]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الضحك من غير سبب ؟!

بواسطة: سحر فوزى  |  بتاريخ: 2013-03-04 ، الوقت: 15:06:10
  • تقييم المقالة:


الضحك من غير سبب ؟!

مكالمة تليفونية لم تستمر سوى دقائق معدودة ..أنهتها صديقتها قائلة : أقفلي السكة دلوقت بسرعة .. لحسن البرنامج اللي بيضحك بدأ ..سألتها برنامج أيه ؟ هو لسه فيه حاجة بتضحك ؟ ردت عليها : البرنامج اللي بيتريقوا فيه على الريس ، والحكومة ، و البلد ، وأحوالها بعد الثورة.. ده فظيع وبيموت من الضحك ..سألتها : وده بيجي على انهي مصيبة من المصايب ؟..قالت لها هو بيجي دلوقت على الفضائية الأولى ، وبعديه بيجي واحد تاني على فضائية تانية ..يخلصوا يجي واحد أفظع على فضائية تالتة .. ده غير اللي بيجوا كل أسبوع ..وكلهم بيتعادوا طول الليل والنهار ..هو أنت مش في الدنيا وألا أيه؟ باي بقى ..عشان بدأ ..ونبقى نتكلم لما يجي فاصل إعلاني .. وقبل ما تخلص كلامها.. قفلت في وشها الخط .. قالت لنفسها : لما أفتح التليفزيون ، وأشوف هو إيه البرنامج اللي بيضحك ده .. فتحت التليفزيون .. لقت واحد قاعد يتريق على أحوال البلد بعد الثورة .. يعرض لقطات فيديو لرئيس الجمهورية... بعدها يعلق تعليقات في منتهى السخافة على كل كلمة قالها.. سواء كانت بقصد أو بدون قصد ..ومجموعة من الشباب والشابات .. بيضحكوا ضحكات مستفزة ، بأصوات عالية .. بدون أي داعي .. على أحوال بلدهم المتردية .. مما يدعوا للإشمئزاز .. والغريب أن  مقدم البرنامج الظريف المستظرف... أعترف بمنتهى الجرأة ..أنهم بيستنوا لقطة فيديو أو خطاب أو كارثة أو مصيبة تحصل للبلد .. عشان يلقوا مادة للسخرية يسترزقوا منها .. تطورت فقرات البرنامج .. إلى حد تأليف أغاني ، ورقصات في منتهى السخافة للتريقة على الحكومة ، والنظام .. لم يكتف بهذا بل تطورت الفقرات إلى إستخدام الإيماءات الخادشة للحياء ، والتلميحات التي يندى لها الجبين ..مع عروض أزياء للملابس الداخلية .. والجمهور المأجور هلكان على نفسه من الضحك .. إنتهى البرنامج بغلاسته ، ومهزلته ،وتريقته ، وبدأ آخر،على مصيبة أخرى.. بيقدمه واحد يدعي العته ، والتخلف العقلي .. من الصعب فهم كلماته ، وألفاظه السوقية ..وهو ينتقد الأوضاع الاقتصادية ، والأمنية للبلاد.. مع عرض صريح لمساوئ الحكومة ، والمجتمع والناس ، وقبلهم رئيس الجمهورية ..كل ده ، على عينك يا تاجر .. واللي ما يشترى،أهو بيتفرج .. وطبعا جايب معاه الجمهور الضحوك ..اللي نسي إنه بيضحك على بلده ،وحكومته ، ورئيس جمهوريته ...اللي المفروض إنهم رمز وواجهة له لو سقطت.. سقطت معها هيبة الدولة بأكملها ..استمرت تتنقل من برنامج سخيف إلى ما هو أسخف منه .. وكل ممثل مش لاقي له دور يمثله في السينما أوالتليفزيون ..  يتقمص شخصية السياسي البارز.. أبو العريف..أذكى إخواته .. اللي بيعرف يلقط أخطاء الكبار ..ليعرضها على الملأ.. في مسرحية هزلية يقوم فيها بدور البطولة المطلقة ...من توليفه وتركيبه وإخراجة... لغاية لما بقى كل واحد مش لاقى له شغلانه ، و نفسه يشتهر.. يقف وسط جمهور مغيب، لايعرف قيمة الوطن ، ولايقدر محنته.. يضحك على كلام إنسان تافه ، يتاجر بسمعة بلده .. بدلا من أن يبكي عليها .. كل هذا من أجل حفنة جنيهات ، وجمع المزيد من مكاسب الإعلانات ..والشهرة والمجد الزائف المبني على أنقاض بلد عريق مثل مصر ..تعصبت وأغلقت التليفزيون في غيظ وهى تقول : منكم لله مليتوا البلد ....عاودت الاتصال بصديقتها تلومها ،وتؤنبها على ما دعتها لمشاهدته ...قالت لها : فكرك يعني يعملوا أيه ؟ أهم بيضحكونا ؟ واهى البلد خربانة.. خربانة ؟ ردت عليها :أنت عارفة كويس ، أني ماليش فى السياسة من أصله.. وأني ما بنتميش لتيار سياسي معين ، لكن اللى إتعلمته وعرفته ، واتربيت عليه طول حياتي.. هو ضرورة احترام الكبير مهما كان .. والمحافظة على أسرار وعيوب بلدي .. واحترام رموزها .. و من يحب أن يعارض.. فليعارض بأدب ، واحترام .. مش يضحك الناس علينا بالشكل ده .. وبالأخص أن العالم دلوقت مفتوح على بعضه .. يعني دبة النملة بتتعرف لأعدائنا .. ولما يلقوا كبارنا بيتهانوا بهذه الطريقة..هيعملوا فينا أيه؟ ردت عليها: وفي رأيك أيه اللى المفروض يتعمل ؟ ردت عليها : المفروض أنهم في الوقت الصعب ده يوجهوا برامجهم لتوعية المواطنين بالمحافظة على بلدهم .. من أول النضافة لغاية الأمن وجذب السياحة والاستثمارات ..والشباب اللى بياخد أجر نظير ضحكه على بلده .. ينزل الشارع ويحاول حل مشاكل الناس بدال ماهو نازل ضحك عليها ، متناسيا ان الضحك من غير سبب على مشاكل وازمات بلده...منتهى قلة الأدب ، و بدل التريقة الفاضية وتضييع الوقت وبذل الجهد والمال فى تركيب الفيديوهات والصور اللى بتسئ لسمعتنا وكرامتنا يناقشوا مشاكل المجتمع ويستضيفوا الخبراء لحلها ..زى البرامج اللى بتساهم في توصيل المياه للقرى ، وتتولى حملات لتنضيف الشوارع ،  وجمع التبرعات لحل المشاكل ..و بناء مستشفيات لعلاج المحتاجين بالجهود الذاتية و الحس على التكافل الاجتماعي لتوفير الطعام والعلاج للأسر المعدمة..... وتوعية الشعب بآداب المعارضة وثقافة الإختلاف ، وإحترام الرأى الآخر... بدل اللجوء إلى الأساليب الرخيصة  للنقد .. اللي علمت الأطفال والشباب التطاول على الكبار... لما بقى اصغر عيل  يهزأ أكبر راجل يقف قدامه...كل ده بسبب اللي بيشوفوه فى البرامج ، اللي بتعلم ولادنا السخرية وعدم الإحترام ...قالت لها صديقتها : هدي نفسك إنت بس وما تضايقيش ... ردت عليها في غيظ :أهدي نفسي ازاى .. بعد ماشفت الراجل اللى بيستهبل ده ، وهو فى نهاية كل حلقة من البرنامج بيشتمنا ، وبيشتم الجمهور ، والبلد ،والحكومة ، واللى حكمينه .. الحق على اللي بيمولوه ، وبيعرضوا البرنامج بتاعه التافه ده في فضائياتهم ، وعلى اللي بيعلنوا فيه ، وعلى اللي بيضحكوا على كلامه البايخ وهو بيتريق على بلدهم ، وعلى اللي بيتفرجوا عليه ، وعلى اللي قالوا لي إتفرجي عليه ( أبوكوا كلكوا)؟!!

بقلم / سحر فوزي / كاتبة وقاصة مصرية / 4/3/2013 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق