]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النظافة من الإيمان و ...............

بواسطة: ALIM  |  بتاريخ: 2013-03-05 ، الوقت: 19:18:22
  • تقييم المقالة:

يقال أن الفراغ الروحي هو سبب تفشي الأمراض النفسية ، وكثيرا ما استدل الخطباء الممارسين للدعوة بكثرة نسب الانتحار في البلدان الغربية مقارنة مع بلداننا . لا أعلم مدى صدقية المقولة و لا أعلم علمية ما يجهر به الدعاة . لكن ما أعلمه علم اليقين وحق اليقين أن مجتمعاتنا زاخرة بكافة الأمراض عضوية كانت  أونفسية .

التسول انحراف في الشخصية و عالة على المجتمع وهو مرض نفسي خطير يجتاح بلادي وبلدتي اجتياحا مؤلما ، فأينما حطت بك الركبان تمتد إليك الأيادي مدا ، وتستعطفك الألسن استعطافا ، في كل الأماكن العامة الشعبية ينتشر المتسولون انتشار الجراد ، المحطات الطرقية واحدة من أوكار التسول ، الأسواق يكاد المتسولون ينافسون الزبناء ، في المقاهي لا تأتي على نهاية الفنجان حتى تسترحمك العيون الذابلة من كل الفئات العمرية ذكورا وإناثا و صحاحا و معاقين بدنيا .

المجانين في بلادنا وعلى الأقل في بلدي و ربما في بلدتي الصغيرة ممن تاهوا في الأرض بغير ولي ، أو ممن يسيحون نهارا ليرجعوا مساء لمنازلهم ، أو من الذين حكمت عليهم الثقافة ملازمة المنزل ومحيطه الضيق أعدادهم لا توحي بما يصدح به الدعاة من سلامة نفسية في ظل الزخم الروحي الذي يتلقاه الإنسان في بلادنا . وأنا جالس على كرسي بمقهى شعبي رصت كراسيه على الرصيف يذهب ويجيء واحد من هؤلاء المساكين الذين لم تسعفهم حمولتهم الروحية في صد الهستيريا النفسية ، فتراه بقدميه الحافيتين و أسماله الرثة و عفنه الفواح و قامته الطويلة السامقة و كتفيه العريضتين و عظمه الصلب و شعره الأشعت والأغبر ، يسعى أشواطا غير محسوبة على طول الشارع اليتيم في البلدة ، ما إن يرى الأنثى حتى تتقد عيناه فتراه يختصر أشواطه على مسافة العشرين مترا من مكان جلوسها مستقبلا وجهة البدر المستنير حتى تنصرف فيعود إلى مداره الطبيعي .

لين الطباع عكس ما توحي به هيئته ، مسالم اللسان إلى درجة الاحتشام ، صامت ساكت لا يعقب على من يستفزه ، لا يستحلي لبس النعال ولا الأحذية بل ما ان يلبسها حتى تتأزم حاله تأزما مؤلما ، فيرمي بها بعيدا عائدا لأشواطه ، على مقربة من مائدتي لمح علبة سجائر فتقدم طابا سجارة من الزبون الذي يكرمه عادة ، قدم للمريض مبتغاه قائلا : " ماهذه الأوساخ يا صديقي ، ألم تعلم أن النظافة من الإيمان " فنطق المجنون قائلا : " و الأوساخ من الشيطان " فما كان من الزيون إلا أن أجلسه بالقرب منه و أسقاه عصيرا و قدم له مزيدا من السجائر وهو يقول : "وظننت نفسي متعلما و لم أسمع يوما بتكملة هذا القول المأثور "

أنا أيضا لم أسمع به إلا من فم ذلك المعاق ذهنيا رغم ما تحمله ذاكرته من زاد معرفي وروحي .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • د.ماهر الحسيني الزبيدي | 2013-03-06
    والدي رجل ناهز التسعين بعمره قال لي مقولة ذات مرة. اخذتها حكمة قال البلد النظيف يدل على نظافة الحكومة (قلبا وجسدا) والشاره=ع النظيف يدل على نظافة اهله واذا اردت ان تعرف المرأه النظيفة فادخل حمام بيتها. كثيرا ماخطر ببالي هذا الكلام.قال زرت مصر ايام الملكية كانت شوارعها انظف من بيوت الحجاز وقصور الشيوخ والامراء. كانت حكومة نظيفة فصار الشعب نظيفا. زرت المدن المصرية كانت نظيفه وكان سكانها نظيفون محترمون خلوقون . ولما جاءت حكومة قذرة بتفكيرها وفكرها وقلبها اتسخت مصر كلها. اما ان لمصر ان تحضى بحكومة نظيفة؟ اما ان لمصر ان تقود الامة كما فعلت من قبل؟ وليس غريبا على مصر وشعبها انا يقودوا الامة.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق