]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سفينة نوح (ع) - جديد القسم 1

بواسطة: هادي ابو مريم الذهبي  |  بتاريخ: 2013-03-05 ، الوقت: 09:14:06
  • تقييم المقالة:

 

 

سفينة نوح (ع) وأهل البيت (ع)

المهندس هادي جساس متعب

 

1433 هـ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين .

إنّ من النعم الإلهية التي منّ الله تعالى بها على البشرية إنزال الكتب السماوية وبالخصوص خاتمتها القران الكريم على قلب النبي الخاتم (ص) تلك النعمة التي أخرجتْ الإنسان من الظلمات الى النور ومن غيابت جب الشرك والوثنية الى رحابة أفق التوحيد والعبودية إذ بصرتْ الإنسانية طريق الهداية بعد طول تيه وضلال وركبتْ سفينة الحق إثر أمواج جهل كالجبال.

يقول الحق تبارك وتعالى: (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرءان وإن كنت من قبله لمن الغفلين)[1]و (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألبب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون)[2]. ولا ريب ولاشبهة في أنّ القصص القرآني قد ورد وفيه من الأخبار والحِكم الكثير مما خفي وغُفل عنه وطُوي بين ثنايا التاريخ الغابر وأنّه جاء غاية في الروعة والدقّة التأريخية والهيمنة على ماورد من روايات وقصص في كتب العهدين، إذْ تجد فيه عظمة الطرح وعذوبة الإشارة وسلاسة السرد وحلاة الألفاظ وتمام الواقعة والتكرار غير المخل ، وحريٌ بنا أنْ نذكر أنّ من أغراض القصص القرآني التذكير والإتعاض بأحوال الأمم السابقة وإستقاء العبر منها.

ومن القصص التي كثر ذكرها في القرآن الكريم قصة النبي نوح (ع) حيث ذُكرت في سورة كاملة تكفلت ببيان ملخص كامل إضافة إلى إثني عشر موضعاً أخرى بيّنتْ دعوته الى قومه وعصيانهم له وصبره الطويل عليهم ثم بيّنتْ عقوبة الله لهم ونجاة نوح (ع) والمؤمنين حيث بيّن الله سبحانه وتعالى أنّ الإلتزام بأوامر الأنبياء والمرسلين منجاة من الهلكة ودفع للعذاب، وفوز بالجنان رضى الرحمن.

وسأعرض هنا إنْ شاء الله تعالى الى قصة نوح (ع) باختصار في محاولة لكشف بعض الأسرار وسبر الأغوار لهذا الحدث التـاريخي مبيّناً بعض النكات وإلاثارات الجديدة والتي تُطرق لأول مرة متوسلاً في ذلك بعض أساليب البحث العددي ، وخاصة فيما يتعلق بحديث السفينة الشريف حيث شبّه الرسول الأكرم (ص) آل بيته (ع)  بسفينة نوح (ع) من حيث كونها السبيل الوحيد للنجاة من الغرق فكذا يكون التمسك بأهل البيت (ع) هو سبيل النجاة الوحيد.

وأرجو أن لاتبخلوا عليّ بالرأي السديد والمقترح الجديد والفكرة المبتكرة والإضافة المثمرة ، والله تعالى أسأل القبول وأن يضع هذا القليل في ميزان أعمالي.

 

حديث سفينة نوح(ع)

ذكر حديث السفينة مايربو على المائة من علماء الفريقين من حفاظ ، وأئمة حديث ، ومؤرخين في كتبهم وأنّه من الأحاديث المشهورة التي كادت أنْ تبلغ حد التواتر حيث ورد بصيغ كثيرة تختلف لفظاً وتتحد معنى. فهي تشير وبصورة واضحة وصريحة إلى أنّ أهل البيت(ع) هم حصن الأمة الحصين وكهفها الأمين للنجاة من طوفان الإنحراف وأمواج الفتن والهلكة والضلال، وهم الصراط المستقيم الذي فاز من سلكه، وهلك من تنكب عنه.

صيغ حديث السفينة 1. عن حنش الكناني قال: سمعت أبا ذر(رض)يقول وهو آخذ بباب الكعبة: منْ عرفني فأنا منْ عرفني، ومنْ أنكرني فأنا أبو ذر، سمعتُ النبي(ص) يقول: (ألا إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من قومه، منْ ركبها نجا ومنْ تخلف عنها غرق)([3]). 2. عن النبي(ص): (نحن سفينة النجاة منْ تعلق بها نجا، ومنْ حاد عنها هلك فمنْ كان له إلى الله حاجة فليسأل بنا أهل البيت)([4]).   3. عن أبي سعيد الخدري (رض) عن الرسول (ص): ( إنَّما مَثَلُ أهل بيتي فيكم كسفينة نوح منْ ركبها نجا، ومنْ تخلَّف عنها غرق، وإنَّما مَثَلُ أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل منْ دخله غفر له ).[5]   4. عن الأمام زين العابدين(ع): (نحن الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن منْ ركبها ويغرق منْ تركها)([6]).   شواهد الحديث

هناك شواهد كثيرة تؤيد معنى هذا الحديث الشريف منها :

1. حديث الثقلين المعروف:

   ( ألا أيها الناس فإنّما أنا بشر يوشك أنْ يأتي رسول ربى فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغّب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي)[7]. 2. حديث الأمان :  (النجوم جُعلت أمانا لأهل السماء وإنّ أهل بيتي أمان لأمتي)[8] 3. حديث الكساء : (خرج النبي (ص) غداة وعليه مرط مرحل ، من شعر أسود . فجاء الحسن بن علي فأدخله . ثم جاء الحسين فدخل معه . ثم جاءتْ فاطمة فأدخلها . ثم جاء علي فأدخله . ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً))[9] .

 4. أهل البيت (ع) :

(أنّ رسول الله (ص) كان يمر بباب فاطمة إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول الصلاة يا أهل البيت الصلاة (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) )[10]. دلالة حديث السفينه للحديث الشريف مجموعة من الدلالات منها: 1. إنّ ركوب سفينة أهل البيت (ع) فيه النجاة والتخلف عنها فيه الهلكة كما هو الحال مع سفينة نوح (ع)التي نجا من ركبها وهلك من تخلف عنها. 2.عصمة أهل البيت (ع) لإرتباط النجاة بركوب سفينتهم (ع) أي التمسك بهم وموالاتهم فلو لم يكونوا كذلك لما أمر الرسول (ص) بوجوب اتباعهم وطاعتهم مطلقاً وهذا يستلزم عصمتهم فإذا ثبت ذلك ثبتتْ أفضليتهم وإمامتهم .   قال العجيلي الشافعي في قصيدته:

وهم السفينة للنجاة وحبهم

 

فرض وحبل تمسك وأمان  

حاشاه يأمرنا بركب سفينة

 

مخرقة أم زاغت البصران

  3. دلالته على ضرورة وجود إمام معصوم من أهل البيت (ع) في كل عصر وزمان، الى قيام الساعة فلا يمكن أنْ يخلو أيّ عصر من وجود إمام معصوم ، سواء كان ظاهراً مشهوراً أو غائباً مستوراً، وهو بهذا يشترك مع حديث الثقلين الشريف ، ومن هنا قال ابن حجر الهيتمي: (وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً لاهل الارض، ويشهد لذلك الخبر: في كلّ خلف من اُمّتي عدول من أهل بيتي)[11].

[1]. سورة يوسف (ع)، الآية 3 .

[2]. سورة يوسف (ع)، الآية 111.

([3]) المستدرك على الصحيحين:3/163/4720، وانظر ينابيع المودة 1/94/5 . وقد أخرج حديث السفينة أيضاً كلٌّ من: 1.الحافظ ابن أبي شيبة الكوفي (ت 235 هـ) في المُصنَّف (7/503) - 2. الحافظ الطبراني (ت 360 هـ) في المعجم الصغير (1/139 - 140) و (2/22) ، وفي المعجم الأوسط (4/10) و (5/306 ، 354 - 355) و (6/85) ، وفي المعجم الكبير (3/45 - 46) و (12/27) - 3. الحافظ ابن سلامة القضاعي (ت 454 هـ) في مسند الشهاب (2/273 ـ 275) - 4.الحافظ الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) في تاريخ بغداد (12/90) – 5. ابن المغازلي الشافعي (ت 483 هـ) في مناقب أمير المؤمنين (ع) : 100 ـ 101وهو في كنز العمال (2/434 ـ 435) عن القطان في أماليه و ابن مردويه ، وفي (12/95) عن البزَّاروغيرها من المصادر التي ذكرتْ هذا الحديث.       وقد صحَّحَه جمعٌ من علماء أهل السنة ومحقِّقيهم، منهم: 1.الحافظ السخاوي الشافعي (ت 902 هـ) في كتابه "اسـتجلاب ارتقاء الغرَف" حيث قال: "وبعض هذه الطرُق يقوي بعضًا" [استجلاب ارتقاء الغُرَف : (2/484) دار البشائر الإسلامية] .2 - الحافظ جلال الدين السيوطي (ت 911 هـ) في "نهاية الإفضال في تشـريف الآل" كما حكى في "خلاصـة العبقات" (4/82 ).3 - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف الصالحي الشامي (ت 942 هـ) الذي نقل عبارة َ السخاوي مُقِرًّا إياه في "سبل الهدى = = والرشاد" (11/11 – 12). 4 - ابن حجر الهيتمي المكي (ت 973 هـ) في كتابه "شرح الهمزية" (ص227) ، حيث قال ما نَصُّه: "وصحَّ حديث ُ إنَّ مثلَ أهل بيتي مثَلُ سفينة نوح، منْ ركبها نجا، ومنْ تخلَّف عنها هلك" . وقال في كتابه "الصواعق المحرقة" (ص44) ما نَصُّه: "وجاء مِن طُرُقٍ عديدةٍ يُقوِّي بعضها بعضًا: إنَّما مَثَلُ أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا" .5 - شيخ بن عبد الله العيدروس اليمني (ت 990 هـ) في "العقد النبوي والسِّرُّ المصطفوي" كما حكى عنه في "خلاصة العبقات" (4/89) - 6.العلامة أحمد زيني دحلان الهاشمي القرشي المَكِّي، إمام الحرمين الشريفين وشيخ علماء الحجاز في عصره (ت 1304 هـ) في كتابه "الفضل المبين" (ص316) ، حيث قال ما نَصُّه: "وصحَّ عنه صلى الله عليه [وآله] وسلم مِن طرُقٍ أنَّه قال: إنَّما مَثَلُ أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح مَن ركبها نجا، ومَن تخلَّف عنها غرق - وفي رواية: هلك - ومَثَلُ أهل بيتي فيكم كَمَثَل باب حطَّة في بني إسرائيل، من دخلَه غُفِرَ له" .7 - المحقِّق خالد بن أحمد الصُّمِّي بابطين في حواشيه على "استجلاب ارتقاء الغرف" (2/482 - 483) حيث صرح بتقوِّي أسانيد الحديث بعضها ببعض.والرواية في المصنف لابن أبي شيبه (7/503) سندُها صحيح، رجاله ثقات عن آخرهم. [4].  فرائد السمطين 1/37 عن أبي هريرة، إحقاق الحق 9/203 نقلاً عن أرجح المطالب. [5]. مجمع الزوائد 9 / 168 ، ورواه الحاكم في مستدركه 2 / 43 عن حنش عن أبي ذر ، ورواه الخطيب البغدادي في تاريخه 2 / 19 بسنده عن أنس بن مالك ، ورواه أبو نعيم في الحلية 4 / 306 بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، ورواه المتقى في كنز العمال بسنده عن ابن الزبير وابن عباس ، ورواه المحب الطبري في ذخائر العقبى ( ص 20 ) بسنده عن علي، ورواه الطبراني في كتابيه الأصغر والأوسط عن أبي سعيد الخدري (رض). [6].  ينابيع المودة1/76/12، وذكره أيضاً في 3/359.

[7]. صحيح مسلم ج7 ص123 . مسند أحمد بن حنبل ج4 ص367 . فضائل الصحابة للنسائي ص22 .

[8]. المعجم الكبير للطبراني ج7 ص22 . المستدرك للحاكم النيسابوري باختلاف يسير ج2 ص448 .

[9]. صحيح مسلم ج7 ص130 . المستدرك للحاكم النيسابوري ج3 ص147 .

[10]. سنن الترمذي ج5 ص31. المعجم الأوسط للطبراني ج3 ص29.   

[11]. الصواعق المحرقة  ، ابن الحجر الهيتمي ص149.


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق