]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ضحية الجحيم .. الجزء الثاني

بواسطة: د/ فاطمة الزهراء الحسيني  |  بتاريخ: 2013-03-05 ، الوقت: 10:01:39
  • تقييم المقالة:

رحمة ... ضحية عائلـة .. ضحية مجتمع .. ضحية حقد .. ضحية لكل شيء ..
حتى أن القاضي حكم عليها حكما مخففا لأنها مجرد ضحية ...
أسـرة صغيرة ,, زوج ,, و زوجـة تكابد عناء والدة زوجها ,,
و السبب بسيط ,, والدة تكرهه أن يشاطرها أحد حب ابنها ,, فجعلت حياة والدة رحمة جحيما لا يطاق
الاكاذيب تلو الاكاذيب ..
ماذا تفعل المسكينة ؟؟!!
لا خيار لها سـوى الصبر ,, لا عائل لها ,, خلفتها الحياة وحيدة ,,, تحطمها المصاعب ,, و تدعسها الاقدام
وحيدة مسكينة ضعيفة حتى عن الدفاع عن ابسط حقوقها ..
المعاملة القاسية و الظلم الهائل و الحزن الدائم و الكرامة الضائعة و الحق المسلوب
كلمات بسيطة لا تفي حياتها البائسة وصفا
البيت أشبه بالجحيم في أقسى صوره ...
حتى أتـى لها ليل لا تـرى بعده صباح
هكذا اليأس حين يسكن النفوس ,, قررت الهرب بعيدا بابنتها ذات الست سنوات ..
هذه هي الليلة الموعودة ,,,
بنيتي لا تصدري صوتا .. سنذهب الى مكان جميل ,, الـى مكان اخر ..
بهدوء شديد استجابت الصغيرة لوالدتها ,,, فهي ان كانت صغيرة على استيعاب معنى الهروب ,, لكنها تدرك أنها تريد البقاء مع والدتها في أي مكان ,
هربت المسكينة الى المجهول ,,, ركبت القطار الى أبعد وجهه ,, ليس مهما الى أين تذهب ,, بعيدا و حسب ..
كانت خائفة أن يعثر عليها زوجها و يعيدها الى الجحيم مرة آخـرى ..
من قال لك أنه سيبحث عنك ..؟؟ من قال لك أنه يريد أن يعيدك
لقد كانت حمقاء حين أسكنت الخوف قلبها ..
لم تمضِ أيام قليلة ,, و استبدلها زوجها باخـرى ..

المجهول لم يكن سـوى جحيم جديد ..
و بيتها الجديد .. شارع مظلم تختبأ فيه
و الطعام مجرد فضلات طعام في حاوية القمامة ..
هاربة .. خائفة .. حتى أنها تخاف أن تعمل فيستدل زوجها على مكانها ...
مجرد التفكير في حياتها السابقة يزيدها ذعرا ..
لم يستمـر الجحيم طويلا ,, لتستسلم .. و تدع صغيرتها بلا راع ..
وصيتها الاخيــرة .. لا تعودي الى ابيك .. انجي بنفسك .. هربت المسكينة تاركة والدتها ..
لا تدرك مما تهرب ... لكنها اعتادت الهروب ,,,
هروب و حسب .. سارت بعيدا ..

صغيرة أنتِ على أن تدركي معنى الموت .. ابكي أيتها الصغيرة .. اصرخي ,, هوني عن نفسك .. لا تحبسي دموعك ,, اذهبي هذه الغصة من قلبك ..
مالي أراك أصبحت كالعجوز تفوقين عمـرك أعوام هم و حزن
مالي أراك طفلة تنتظرين الموت ليحملك الى أمك ,,
حتى ان كنت يائسة ,, بائسة ,,
فالحياة استمرت معك ,, تنتقلين من مكان الى اخر ,,, من أرض الـى آخـرى ,, مع كثير من أطفال الشوارع الذين لا ملجأ لهم .. و لا عائل ..
أيام طويلة قاسيـة .. حتى أن برد الشتاء لم يحنو عليك .. و لا حتى امطاره ..
أيام طويلة صاحبك فيها الجوع .. و اناسك فيها الالم ..
في كل ليلة تذكرين أمك .. بغصة في قلبك .. و دموع تحجرت في مقلتيك ..
لا بأس عزيزتي .. "فان مع العسر يسرا "
لم تتوقع رحمة أنها ستعرف وجها آخر للحياة غير الذي رأته ..
ابتسمت لها الحياة و لأول مرة .. لبيت جديد .. و مكان تنام فيه .. و طعـام ..
محظوظـة أنها استقر بها الحال في ملجأ للايتام ..
محاولات عديدة من الملجأ ... لتعرف شيئا عن عائلة الصغـيرة ..
لكن جهودهم تلك ذهبت سدى ..
كل ما كان يسيطر عليها أن لا تعود الى والدها ... الى الرجل الذي قتل أمها .. الى الرجل الذي تعاني بسببه الحرمان من الامان و الحنان
لست كأمك رحمـه ..انت ابنته .. لن تكوني يوما مثلها
انت ابنته .. و ان كان أبوك يحمل قسوة الدنيا في قلبه ... ففطرة الوالد أقوى من أي قسوة ..
تعيشين في ملجأ للايتام .. و والدك لازال على قيد الحياة ؟؟!!
ماذا اخترت لنفسك ..
الصورة لديك ليست كاملة .. لقد كنت صغيرة عندما تركت المنزل ... حتى مشاعرك ليست سوى مشاعر والدتك
تعيشن بمشاعر والدتك ..مشاعر لا تخصك
بربك ماذا تفعلين ؟؟!!

ملجأ الايتام .. كان حقا ملجأ .. و ملاذا ...
مديرة طيبة و مربيات حنونات .. لتشعر كل طفلة داخله بكل ما كان ينقصها من الامن و الحنان
تعلمت رحمـه القراءة و الكتابة .. و أصبحت بارعة في استخدام الحاسوب
بيئة جديدة مناسبة للابداع ..
عشر سنوات مضت على رحمة . .. مرورا سريعا ... كما هي الايام الجميلة ما ان تبدأ حتى تنتهي ..
حتى أتـى يوم حول حياتها و حياة اخريات الى جحيـم
جحيم جديد نكأ الجروح القديمة و الالام السابقة .
 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق