]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النخبة والشعب و…مقتضيات المرحلة

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2013-03-05 ، الوقت: 11:59:46
  • تقييم المقالة:

 

  بقلم : صابر النفزاوي  أن تحتفظ المعارضة بممارساتها القديمة وأن تُمعن السلطة في الوقوع في الأخطاء نفسها في ضوء ما تعرفه تونس من تحولات سياسية بعد مصرع بلعيد هو ما يمكن أن يُسمّى خيانة لمبادئ الثورة وانزياحها عن دلالاتها العظيمة وللشعب دور لا يُنكر في توجيه البوصلة الوجهة السليمة . لاشكّ أنه من مسلّمات الحكومات الثورية هوالتعبير عن نبض الجماهير ومن وحي هذه المصادرة نفهم أنّ حركة النهضة وشركاءها في الحكم مطالبون بتجاوز نقائصهم في مستوى الأداء الأمني والاقتصاد وعقلنة الخطاب الديني دون تمييعه والإقلاع عن ادّعاء فتح باب الحوار والبحث عن التوافق والاستنجاد في صورة الاختلاف بالأغلبية المجلسية والشرعية الانتخابية ،والمسارعة إلى حل رابطات حماية الثورة لما تثيره من لغط وليس ضروريا إثبات تهمة ممارسة العنف عليها فالأجواءالعامة تفترض بحساسيتها التخلص القانوني من كل العناصرالتي تتواتر الأخباربشأن ضلوعها في أعمال عنف ،لكن في المقابل نرى ضرورة المسارعة بتمرير مشروع قانون تحصين الثورة . من ناحية أخرى تميّزت أغلب أطراف المعارضة بالاحتجاجات العبثية وتبني خطاب تعبوي تحريضي والمحاولات المتكررة للالتفاف على الشرعية بتعلات واهية ونتذكّر في هذا السياق أزمة 23 أكتوبر 2012 والمطالبة بحلّ المجلس الوطني التأسيسي يوم مقتل “شكري بلعيد”،علاوة على اعتماد لغة القذف والشتم والثلب والدعوة في الوقت نفسه إلى الحوار والدعوة إلى كلمة سواء،لقد اتّسم أداء المعارضة فعلا بتجاهل طبيعة المرحلة التي نعيشها وتناسي قلة خبرة أعضاء الحكومة وحداثة عهدهم بالسلطة بل إن معارضين كثيرين ممّن أسمّيهم”ديمقراطيو الوضع الدائم”يتعاملون مع النظام التونسي الحالي على أنه ديمقراطي مكتمل ويوجّهون سهام نقدهم أو بالأحرى انتقادهم على هذا الأساس في انسلاخ عن الواقع وتحرّك واضح في فضاء اللامعقول ؛فهؤلاء ليسوا معارضين ولكن شُبّه لهم.. لن يكون هناك “تحريف أو متاجرة بشرف الحقيقة”في القول إن معضلة أغلب اللاعبين السياسيين أنّهم يستعجلون النتائج دون المرور بالبديهيات ،فيُسهبون في الحديث عن الحوار والالتفاف والتوافق دون ترشيد الخطاب وعقلنة الممارسة.. إلى الذين تذهب بهم السذاجة إلى حد الاعتقاد بأن الواقع المتوتّر للعلاقات بين النخب السياسية هو طبيعي في المراحل الانتقالية نقول لهم إنه ليس أخطر من تشـتّت القوى الوطنية وتذرّرهات بما لا يسع بتكوّن تلك “الكتلة التاريخية” التي تحدث عنها “غرامشي”ولاسيما أننا نعيش لحظة تاريخية فارقة علينا أن نفهم في خضمّها أن “بناء الإنسان أولى من بناء العمران”،والثورة التي جعلتنا مواطنين بالفعل بعد أن كنّا مواطنين بالقوة تحمّلنا مسؤولية تنمية روح المواطنة فينا فلمّا كانت الدولة هي “مؤسسة المؤسسات”على حد عبارة “أندري هوريو”ولمّا كانت وحدها تحتكر العنف الشرعي تأكد من ثمّة العمل على الحدّ من محاولات الاستقواء عليها وتقزيم هياكلها ورموزها وعملقة الشعب بهلاميته وتحريضه على سلطة انبثقت في وجودها عنه ومنه تستمد شرعيتها وإلى جانب المعارضة يقف الإعلام وراء هذه التعبئة التي تتحدّد ضديدا لهدف مأسسة الديمقراطية ،فقد سارع الإعلاميون إلى الحديث عن حكومة مؤقتة ورئيس مؤقت ورئيس حكومة مؤقتة والحال أن التأويل القانوني مزدوج ويحتمل عدم توصيف هذه المؤسسات “بالمؤقت”فإن كنّا أمام”قانون تنظيم مؤقت للسلط العمومية”فإن هذا القانون نفسه لا ينطوي على صفة “مؤقت”فلمَ الهرولة إلى تبنّي الرؤية الدستورية الأولى دون غيرها ؟؟؟… فضلا عن هذا وذاك علينا ألا نغفل عن ميل الفئات الاجتماعية المهمّشة بطبيعتها إلى افتراض الحلول الفورية وهي عاجزة عن رؤية الثورة كسيرورة وصيرورة ،ويُسهم الوضع الاجتماعي الصعب والمعقد في إلغاء كل تصوّر واقعي كلّي للمشكلة ؛إنها سيكولوجية الفقير الّتي لا تلقي بالا إلا للشخصي والخاص بعيدا عن اعتبارات الحالة العامة ؛عير أنّ ما تقدّم لا يُعفينا من القول إن معضلة الانتقال الديمقراطي في تونس هي استفحال “الإرادوية “الشعبية التي تأبى إلا أن تهدد أركان مؤسسات شرعية انبثقت عن إرادة شعبية تمظهرت من خلال انتخابات حقيقيّة هي أبرز استتباعات الواقعة الثورية.. مفاد الكلام ..،إنه من المفارقات العجيبة أن نزعم أنّ المجلس الوطني التأسيسي الكيان الشرعي والإطار الممثل للعقلاني هو نفسه نتاج لهذه الشعبوية التي نحن بصدد الحديث عنها فقد تكون القصبة-2- أول إرهاصات تغوّل الحس الشعبي الذي كرسته نخبة خضعت ولم تحاول تعديل المرمى ،فربما لم يكن انتخاب أعضاء ذلك المجلس الخيار الأمثل،ويسع أيّ قارئ للأحداث والأمزجة في بلادنا أن يلحظ ددرجات الخيبة والرغبة في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء ولكن هيهات..”سبق السيف العذل”..
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق