]]>
خواطر :
يا فؤادُ، أسمع في نقرات على أبوابك تتزايد... أهي لحب أول عائدُ ، أم أنت في هوى جديد منتظرُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحياة .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-03-01 ، الوقت: 15:57:07
  • تقييم المقالة:

 

هي الحياةُ ، نأْتي إليها أوَّلَ ما نأْتي خائفين ، نصرخُ ، ونبكي ..

عُراةً نسْتعير لباساً ..

جِياعاً نطلبُ طعاماً ..           

عليلين نُسْقى دواءً ..

ينْتابُنا الضُّعفُ إزاء ظواهر الطبيعة ، ونفْزعُ من الحرِّ ، والبرودة ، ولا نطمئن سواء في الليل أو النهار ...

ونظلُّ هكذا حتى لوْ درَجْنا في طبقاتِ الحياة ، وتوَهَّمْنا أنَّ الطَّبقَةََ الأعْلى خيْرٌ منَ الطبقةِ الأدْنى ؛ ومَنَّيْنا نفوسنا بالغدِ الواعِدِ ، والفجْرِ الصَّادقِ ؛ فالحياةُ مفْروشةٌ بالأوجاعِ ، مُفْعمةٌ بالمطامعِ ، مُنْقادةٌ وراء الشَّهوات ، وهي مُظْلمةٌ أكثر مِمَّا تُنيرُ ، ومريرةٌ أكثر مِمَّا تحْلو ، وكَدِرَةٌ أكثر مِمَّا تصْفو ... قليلاً ما نرْضَى ، قليلاً ما نطمئنُّ .

وغالباً ما تكونُ السعادةُ مجرَّدَ فُقاعَةٍ شفَّافةٍ وهَشَّةٍ ، لا تدومُ إلاَّ فتْرةً وجيزَةً ، فهي سُرْعانَ ما تُفَرْقِعُ في الهواءِ ، وبأَخَفِّ لمْسةٍ ، وأهْوَنِ نفخةٍ .

ولو فكَّرنا قليلاً لَعَرفْنا أنَّ جميعَ ملذَّاتِها تخْرجُ من تُرْبةِ الآلام ، ووَحلِ الآثامِ ..

وأنَّ الجَهلَ هو القاسِمُ المُشْتركُ بين جميع أبنائها ، وأنه مهْما حاول بعْضُ الأفذاذ أن يتغلَّبوا عليه فإنه يغلبهم في أكثر من ميْدانٍ ..

وأنَّ الظُّلمَ مِنْ شِيَمِ النفوس ؛ فمَنْ لم يَظلِم يُظلَم ، فأثناءَ الصِّراع يخْفتُ صَوْتُ الحقِّ ، ويعلو صَوْتُ الباطل .

والحياةُ تُكرِّمُ أبناءها الأقوياءَ ، والأقوياءُ لا يكونون رحماءً ..

وتعشقُ الأغنياءَ ، والأغنياءُ لا يكونون كرماءً ..

وتخْضعُ للرؤساءَ ، والرؤساءُ لا يكونون نبلاءً ..

وتسْحَقُ الضعفاءَ ، والفقراءَ ، والبسطاءَ ... ولا تُبالي .

وللحياةِ عساكرٌ ، وللعساكرِ أسلحةٌ ، وأشَدُّهم بأْساً هو الزمن ؛ فهو يملكُ سلاحاً ذا حدَّيْنِ ، وهما الليل والنهار ، إذا أخطأكَ بأحَدِهما أصابَك بالآخر .

ومهما أخْلصتَ لها ، وتمَسَّكْت بها .. ومهما بسَطَتْ لك ، وانْخفَضَتْ ، فإنه يأْتي يَومٌ تسْحبُ منكَ البساطَ ، وتقْلِبُ بكَ الأرضَ ، وتُسلِّمك لتوْأمِها ، الذي ينتظِرُكَ في النِّهاية .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق