]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ديماجوجيةُ الإخوانِ فى زمن التمرُّد

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-03-04 ، الوقت: 19:23:28
  • تقييم المقالة:

الديماجوجية هى كلمة يونانية الأصل كانت تطلق في الماضي على زعماء الحزب الديمقراطي في أثينا الذين كانوا يدَّعون العمل من أجل مصلحة الشعب بينما فهي اليوم تدل على تملق السياسيين للطموحات والعواطف الشعبية بمجموعة من الأساليب والخطابات والمناورات والحيل السياسية بقصد اغراء الشعب بوعود كاذبة أو خادعة بحجة مصلحته فى الظاهر بينما فى الباطن فمن أجل الوصول إلى الحكم أواستمرارهم به ان هم قد نالوه...

والديماجوجي هو الشخص الذي يسعى لاجتذاب الناس إلى جانبه عن طريق الوعود الكاذبة والتملق وتشويه الحقائق مُعتمداً على جهل سامعيه وسذاجتهم فيداعب عواطفهم ومشاعرهم بقصد استمرار حكمه لهم أو تسلُّطه عليهم من دون إقناعاتٍ منطقيَّة أو أدلَّة عقليَّة ..

فنجد الديماجوجى ان وصل إلى الحكم مثلاً لايملك لأجل استتباب دعائم حكمه وإستقراره الا أن يظل يدندن على وتيرة دماء الشهداء وجرائم النظام البائد الذى كان يعمد لتزويرالانتخابات وكذا الفساد الذى استشرى ويلزم وجوده هو واستمراره بالحكم للقضاء عليه وعلى الفاسدين ..

بينما فلا قُُدرةً لديه على اعطاء مبرراتٍ مقبولة لإستمراره وبقائه من وجود برنامج محدد يتولى تقديمه لأجل من يخاطبهم ويتولَّى امرهم ومن ثم لاتجد فى حكم الديماجوجى ابتكاراً لنظريات جديدة حاكمة ولا لآليَّاتٍ تُرسِّخ لقيم العدل والمساواة والحريَّة ليصير محض صورةٍ مُكربنة من النظام السابق عليه والذى هو لايتوقف فى كل لحظة على انتقاده وإبراز مثالبه ومُوبِّقاته فى حين لا يجد المراقب له إلَّا مشاهداً مُكررةً مما كان يقوم بها هذا النظام ..

فنجده مثلاً وهو الذى لايتوقف عن دغدغة مشاعر الجماهير بشعارات الحرية قد قصف الأقلام وأغلق الصحف ومنابر الاعلام وحبس الصحفيين والكتاب..

كما ونجده وهو الذى لايتوقف عن دغدغة مشاعر الجماهير فى وجوب العدالة الاجتماعية التى لم يكن النظام السابق يوليها اهتمامه نراه يُمعن فى زيادة الفوارق الاجتماعية لطوائف من دون طوائفٍ أُخرى ..

كما ونجده وهو الذى لايتوقف لحظة عن مداعبة جراح ذوى الشهداء وجرحى الثورة نراه يُضيف شهداء كُثُر الى رصيد شهداء الوطن من جديد ..

كما ونجده وهو الذى لايتوقف عن الخطابات الملتهبة المشحونة بقيم الحرية والعدالة العُمريَّة التى نام بها الفاروق العادل تحت شجرة منفرداً من دون حراسةٍ أو جُند نراه يستعرض قواه بحُرَّاسِه المُدجَّجين بالسلاح فى كل لحظة وقد أحاط نفسه بشلَّة المنتفعين من دون الشعب المغبون والمهضوم حقه بل ولايتوقف لحظة بالتلويح بسلطته أو التهديد بحصانته ..

كما ونجده كذلك وهو الذى لايتوقف لحظة عن مداعبة قيم المجتمع الراسخة من احترام سيادة القانون وأحكام القضاء واستقلاله لايتوقف لحظة عن ممارسات انتهاك سيادة القانون أو تقويض أحكام القضاء ..

وفى المجمل فإنَّهُ لا يتوقف عن مداعبة مشاعر الجماهير الثائرة ولا أحلامهم الناظرة .. فيظل يُمنِّيهم فى غدٍ أفضل لاريب يكون قريباً بيد أنه لا يأتى بل ورُبَّما حتى لن يأتى ... ذلك هو فكر ومنهج الديماجوجى والذى ان قُمنا بمطابقته على مايقوم به الحزب الحاكم بمصر الآن لاشك نجدهُ واقعاً ملموساً لاينكره الا جاحد ..

الحزب الحاكم الذى لايتوقف عن التغنى بنضاله التاريخى ومعاناته من قيود الحرية يُهدد اليوم كل من يخالفه بذات القيود ..
الحزب الحاكم الذى لايتوقف عن التغنى بسماحة الاسلام وعفوه يعتنق فى الواقع منهج الانتقام والتشفى من خصومه التاريخيين بتقديم أولوية اعتبارات القصاص الشخصية لديه على اعتبارات بناء الدولة الحديثة ..

الحزب الحاكم الذى لايتوقف عن انتقاده للنظام المثار عليه لكونه لم يكن يحترم أحكام القضاء بالافراج عن المعتقلين بالغاء أوامر اعتقالهم هو اليوم يتدخل فى احكام القضاء بالعفو عن المحكوم عليهم تارة وبالتلويح باعادة المحاكمات المقضى فيها بالبراءة تارةً أخرى بل وبالنيل من حصانة القضاة أنفسهم وليست واقعة النائب العام منَّا ببعيد ..

الحزب الحاكم الذى لايتوقف عن انتقاده لانتهاك قواعد العدالة الاجتماعية لم يأتى بصددها من جديد وان كان فى نظرى قد زاد الفجوات الاجتماعية بين فئات الموظفين المُختلفة ..

الحزب الحاكم وقد مرَّ على وجوده بالحكم حتى الآن مايقارب الأربعة أشهر لم نجد تطوراً ملموساً لديه فى تحقيق مبادىء الثورة والتى انتفض لأجل تحقيقها الشعب بينما فلم يتوقف للحظة واحدة عن مداعبة عواطف الجماهير بالانتقام والثأر لشهدائهم وجرحاهم .. وان كان يحاول ابداء جديته فى تحقيق المأمول لديهم على حساب اعتبارات العدالة الراسخة من احترام سيادة القانون وأحكام القضاء واستقلاله !!

تلك هى الديماجوجية والتى لايُشترطُ أن تكون سياسية بالمُطلق بل يمكن أن تكون فى كافة مناحى وأنشطة المجتمع الأخرى لكنها فى العموم تشترط فى المقابل استسلام الجماهير او المُتلقى لشخص الديماجوجى ومناوراته أومراوغاته بالكُليَّة سواء كان هذا من قبيل الجهل الذى يستغلَّهُ فيهم او الطاعة العمياء بالإنقيادية الأصولية له .. ومن ثم يكون السؤال الحتمى المندوب اجابته : هل سيقبل الشعب الذى لم يبارح ثورته بعد مثل هذا الإنقياد والتسليم ؟!

تصوُّرى أن شعوب الربيع العربى عامة والمصرى منها خاصة قد بارحت القُمقُم وبلا عودة وان كانت تتظاهر بالانقياد والتسليم وقبول المُداعبة لمشاعرها من دون ثمة تحقيق تقدُّمٍ ملموس بصدد أهدافها الثورية الثلاث .. لكن الوقت فى نظرى لن يطول حتى يظن الديماجوجيون أنهم قد رسَّخوا دعائم حكمهم بمحض خطبٍ رنَّانةٍ ومُلتهبة فقط تؤجج مشاعر الجماهير من دون ثمةِ تَقدُّمٍ تنموىٍ اقتصادى واجتماعى بل وسياسى كذلك ملحوظ ..

إنه زمن التمرُّد ياسادة فهل تنجح اليوم فيكم ديماجوجية الإخوان ؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق