]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا !!

بواسطة: شرحبيل  |  بتاريخ: 2013-03-02 ، الوقت: 12:23:42
  • تقييم المقالة:

 

فالمرأة  التي أصبح حظها الطلاق بعد حياة زوجية سعيدة وأقبلت على مستقبل مجهول مخيف ما فيه نوع من الآلام نطمئنها ونذكرها بأن شأن الدنيا دول فلعل بعد الفراق سعادة وهناء , ولعل بعد الزوج زوج أصلح  وأحسن منه , ولعل الأيام القادمة تحمل في طياتها أفراحا تنسيها كل الأتراح ! وتأتي الدائرة على من اعتدى " ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفس لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا" .

كما نهمس في أذن ذك الزوج الذي عانى من زوجته , وصبر عليها , ولكنها لم تبال بحقوقه , ولم يجد حلا غير الطلاق كآخر الدواء هو الكي  ، فلا داعي للقلق والحزن فلعل الله يبدلك بزوجة أطيب منها تفهمها وتفهمك وتتبادل معك مشاعر الحب والإحترام ، ولعل سعادتك بفراقها  ولعله يدخل إلى عالم جديد ينسيها ما سبق من آلام ! وتأتي الدائرة على من اعتدى " ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفس لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا" .

ولعلنا فهمنا من الآية التي تحدثت عن الطلاق مثل هذا المعنى كما أنه من المعلوم أننا نفهم أيضا من الآية معان أخرى لمواضيع غير الطلاق ، فمثلا كان لسان حال كثير من الصوماليين في أيام سياد برى رئيس الحكومة الصومالية المركزية السابق لعله يترك أو يهلك فلعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ،  لعل الإستبداد والقمع وتصدير الحريات وتكميم الأفواه سيزول ولعل الحكم العسكري سينتهي  ولعل ثورة أكتوبر والمحلس الأعلى للثورة سيغادران القصر الرئاسي  إلى غير ذلك من التوقعات التي طالما حلم بها الصوماليون ،  ومهما يكن من أمر فإن المقادير الإلهية أحدثت أمرا ؛ غادر برى ورفاقه القصر الرئاسي قسرا وبفوهة البندق ، انسلخ من الحكم والرئاسة كما رغبنا ولكن لم نفكر ولم نخطط ولم  نستعد لما بعد مفارقته سدة الحكم ؛ فأخلف من بعده  جبهات مسلحة ، ومليشيات قاتلة وأباطرة حرب واشتعلت نيران حروب أهلية أكلت الأخضر واليابس ، وعمت الفوضى رحاب الصومال الفسيح ، وقسمت أهله ما بين شريد وطريد ومصاب بالهلع والجوع  ، وموريان ينهب ويقتل ،  ورؤوس أفاعي تتقمص باسم شيوخ العشائر مرة وباسم السياسيين وزعماء الفصائل مرة أخرى ، وربما باسم الإسلام مرة ثالثة ؛  يتلونون كالحرباء نفوسهم مريضة وعقولهم سقيمة كل همهم الدراهم والدولار والتربع على المناصب الوهمية  ولو على جماجم أبنائهم وإخوانهم.

بتنا بهذه المرحلة زمنا وكان هاجس ما يقول بداخلنا " لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " وتكبدنا بما فيه من عنت ومشقة ، وطبّل كثير من الشعب لسخافات القيادات السخيفة ، لكن من سنة الله في الكون أن لا يدوم للدهر حال ،  ولأن تلك المرحلة استجمعت كل دواعي  الزوال ،  من انحطاط خلقي وفوضى عارمة وظلم مفرط ؛ فالظلم كان منتشرا في ربوع البلاد والظلم لا يدوم وتوزعت مدينة واحدة  من أباطرة الحروب ووضعوا  الحواجز في الطرقات بين القرى والمدن وأحيانا داحل المدينة الواحدة ، وعلى أية حال هبت ثورة لدى بعض المثقفين الصوماليين ونهضوا لإرساء دعائم حكومة صومالية وإعادة الصومال إلى التغطية وفي المحافل الدولية ومن أجل تطهر البلاد من رجس الظالمين والموريان وعقدوا مؤتمرا للقبائل الصومالية في مدينة عرتا بجيبوتي واجتمعت بعثات القبائل واتفقوا على قاعدة 4.5 المشؤومة لتوزيع المناصب الحكومية وبناء حكومة يترأسها عبد قاسم صلاد حسن وبغض النظر عن القاعدة المشؤومة فإن الشعب الصومالي كان عطشانا إلى نظام حكومي يضع عنه الإسرار ويفك عنه الأغلال ويرفع عنه ظلم الجبابرة فرحبوا وفرحوا بقدوم الرئيس الجديد والحكومة الوليدة .

وما إن وصلت حكومة عبد قاسم إلى أرض الصومال حتى نزلت في أحد أحياء مقديشو وسكن الرئيس بيتا استأجره من أحد أقربائه التجار وسكن الوزراء الفنادق وانتهت هذه الفترة دون أي تحرك مذكور غير إعادة الأمل في من المعقول أن تجتمع الأمة الصومالية وتتفق على بناء حكومة وطنية وأصبح لسان حال الناس جميعا " لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا "

واثناء فترة عبد قاسم ظهرت جبهة ( دوحة جوبا ) التي دمرت وأهلكت كل من اعترضها أو وقف أمامها لتنهب ثروته في المحافظات الجنوبية وبالقهر استولت معظم محافظتي جوبا السفلى والوسطى ، وكذلك تورطت حكومته في حروب أهلية اندلعت من داخل مقديشو ون لم تكن كبيرة كما ظهرت جبهة معارضة لحكومته تأسست في اثيوبيا وشارك فيها زعماء الفصائل وبعقلية من عبد الله يوسف حاكم ولاية بونت لاند آنذاك والمعارض الأول للحكومة الوليدة ، وأحدث الله أمرا كان مكتوبا.

كانت حكومة عبد قاسم مدخلا أساسيا فيما بعدها من الحكومات الإنتقالية ، وتلتها حكومة عبد الله يوسف التي تشكلت في مؤتمر امبغاتي ثم نيروبي بكينيا ، وتزامنت هذه الحكومة بثورة المحاكم الإسلامية التي طهرت من مقديشو زعماء الفصائل وأصحاب الحواجز وقطاع الطرق ونظفواالعاصمة التي ظلت في العقدين الأخيرين مأوى لأباطرة الحروب والمفسدين من أدران مصاصي دماء الشعب  واستحكم أمن  المدينة رجال المحاكم والذين أصبحوا فيما بعد نموذجا غريبا في دنيا السياسة فلم يتصالحوا مع حكومة عبد الله يوسف التي أهلكت ودمرت ولم تقدم إنجازا غير قتل مليونمن الشعب وتشريد مليونين ونصف مشردوإكتشاف جبهات متطرفة ، كما لم يقوموا باستماتة مقاومة الإحتلال الإثيوبي الذي دخل البلاد بسبب استفزازهم ، ولم يفهم أحد ما يريده رجال المحاكم وحتى نفسهم ما عرفوا الطريق الموصل لأهدافهم إن كانت هناك أهداف ، ومن الظريف انهم لم يصطفوا تحت لواء أمير المؤمنين شيخ شريف الذي أزاح العقيد يوسف من الحكم لما وصل إلى الرئاسة بشكل آخر غير الذي سبق  بل ارتد عن الإسلام  بحسب رؤيتهم ، وتقاتل أصدقاء الأمس والتحمت صفوف المجاهدين في صفين متعاكسين ، وظهرت حركة الشباب المجاهدين بشكل رهيب لأول مرة وابتلعت الحزب الإسلامي ومعسكر رأس كمبوني والجبهات الإسلامية المصطنعة في ظل وجود الإثيوبيين في البلاد ، واستولت الحركة معظم جنوب الصومال حتى انحصرت الحكومة المؤقتة التي يترأسها شريف شيخ أحمد وقوات حفظ السلام الأفارقة في أماكن معدودة مثل القصر الرئاسي والميناء والمطار ، وضاقت الأمور وترددت في شفاه المواطنين " لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " .

وراجعت حكومة شريف أوراقها رغم الخلافات التي مزقت أو صالها ؛ واستنجدت بالقوات الأفريقية أميصوم ودخلت معارك عنيفة مع الشباب ونجحت في نهاية المطاف أن تخرجهم من العاصمة مقديشو ، وقد كانت هذه الخطوة ذات أهمية بالغة فكانت تمهيدا لعقد إنتخابات برلمانية ورئاسية في داخل الوطن وخاصة في العاصمة الصومالية مقديشو ، وفي سابقة هي الأولى من نوعها استعدت مقديشو خوض إنتخابات ديمقراطية وشرع المرشحون عرض دعاياتهم عبر الإذاعات والتلفزيونات واللافتات واللاصقات وجميع وسائل الإعلام المختلفة وتحركت شفاه الصوماليين من جديد : " لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا "

لعلنا نخرج من الحكومة الإنتقالية إلى حكومة رسمية قوية ولعل القدر يأتي برجل مثقف نزيه من الآفات المدمرة التي حلت بالبلد طيلة العقدين الماضيين ، ولعل البلد يخرج من دوامة العنف ولعلنا نعود إلى التغطية مباشرة ....

وجاء حسن شيخ

يقولون بالصدفة دخل دهاليز الحكم حسن شيخ محمود ليكون رئيسا للصومال كأكاديمي غير مشهور في الأوساط السياسية  ويقول آخرون بل جاء بخطة محكمة من قبل الغرب والمجتمع المدني فقد كان عاملا لأحد المراكز البحثية التابعة للغرب ، وقد أغتيل زميله ورئيسه في الوظيفة عبد القادر يحيى بتهمة العمالة والتجسس لأمريكا على أيدي مسلحين إسلاميين ، إضافة إلى أن الرئيس كان يعمل مع يونيصوم التي دخلت الباد كقوات أجنبية يقودها الأمريكيون في بدايات تسعينات القرن المنصرم  ومازال  إلى الآن يعمل مع جهات غربية وأممية ، مما يجعل من المعقول أن الرجل أُعد لهذه اللحظة ، وعلى أية حال فالمجتمع الصومالي رحب به وعلق الكثيرون آمالهم على الرجل الجديد في المرحلة الجديدة لعل الله يحدث بعد كل ما حدث أمرا.

جوبا لاند والصراع السياسي

في سابقة هي الأولى تجمع جمع من الشبعب الصومالي  للمظاهرة ضد الرئيس في بلدان من أوروبا أثناء زيارة له وذلك كراهية لسياسته تجاه قضية جوبا لاند ، وهذا لم يحدث قط لرئيس صومالي قبله ، فالرجل لم يحسم قضية هذه المحافظات رغم محاولته أن يحكم البلاد كرئيس لكن دول الجوار وإيجاد أعاقته وتدخلت في الشؤون الداخلي  وهذا ما لم يفهمه الرئيس حسن التخلص منه .

وتأتي مثل هذه السياسية غير الموفقة في كثير من الإدارات الإقليمية الفيدرالية للجمهورية الصومالية التي يترأسها حسن شيخ وقد شغل نفسه وحكومته بسفريات خارج الوطن في بداية الحكم مما يكون ضياعا للفرص المتاحة داخليا لإعادة نظام الدولة في الداخل قبل البحث عن الإعتراف خارجيا .

 

 

وعلى قدر حدثت قصة إغتصاب

قام الصحفي عبد العزيز كرنتو مقابلة مع امرأة تعيش في أحد المخيمات داخل مقديشو وذكرت أنها اغتصبت من قبل جنود الحكومة الصومالية ، وقد أثارت هذه الحادثة زوبعة ولغطا سياسيا داخليا ودوليا بعد أن أصدرت محكمة في مقديشو حكما على ضحية الإغتصاب وناقل الخبر بالسجن لمدة عام  .

ويعتقد كثيرون أن هذه الخطوة هي بداية الجور والبعد عن القانون فقبل هذا الصحفي اعتقلت السلطات صحفيا كان يعمل لدى بي بي سي بتهمة جريمة خيانة الوطن بحيث قام بمقابلة والد رجل أصدرت عليه المحكمة العسكرية احكاما جائرة ، ولكن الرجل كان يعمل مع بي بي سي فلم تستطع الحكومة ولا المحكمة أت تصدر عليه حكما بالسجن ، وبهذا نكون على أعتاب مرحلة جديدة  برجماتية وطبقتية لتكميم الأفواه والقمع وتصدير الحريات وصناعة الإستبدا ولا ندري لعل الله يحدث بعد ذلك امرا .

وتراجعت همة وطموح الشعب على الحكومة وكأن غيما من خيبة آمل يتسرب إلي نفوس الشعب وبدأ يسأم من إنتظار لحظة التغيير المرتقبة من الحكومة  ، فلا محالة أن الله سيجعل بعد كل عسر يسرا ولكن ما زالت شفاه الصوماليين تردد لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا فما ذا  بعد حكومة حسن شيخ وزمرته الذي ضاعوا آمال الأمة بحدود أربعة أشهر ؟؟؟؟ وهل من المعقول أن ينتبهوا ويهبوا من غفلتهم ؟ وهل يستفيدون من الماضي لينون المستقبل ؟ وهل يدرون أن الأمة تتابعهم ليلا ونهارا بكل أفعالهم وتحركاتهم ؟ وهل وهل ..........؟؟؟

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق