]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بسوطى لابسوط المُعِز

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-03-03 ، الوقت: 22:56:08
  • تقييم المقالة:

سِمةٌٌ ننفرد بها من دون كل شعوب العالم  هى عشق جلد الذات وقهرها ..

سِمةٌ تتمازج وجيناتنا الموروثة هى تعقيد أمورنا الحياتية وإرهاق بعضنا البعض ..

ليس غريباً أن ترى غيرك  حسن السمت  جميل الخصال وقد تبدّل لمجرد أن تبوّأ منصباً قيادياً الى أحد دُعاة البيروقراطية العظام والمعتصم بقيم الرجعية العتيقة .. فيتَّخذ من موقعه أداة قهر لمرؤوسيه ليصيرا العمل والانتاج ليسا ذا أهمية ليحل محلهما  إنشغال المرؤوسين بكيفية الخلاص منه  برئيس جديد لن يفرق عن سلفه قيد أُنملة ..

إنَّها الادارة لدينا كما وكل مسائل حياتنا .. نهوى التعقيد وعدم تبسيط الحياة. 

هل سبب هذا ماحاق بنا من ظلم عبر تاريخ بلادنا  سواء على أيدى الغزاة والمحتلين أو حتى على أيدى ابناء جلدتنا حين تبوأوا أمر قيادتنا ؟

هل بناء الأهرامات دليل عزة أم دليل سُخرة ..

هل حفر قناة السويس كان دليل عزة أم دليل سُخرة ..

هل يُمكن لمصرى القبول بالقول بأن تلك الأشياء دليل سخرة ؟

بالطبع نتخذها جميعاً دليل عزة وان كُنَّا لانُنكر بداخلنا قدر الإزلال الذى تعرض لهُ المصرى عبر تاريخه الطويل..

الفرعون ياسادة قد جعل من نفسه إلاهاً ليظل المصرى فى قمة العبودية  لذاته .. لتصير سُنّةً من بعد الفراعنة  أن لايملك شأن المصريين أحدٌ الا وقد إستخدم من أدوات قهره مايُمكّنه من استقرار عرشه  ونظامه ..

صار هذا المشهد يُعانق المصريين عبر تاريخهم الطويل  وما أن ينتفضوا عليه بشجاعة وشرف الا ويأتيهم مستبدٌ جديد ..

لم يكُن أمامهم غير احتضان الأرض واعتناق النيل  ليتركوا أمر القيادة للقادة والسياسة للسياسيين .. ليصير عدم المشاركة بالرأى  لديهم ثقافة .. ويصير لديهم ترك قصور الحكم  لأصحابها فلسفة .. بل راحوا يُرتِّلون أناشيدهم التى تؤسس الى هذه الثقافة وتلك الفلسفة  فيُغنيها سيد درويش (عشان مانعلا ونعلا ونعلا لازم نطاطى نطاطى نطاطى )  ..

صار المصريون سُجناء هذا الفهم وهذا الموروث الثقافى وقد إستلهمت النُخَب الوطنية ذات المفهوم فى محل قيادتها للشعب ان تبوّأت مقامات القيادة ليتخذ الشعب من مسالكهم سُنناً  تُقتفى  حتى أصبحت القيادة مُمثَّلةً فى علاقة الرئيس بمرؤوسيه يكون إطارُها القمع  ومضامين القهر والفتن حتى يسودهم بتفرقتهم  ليُحيط ذاته بشلل المنتفعين من المنافقين  ليتواتروا عير تاريخ دومين الدولة العام  .. ليصير جهاز الدولة الادارى فى صورته النهائية  مُفتقداً لتناغُمات القيادة مع المرؤوسين وتسيطر على الوحدات الادارية روح العداءات والإنتقامات والوشايات والتقارير السريّة وغياب العدالة فى الجزاء وفى الاثابة  لتُصبح صورة العمل والإنتاج غائبةً  وتُصبح صورة الحب الخالق للتناغُم بين العاملين اللازم لمصلحة الإنتاج مُفتقدة .. ويُصبح الكُل فى الكل بدلاً من الكل فى واحد ..

هكذا هى الوحدات الإدارية الآن وقد تعاظمت سوءاتها من بعد الثورة حين سيطرت الإنتقامات الشخصية بدلاً من روح التسامح التى يتطلبها العمل ومضامين الانتاج ..

هى ذات الصورة  التى لاتختلف عن صورة المشهد المصرى العام  وقد انتهج سياسة تعقيد الحياة  وعدم تبسيطها  حتى على المستوى التشريعى  اذ نرى المشرع الموهوب قد وضع من التشريعات ماساهمت فى تعقيد حياة المصريين عامة  وعلاقات الإدارة بين الرؤساء مرؤوسيهم على وجه الخصوص .. كيف ؟

لونظرنا لقانون التوظُف العام 47لسنة1978 فى المادة 83 منه لوجدنا المُشرَّع قد أعطى للرؤساء حق إيقاف مرؤوسيهم عن العمل  حتى ولو لشكوى مجهولة أوغير ذات قيمة  رغم أن هذا الحق يجب أن يُحصَّن العامل قِبَّالته بوجوب أن يكون أمر الإيقاف بيد جهة تحقيق مُحايدة غير تابعة لهم فلايملكون أمرها ويوجهونها حسب أهواءهم كالنيابة الادارية .. الَّا أن القانون قد أعطاهم هذه المُكنة .. ألم  يجعل هذا الرؤساءَ أنصاف آلهة على رؤوس مرؤوسيهم الذين لايملكون إلَّا أحد أمرين إمَّا النفاق التام حيثُ لايكون هناك ابتكارٌ أوخلق أوثمة إعتراض على أعمال الرؤساء خوفاً من بطشهم  وإمَّا العمل ضدهم فى الخفاء من باب الفتن والدسائس قصد إبعادهم  ولايكون للرؤساء من بُدٍ إلَّا السير فى ثقافتهم المتأصلة تاريخيَّاً أن يُفرِّقوا بين مرؤوسيهم  ليسودُوا  وتكون  قضية العمل والإنتاج فى هذا المشهد المُستمر غائبةً وقد خلقها القانون على يد مشرع موهوب !!

يتفنن المُشرِّع فى وضع تشريعات تُعقّد حياة المواطنين على كافة المستويات الحياتية سواءاً الثقافية أوالاقتصادية أوالسياسية أوحتى الاجتماعية  ..

هذا ماجعلنى أتساءل  .. هل جعلت عذابات المصريين الموروثة  جلد ذواتهم  ومَن حولهم  دستورَ حياة..

 هل جعلتهم تلك  العذابات الموروثة يتفننون فى تعذيب أنفسهم وذويهم  من شركاء الوطن  سواء بالعمل القيادى  أو التشريعى ذاته او حتى  فى التعامل بين المواطنين أنفسهم .. الَّلهم اإن قبلنا استمرار هذا  فلسوف يستمر مشهد فلّاح المُعِز لدين الله الفاطمى هوالحاكم لثقافتنا مهما تداولت ثوراتنا على الأنظمة الظالمة ..

 ذهب فلاّحٌ مصرى الى فُسطاط المُعز لدين الله الفاطمى  حاملاً سوطَهُ  وعندما سمح له المُعزُ بالدخول اليه  قام بجلد ظهره بسوطه  فتعجب المُعزُّ فاستوقفه    وسأله : لماذا تجلد ذاتك ؟ قال : علمتُ بوشاية أحدهم بى لديكم فقُلتُ لنفسى  لِمَ أنتظر ليجلدنى  المُعِزُّ بسوطه  فلأذهب إليه وأجلد ظهرى بسوطى أمامه .. فسوطى بيدى هو أرحم من سوط المُعز ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق