]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في تطوير المنهج التربوي للإخوان (1)

بواسطة: د صديق الحكيم  |  بتاريخ: 2013-03-04 ، الوقت: 14:39:31
  • تقييم المقالة:

 

في تطوير المنهج التربوي للإخوان (1)

جمع وترتيب د/صديق الحكيم

أواصل في هذا المقال الحديث عن تطوير جماعة الإخوان المسلمين فكريا وإداريا وتربويا وهذا المقال مخصص للتطوير التربوي وبعد البحث في هذه النقطة وجدت أن أهم ماكتب فيها هو ماكتبه الأستاذ محمد المهندس علي مدونته في شهر أكتوبر 2011 وهي تدوينة أري أنها تفي بالغرض مع بعض التصرف  طبقا لمقتضي الحال

يقول المهندس إن أهم ما يميز الإخوان عن غيرهم من الجماعات أو الأحزاب هو عملية "التربية"؛ فالجماعة قائمة في الأساس على تربية "الفرد المسلم" تربية إسلامية صحيحة في ثلاث مسارات أساسية هي: الإيماني التعبدي، والأخلاقي السلوكي، والدعوي الحركي. لذا فإن تميز الإخوان الفعلي هو في وجود "أفراد" متخلقين بأخلاق الإسلام، وعباداته، ومنهجه في كل تصرفاتهم اليومية الحياتية منها والدعوية.

وأغلب المنتمين إلى الإخوان انضموا للجماعة بسبب الارتباط المباشر بفرد من أفرادها، والتأثر المباشر بسلوكيات هذا الفرد قبل أ ن يكون هذا الارتباط فكرياً أو دعوياً..

والناظر المتفحص في هذه الأيام لمنتج التربية عند الإخوان يشعر أن هناك خللا ما في جودة هذ المنتج، بما يؤثر على نظرة الناس للجماعة ككل، وعلى تقبل أو تفهم أفكارها، وخطابها السياسي أو الدعوي. وهناك حاجة شديدة لمراجعة آليات التربية الموجودة حالياً لكي تراجع الجماعة منتجها من "الفرد المسلم" وهل هو متطابق حقاً مع الأوصاف العشرة التي رآها البنا لهذا الفرد

ويوجز المهندس أفكاره عن التطوير التربوي في أربعة أفكار

الفكرة الأولي :إلغاء المناهج التربوية المغلقة والعودة إلى المناهج المفتوحة

الفكرة الثانية : إعادة النظر في آليات التقييم التربوي

الفكرة الثالثة: التوظيف الفعلي على مسار الحياة

الفكرة الرابعة:تطوير التمويل الذاتي (الاشتراك الشهري)

سأحاول شرح كل فكرة في مقال منفرد وسأبد بالفكرة الأولي للتطوير التربوي كما أوردها المهندس في تدوينته
أ- إلغاء المناهج التربوية المغلقة والعودة إلى المناهج المفتوحة:

منذ عدة سنوات فضل الإخوان الأخذ بأسلوب في التربية معتمد على كتاب موحد للمستوى التربوي الواحد مثل كتاب نور الإسلام بأجزاءه الأربعة للأستاذ محمود أبورية ، يتم في هذا الكتاب عرض الأهداف العامة والمرحلية المطلوب تحقيقها عند الشخص المراد تربيته، مع عرض محتوى نظري ملخص للمادة التعليمية المراد تطبيقها، أو معرفتها، وهذا هو الأسلوب المعتمد حالياً في وزارة التعليم المصرية في المراحل ما قبل الجامعية.
ولهذه الطريقة عدة مشاكل:

    من ناحية الشكل:
         * قد تكون طريقة صالحة للسن الصغيرة؛ لذا فهي مطبقة على المراحل ما قبل الجامعية فقط.
         * كما أنها طريقة تربوية مختلف في نجاعتها ونجاحها في تحقيق الأهداف المرجوة؛ لذا فإن المناهج الأمريكية - في حدود علمي - لا تعتمد على هذه الطريقة في التربية والتعليم. من ناحية المضمون:
         * تحول المربِّي (القائم على عملية التربية) (النقيب :رائد الأسرة)  إلى مدرس تقليدي يهتم بترتيب الأفكار، وعرض المحتوى أكثر من اهتمامه بالغوص في المعاني، ودلالاتها التي تؤهله للإبداع مع أعضاء الحلقة في الاستنباط النظري، والتطبيق العملي لما يتم تدارسه.

وموضوع تدريب النقباء يحتاج إلي تركيز وهمة أكثر لتخريج جيل من النقباء المؤهلين لعملية التربية
     * تقدم محتوى نظرياً ضعيفاً يعتمد على التلخيص والتبويب؛ بما يفقد المعاني قوتها، وتأثيرها؛ فتلخيص كلمات صاحب الظلال في الكتب التربوية الحالية ما هو إلا تلخيص مخل يفقد الكلمة قوتها، والفكرة رونقها.
     * تؤصل لدى الأفراد ثقافة السطحية والقراءة السريعة "السندوتش" في تربية جيل أكثر ما يحتاجه هو العمق، والقراءة.
     * تؤصل لفكرة المصدر الواحد في التلقي التي تؤدي بدورها إلى الانغلاق، وعدم تقبل الرأي الآخر؛ فكتاب"الدولة العثمانية.. عوامل النهضة وأسباب السقوط"للدكتور محمد علي الصلابي  المقرر على أحد المستويات التربوية منحاز جداً لإبراز مناقب الدولة العثمانية وتعظيم كل أفعالها دون موازنة موضوعية، بينما هناك دراسات أخرى تظهر المثالب والعيوب، وكتب أخرى متوازنة؛ لذا فإن الاعتماد على كتاب واحد في التلقي يثبت نظرية واحدة، ويؤكد فكرة واحدة؛ بما يؤدي إلى ضيق الأفق، وضعف التحليل.
     * لا تراعي التباين الحقيقي بين الأفراد المنتسبين لنفس المستوى التربوي؛ فأستاذ الجامعة والعامل يدرسان نفس المنهج، وكذلك العالم الأزهري والملتحق بالمدارس الأجنبية، وأيضاً الشاب الصغير، والكهل العجوز، مع ما بين كل هؤلاء من تباينات شديدة في القدرة على التلقي، والاستيعاب، وكذلك في الاحتياجات التربوية والمعرفية لكل شريحة منهم.

    من الناحية العملية:
         * أدت هذه الطريقة إلى انشغال الأفراد بمسمى المستوى التربوي الملتحقين به؛ مما أدى إلى بعض الحزازات النفسية، والمقارنات بين أشخاص موجودين في مستويات تربوية أعلى (إن صحت التسمية) مع عدم أهليتهم لهذا المستوى، وبين أشخاص آخرين على العكس من ذلك.
         * لم تقدم حلاً عملياً سليماً للتعامل مع من لم يتجاوزوا أهداف مرحلة ما، ولم ينتقلوا للمستوى التالي؛ لأنهم مضطرون لإعادة دراسة نفس المنهج مرة أخرى، مما يصيبهم بالإحباط، والضيق.

ولهذه الأسباب فإني أرى أن يحتوى المنهج التربوي لكل مستوى تربوي على أفكار عامة دون التقيد بمحتوى نظري موحد مع تقديم مقترحات بكتب متعددة، مضافاً إليها وسائل عملية لتحقيق الأهداف المرجوة حرصاً على تعميق النظرة التربوية، وزيادة النواحي المعرفية مع إعطاء مساحة من الإبداع للمسئول التربوي (النقيب) ليتعامل فيها مع المستوى الفعلي للحلقة التربوية القائم على تربية أفرادها، والله أعلى وأعلم.

وغدا إن شاء الله نواصل الحديث عن الأفكار الأربعة للأستاذ محمد المهندس لتطوير المنهج التربوي للإخوان المسلمين

المصدر

http://ikhwany.blogspot.com/2011_06_01_archive.html

المقال 435


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق