]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إبعاد الجيش عن السياسة .. وحقيقة المؤامرة

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-02-28 ، الوقت: 21:22:06
  • تقييم المقالة:

فى نظرى أن القول بضرورة استبعاد الجيش من التدخل فى المشهد السياسى لما لهذا من عواقب وخيمة بأمن البلاد .. هو قول ليس بالصائب بالمُطلَق .. إذ أن أضرار  أبتعاده عن المشهد السياسى قد تكون فى العديد من الحالات هى أعظم من أضرار تدخلها فى هذا المشهد..

تتباون لاشك ضرورة التدخل  وضرورة الابتعاد عن المشهد بحسب إستقرار الأوضاع الداخلية فى البلاد  ومن ثم  إذا ماكان الوطن مُستقرَّاً  فيكون من شأن تدخله خلق جبهةٍ سياسية ذات قوة عسكرية تتطلب استدعاء باقى القوى السياسية  لمثل تلك القوة أو ينضم لإحدى القوى السياسية  فتقوى مركزها  عن غيرها من القوى بما من شأنه محاولة فرض أحدى القوى على المجتمع بما من شأنه خلق دوافع المواجهة فى الحالتين المستعينة بالقوة المادية والمواجهة المُسلَّحة لفرض الأمر الواقع بما له من أثر فى تذكية  القلاقل  وعدم  الاستقرار داخل المجتمع  بما يُمهِّد لشرذمته.. ومن ثم يكون أمر تدخله حال استقرار الأوضاع من شأنه القضاء على هذا الإستقرار ذاتِه  وربما قلبِهِ إلى فوضى مهما بلغت قوة الجيش خاصة وكافة القوى أو جُلُّها حال الإستقرار تكون رافضة لهذا الدور منه ..اما فى حالة عدم الاستقرار مهما تدانت درجاته يكون أمر حتمية تدخل الجيش أمراً ضرورياً..لكون حالة الاستقرار تؤثِّر سلباً فى مهام الجيش ومقاصِدِه وأدواته فى ضبط تلك المهام ذاتِها ..كيف ؟!

للجيش أدواته فى استيقاء المعلومات الماسَّة بأمن البلاد القومى .. عن طريق أجهزته المعلوماتية .. تلك الأجهزة تتطلَّب أجواء من الاستقرار الداخلى بما يُمكنها من حسن العمل والقدرة على استيقاء تلك المعلومات ..

أما عدم الاستقرار فيخلق حالة من الصخب وسط أجواء التداخُل بين الجهات والأفراد  المُختلِفة بسببية إختراق أمن البلاد  ودخول العديد من الاشخاص  والمجاميع  بل والأزرع المخابراتية المُعادية الأخرى بما يُصعِّب على المخابرات الوطنية ومن ثم الجيش دورها ودوره .. فما بالنا لو كانت  تلك الجهات والأفراد ترتكن على نظامٍ يعتقدون بأمانهم  من وراء توحُّد المرجعيات التنظيمية  والأيديولوجية بينهم وبينه.. هنا لاشك تتأثر أدوات  أجهزة الجيش الاستقصائية المعلوماتية.. كما يُوجد حالة من الإنهاك لقوَّة تلك الأجهزة للعمل فى العديد من الزوايا والجهات المُتفرِّقة .. ومن ثم  تكون الرؤى ضبابية بما ينعكس على وضوح المشاهِد الأمنية أمام القيادات.. كما  ولايُمكن معه تفرغ الجيش بالكُلِّيَّة لدوره الأساسى بحماية حدود البلاد وأمنها القومى ..

وهنا نتساءل .. هل يصبر الجيش على تلك الصورة التى تنال منه ومن قُدراتِه بالأساس إن استمرَّت تلك المشاهِد العبثيَّة والعابثة بأمن الوطن  القومى .. ؟!
أعتقد أن القول هنا بضرورة ابتعاد الجيش عن اقتحام المشهد السياسى ليس فى محلِّه بل ويصل إلى حدود  المؤامرة بتخويفِه بسوابق الحادث فى بلادٍ مجاورة كسوريا وليبيا حيث أن مصر لاشك تختلف كثيراً عن عن تلك الدولتين وغيرهما .. إذ أن وضعية الجيش وتاريخه ونسيجه ورصيده مع الشعب كما وتعاطف الغالبية العظمى من الشعب الا القليل مع هذا الدور بل وانتظار تلك الاغلبية لهذا الدور الآن تحديداً يجعل الأمر مختلف .. علاوةً على أن التسليح الشعبى ليس بهذا الزخم الموجود هناك بينما الانتظار من شأنه ان يجعل هذا التسليح موجود وبصورة كبيرة وتكون تلك المخاوف ساعتها حقيقية..

إذاً استعجال تدخل الجيش هو مطلب شعبى الآن ومُلِح بينما فى سوريا وليبييا لم يكن للجيش هذا الرصيد اذ ذهب فى أغلبه متحالفاً مع نظام اتفقت الغالبية على التخلص منه ومن ثم وقف امام ارادة شعب بينما فى مصر فلم يحدث ومن ثم تلك التخويفات تبلغ لدينا صورة التهديد والتخويف للجيش نفسه منعاً لاتخاذه تلك الخطوة الأمر اللذى لو استمر الجيش على هذه الصورة من التخوف ستتعاظم خسائرنا حيث بلغ الدين العام  1,13 ترليون  جنيه بنهاية شهر يونيو الماضى كما والإحتياطى النقدى بات منتهياً ومن ثم خسائر الجيش ذاته  فى قوته بالتبعية متوقَّعة وسط إختراق الأمن القومى اللذى بات واضحاً منذ وصولهم للحكم  ..

كما وأن الظرف الآن مناسب وتأهب الشعب وترحيبه مناسب ولن يجد الجيش هذه الفرصة بعد الآن وتحديدا بعد الانتخابات البرلمانية القادمة وتسليم البلد على المفتاح للراديكاليين ليضعونا على مسار الصومال وأفغانستان وهنا إن حدث سيخسر الجيش رصيده لدى الشعب وستتأكد وشايات الاعداء بينه والشعب فى ان الجيش قد سلَّم البلاد للاخوان ومن ثم لن يجد الجيش  الشعب من وراءه ثانية وتلك خطوة تمهيدية لسرقة واختطاف تفاعل وحب الشعب مع الجيش  .. لكون الجيش فى هذه الحالة يُعدُّ كحال مرتكب جريمة الامتناع فى الفقه الجنائى .. واللذى يترك من ينزف دماءه حتى يلق الله من دون مساعدةً له .. ومن ثم  يكون الجيش بتركه المشهد من دون تدخُّل رغم وضوح استنفاذ مُقدَّراتِه الإقتصادية والأمنية  فى ذات مركز الفاعل بجريمة الامتناع .. وإلَّا فيكون تدخُّلِه من بعد فقدان تلك المُقدَّرات  تدخُّلاً من بعد ضياع دواعيه  ومن دون قيمةٍ أو نتيجةٍ منشودة ..

القيمة ليست بسرعة الوصول لجُثَّة المجنى عليه  إنما القيمة فى سرعة نجدتِه من قبل خسارته حياته .. والمجنى عليه هنا مصر .. ونراها الآن تستنذف دماء أبنائها وخيرة عقولها وشبابها كما ومُقدَّراتها الاقتصادية والأمنية .. ومن ثم يكون التغنى  بقاعدة ابتعاد الجيش عن السياسة .. أو ضرورة توافر غطاء شعبى لهذا التدخُّل قد لايتوافر بالضرورة  ..هو فى حقيقته خلق حالة من الإستمرار لضياع الوطن ومُقدَّراتِه ..

إن تاريخ الشعب المصرى من دون تحليلات عاطفية ولكن نفسية وسيكلوجية لاشك يميل للقوة الحامية حتى ولو لم تكن وطنية فى حالات كثيرة من تاريخه .. أنسينا تعاطف الشعب مع محمد على وحتى تعاطفه مع الخديوى اسماعيل ومن قبل هؤلاء وبينهم الكثير من الحُكام غير المصريين حتى قُطُز وصلاح الدين الأيوبى غيرالمصريين كذلك  لايزال الشعب يحبهما لوقوفهما أمام الغزاة وحمايتهما له من التتار والصليبيين  .. ولم يتذكر الشعب فى الرجلين أنهما غير مصريين بل وأن الأول كان من المماليك .. فمابالنا بالجيش الوطنى ذاتِه .. هذا من جانب..

ومن جانبٍ آخر فإن الشعب الآن ليست لديه الجاهزية للديموقراطية .. وحتى لو وصل لتلك الجاهزية .. فليست الديموقراطية على النهج الغربى  إذ الثقافة بيننا وبينهم مختلِفة  وهم يعلمون ذلك .. بينما فيطالبون بها لدينا كى تعُم الفوضى الخلَّاقة بلادنا كما وعدت بها كوندليزارايس من قبل  .. ومن ثم فإن أخذ رأى أفراد الشعب فى الوقت الحالى وانتظار غطاءه وهو فى حالة من التمرد على كل شىء هو ارتكان على الهواء واللذى لن يحدث.. حتى وان حدث فلن يصُب فى مصلحة الوطن والجيش..لأنهم ماأسرع أن يتمردون عليه بعد ذلك ..

كما وأن فرض القوة من الجيش إن إستتبعه تحقيق العدالة والعيش والأمن لاشك إن قدر عليها الجيش سيخضع الشعب له حُباً ومن دون نقاش.. هو حُب المستبد العادل .. وهى شعوبنا دائماً تميل لهذه الصورة الحاكمة التى نشدتها فى ناصر لكنها لم تكتمل لدية ولو كانت اكتملت لأعدته نبياً مرسلاً .. هو ذات الأمر للسادات ومبارك .. لاشك هى فرصة أمام السيسى ان يكون الآن صاحب رسالة ويكتب إسمه التاريخ كعمر بن عبد العزيز .. ولكن الخضوع للمخاوف من الغطاء الشعبى هو قول هراء وخضوع لمؤامرة التخويف حتى تكتمل المؤامرةالكبرى .. والتى إبتدأت بذات التخويفات لطنطاوى وعنان من قبل فسلَّما البلد للراديكاليين  مُقهرين فأصابنا منهم ماأصابنا..

كما وأن مخاوف الجيش من سابقة اهانات البعض لقياداته رغم عظيم دوره فى الثورة وحمايتها لن يتكررلأن الشعب كان ساعتها لم يزل فى حالة من التمرد على كل شىء وكان يتوقع من بعد ثورته الحرية فى مداها اللذى يصل لحدود الغوغائية وقد نجح الأعداء فى اعداد هذا التطور بما فعلوه من إذلال لقيادات الجيش بمافيهم مبارك نفسه رغم اتفاقنا على ضرورة الثورة عليه..

الأمر الآن بات مختلفاً .. فحلفاء الأمس واللذين نجحوا ساعتها فى إظهار أنفسهم كقديسين وسيجلبون العدالة والحرية والرفاهية للشعب  بمشاريعهم النهضوية باتوا لديه كاذبين .. فلا رفاهية له قد أتوا ولا أمناً له قد حققوا كذلك..إذاًحب الشعب للجيش وانتظار دوره قد بات جاهزاً..

كما وأن الشعب لم ينتظر يوماً من القيادات العسكرية أن يكونوا ناعمى اليد فى تعاملهم معه .. إذ رغم حب ناصر من الشعب فقد صرخ منه العديد كالشيوعيين من قبل وقد كان قاسياً فى العديد من المشاهد رغم خطاباته العاطفية وكاريزميته الزعامية فى رصيده لدى الشعب .. ومن ثم فالشعب ينتظر دور الجيش مهما بلغ مردود هذا الدور .. ولكن المحك هو أن يقوم الجيش بدراسة أخطاءه السابقة وعدم الوقوع فيها وتحقيق ماينشده الشعب من وراء هذا الدور بطموحاتِه الثورية الثلاث  ..

ومن ثم فالرهان ليس على الشعب وردود أفعالِه  ولكن على المواقف  والمُعطيات  ومن ثم التعويل على النتائج.. إذ فى نظرى لو كان مبارك المثار عليه  نفسهُ ذكيَّاً  ورغم قوَّة قبضتِه  بينما فقد حقق للشعب عدالته الإجتماعية ومحاربة فقره وقد كان لاشك قادراً على تحقيق هذا.. لما خرج عليه الشعب ثائراً ..

الأمر اللذى ان هو حدث للجيش من بعد تدخله فى المشهد من دون مخاوف مزعومة سيقبل الشعب بدوره بل وحتى كامل مستقبله لاريب حاكماً له فى نظرى ..

ليس هذا من باب الإفتئات على الشرعيَّة ولكنها نظريَّة الضرورة لإنقاذ الوطن من قبل ضياعِه .. الآن لايزالَ هناك مايستلزم الحرص على إنقاذه بينما بعد الآن ربما يضيعُ كل شىء .. نعم .. ربما يضيعُ كل شىء .. ويكون تدخل الجيش ساعتها من دون قيمة وحرثاً للحِنطة من بعد إجتياح الجراد لها !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق