]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا دين، لا وطن ولا هوية، قبل الحرية

بواسطة: عثمان أيت مهدي  |  بتاريخ: 2013-03-03 ، الوقت: 20:46:44
  • تقييم المقالة:

 سئل ذات مرة العالم الجليل يوسف القرضاوي: أيّهما أولى للإنسان قبل الآخر الدين أم الحرية؟ فكانت إجابته دون تردد: الحرية.

ما حاجتنا إلى الدين الإسلامي، أو المسيحي، أو غيرهما من الأديان، إذا لم تتحرر أفكارنا مما رضعناه من ثدي عادات وتقاليد وأعراف آبائنا وأجدادنا، ولم نتحرر من قيود الجهل والتبعية للغير، ولم نتحرر من سلطة أنظمتنا الجاثمة على صدورنا، وتمنعنا من التنفس إلا بقدر ما نحيا به إلى حين.

وما حاجتنا إلى الانتماء الوطني، أو العربي، إذا لم نتحرر من هذه العصبية العمياء التي تنسينا حق الغير، وتحرم علينا الإيمان بثقافة الغير وجنسية الغير وحب الغير. ففي فرنسا، مثلا، أكثر من خمسة ملايين عربي، وفي إنجلترا كذا مليون عربي، وبالولايات المتحدة وألمانيا وإسبانيا وغيرها من دول العالم تحتضن الملايين من العرب. تصلنا من حين لآخر بعض التجاوزات العنصرية، أو الإثنية، أو بسبب عدم القدرة على الاندماج، ولكن لم نقرأ يوما أنّ القانون في هذه الدول يميز بين الجنسيات، ويفرق بين الإثنيات. شعوبها تحترم الأجانب، وتقدر الكفاءات، بل وتدافع عن حقها في الحياة والدراسة والعمل والمساواة وتكافؤ الفرص.هذه الشعوب تتنفس الحرية، وتحيا من أجلها، لذا فهي تحبّ وتعشق، تعمل وتجتهد، تأمل وتصنع الأمل للمتشائمين والمصابين بالاكتئاب..

وتزور أوطاننا فلا تجد أكثر من بعضة ألاف من الأجانب، يسكنون أماكن راقية خوفا على حياتهم، لأننا بجاهليتنا نكره الأجانب بل ونعاديهم، فهم من مخلفات الحروب الصليبية، أو الاستعمار الفرنسي والانجليزي والإيطالي.. إنهم أعداؤنا بالأمس واليوم وغدا، ولا أدل على ما أقوله هو النشيد الوطني الرسمي لإحدى الدول العربية الذي مازال يردد مقطع: "يا فرنسا قد مضى وقت العتاب" إنّه تهديد مباشر لفرنسا وبشكل رسمي من هذه الدولة، وشبابها يلقي بنفسه في البحر على أمل الوصول إلى هذا الوطن المهدد ليحيا فيه حياة الحرية والإنسانية. إنّه تناقض صارخ، بين الإعراض عن الوطن الأم والإقبال على الوطن المستعمر بالأمس، إنها صرخة مدوية في وجه كلّ من ساهم في تحريم الحرية وإحلال الوطنية وما شابهها.

إنّنا في حاجة إلى الحرية، لا إلى الوطن، ولا إلى الأمة، ولا إلى الدين. نريد أن نتحرر، أولا، ولنا بعد ذلك حق الاختيار. "الفقر في الوطن غربة" و"خير الأوطان ما حملك"، كما قال الإمام علي، رضي الله تعالى عنه. والإسلام إنما جاء ليحرر الإنسان من عبادة الإنسان إلى عبادة الله. فكيف له أن يحرم من فريضة التفكير والتدبر خوفا من اتهامه بالكفر والزندقة؟ ولماذا يشحن المسلم بهذا الكم الهائل من الأمور الفقهية التي تكبله ولا تمنح له حرية العبادة؟ ولماذا هذا الاعتماد المبالغ فيه على الحديث الشريف، علما أنّ الكثير منه مختلف فيه، أو موضوع، أو يخضع لاجتهاد ضعيف لا يناسب التطور الحاصل في عالم اليوم؟ ولماذا هذا التخلف والهوان للشعوب الإسلامية، في الوقت الذي تطورت فيه الشعوب المسيحية والبوذية واليهودية و..؟ هل العيب في إسلامنا، أم فينا نحن المسلمين، أم في ساساتنا وفقهائنا وعلمائنا؟ أم أنّ السبب في الحرية التي افتقدناها فضيعنا ديننا ووطننا وأمتنا..؟

يبقى السؤال مطروحا، والإجابة واضحة للعيان، كالشمس في كبد السماء، إنها الحرية. أعطني حريتي، أطلق يديّا، إنها أغلى ما يمتلكه الإنسان في حياته، وبدونها لا دين له، ولا وطن ولا هوية.

 

عثمان أيت مهدي  02/03/2013
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق