]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحكومة الصومالية وضياع آمال الأمة

بواسطة: شرحبيل  |  بتاريخ: 2013-03-02 ، الوقت: 12:11:15
  • تقييم المقالة:

 

عقب انهيار الحكومة الصومالية بسبب الجبهات المسلحةالمعارضة لحكم سياد بري، دخلت الصومال مرحلة صعبةعانت فيها من غياب الحكومة.    ومفتاح كل مشكلة هو فهم طبيعتها وكيفية التعامل معها،ولكن فيما يبدو لم يفهم الصوماليون الطريق الأنسب للوصولشكل الدولة الحديثة بعد الاطاحة بحكم الدكتاتور، كما كانوايطمحون، وحدث العكس عندما انحرف رجال الجبهات مندعاة  بناء دولة صومالية ديمقراطية، وإزاحة المستبد منكرسي الرئاسة، إلى عصابات قبلية متحاربة فيما بينها،ولصوص وقطاع طرق ينهبون ويسرقون ويغتصبون.   وأصبح الشعب ضحية من لا يرحمهم، ثم تتالت على النّاس مجاعات قاتلة، وأمراض وبائية، وبقي الشعب في تيه استمر عشرين عاماً، مرّخلالها بفترات مختلفة، فتارة ساد زعماء فصائل قبلية كوّنوا مليشيات من عوائلهم، واصطنعوا حواجز أمنية خاصة بهم، وفرضوا أتاوات علىالمارّة، ومع ازدياد بطش المليشيات القبلية، تقرر إنشاء محاكم عشائرية بصفة إسلامية، لا ينفّذ حكمها إلا على أفراد القبيلة التي أسستالمحكمة، أو القبائل غير المسلحة المستضعفة، وكثر الجور فيها، وأعقبتها فترة الحكومات الانتقالية التي استمرت لفترة طويلة دون أن تحققنظاماً أو أمناً.   ومرة أخرى عادت المحاكم وأعلنت ثورة ضدّ أباطرة الحروب، فتخلصت منهم في فترة وجيزة، وطمعت إلى التّخلص من الحكومة الفيدرالية المؤقتة بقيادة العقيد الراحل عبد الله يوسف آنذاك، فاستنجدت الحكومة بإثيوبيا وتم إزاحة المحاكم الإسلامية من المعادلة.   ودخلت الصومال مرحلة جديدة، مرحلة الاستعانة بقوات أجنبية، وأصبح على السّاحة طرفان جديدان؛ حركة الشباب والمهاجرين المجاهدين من جهة، وقوات حفظ السلام الأفارقة "أميصوم" من جهة أخرى.   وفي ظلّ هذه الأجواء، خرج الصومال من المرحلة الانتقالية إلى الحكومة الرسمية؛ وفعلاً كانت خطوة إيجابية نحو الأمام، ولقد أضاف عقدالانتخابات داخل الوطن لأول مرة في تاريخ البلاد منذ انهيار الحكومة صبغة جديدة، ووضع كثيرون آمالهم على الحكومة الجديدة.   الفرص والعقبات    وللإنصاف، لم يكن الطريق أمام الحكومة الجديدة مفروشاً بالورود على الرغم من تذليل حكومة شيخ شريف لبعض العقبات، إلا أنّ  تحدياتجسام ما تزال أمامها، كوجود حركة الشباب المجاهدين التي تبنت التفجير الذي استهدف الرئيس بعد يوم واحد من انتخابه للرئاسة؛ إضافة إلىالفساد الإداري والمالي المنتشر في كل مكاتب الحكومة، وإفلاس البنك المركزي، وحاجة الموظفين إلى رواتب وخصوص القوات المسلحة. عدا عن قضايا الولايات ولا سيما ولاية جوبا لاند.   ويعتقد المحللون أنّ فرص هذه الحكومة أكبر من سابقاتها لعدّة أسباب:    كونها من رحم المجتمع المدني؛ والذي يعلم أكثر حاجات الشعب وجوانب المعاناة، مما يسهل إيجاد الحلول للمشاكل القائمة .   ليست انتقالية، بل لديها صفة رسمية واعترافات دولية. الكفاءة النسبية في معظم القيادات الجديدة . نضج الوعي لدى عامة الشعب الصومالي. وجود دعم إسلامي وإفريقي مباشر.   الحكومة وتعاملها مع الولايات الصومالية   أجهدت قضية تشكيلة إدارة لمحافظات جوبا الحكومة، وتدخلت دول أفريقية في هذا الشأن، بالرّغم  من دعوة الرئيس لعدم التّدخل بالشأنالصومالي الخاص، وأنه لا مجال للدول الأفريقية وعلى رأسهم كينيا  أن يتدخّلوا في الأمر، ولكن لم تصل رسالته، فوصلت لجنة أفريقية إلىمناطق من جوبا للقاء زعماء العشائر والبحث عن كيفية بناء إدارة إقليمية وذلك بدون علم الحكومة -حسبما ذكر ضابط من الفيدرالية للإعلام- ولم تستطع الحكومة حسم القضية بعدُ!   وأما بونت لاند والتي مرّت بمرحلة صعبة مع اقتراب فترة ولاية الرئيس عبد الرحمن فرولى  من نهايتها في الثامن من يناير الجاري، ورغبةالرئيس تمديد فترته لسنة تمهيدا لمشروع الديمقراطية ونظام تعدد الاحزاب،  ولحسن الحظّ، تم احتواء الأزمة بتنازل المعارضين للتمديد حفاظاًعلى الصالح العامة، وتجنّباً لأيّ فوضى قد تحدث في بونت لاند، وذلك أيضاً من دون أن يكن  للحكومة صوت في هذه القضية المصيرية لأحدىولايات الجمهورية الفيدرالية .   والحال كذلك باقي الولايات، إذ ليس للحكومة نشاط سياسي مما يجعل لزاما عليها إعادة النظر في برنامجها وخططها حتى تكون شاملة.    بوادر خيبة أمل   إنّ القضية الصومالية تحتاج من الرئيس وحكومته  أن يتكاتفوا، و يستفيدوا من الكفاءات الوطنية القادرة على تحريك المشروع السياسي،بعيداً عن التحيز الفئوي التي يتهمهم البعض بهم، منعاً لخيبة أمل الشعب الصومالي، وللقيام بمصالحة صومالية شاملة، ووضع إستراتيجية لبناءالبنية التحتية للوطن، وتعزيز اقتصاد البلاد للخروج من تكفّف المنظمات الدولية وبناء جيش قوي يحل محلّ قوات أميصوم ثم التوجه إلىالمشاريع التنموية ومكافحة البطالة والجهل.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق