]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأوضاع الأمنية في تونس بعد الثورة : الواقع و التحديات

بواسطة: محمد الطرابلسي  |  بتاريخ: 2013-02-28 ، الوقت: 13:55:53
  • تقييم المقالة:

 

يعتبر الأمن بالنسبة للشعوب مطلبا أساسيا، و ضمان لسيادة و مناعة الدول ، كما أن نجاحه يمثل عامل رئيسي لتحقيق الإستقرار و الرخاء الإقتصادي. لكن منذ الثورة إلى اليوم تعيش تونس على وقع حالة من الإنفلات على جميع المستويات لا ندري متى ستنتهي : إنفلات في الشارع، إنفلات في العقول نظرا لعدم قدرة البعض على تحمل المسؤولية من خلال التصريحات العشوائية. هذا الوضع يعتبر عاديا بالنسبة للبعض بحكم التعطش للحرية من ناحية، و هروب العديد من الخارجين عن القانون و أصحاب السوابق من السجون من ناحية أخرى: لقد تعددت مظاهر الإنفلات و تدهور الأوضاع الأمنية و أصبح الأمر لا يطاق بالرغم من مجهودات حكومة الجبالي للسيطرة على الوضع و مجهودات المؤسسة الأمنية   و المؤسسة العسكرية: من عمليات تهريب الأسلحة حسب ما ذكرته وسائل الإعلام و عمليات ترويج المواد المخدرة التي تتهدد شبابنا ، إلى عمليات السطو المسلح على الممتلكات العامة و الخاصة، ووصل الأمر إلى عملية إغتيال أحد الشخصيات الوطنية الممثلة في شخص السيد شكري بلعيد رحمه الله ورزق أهله و ذويه جميل الصبر  و السلوان. و لكن تعتبر عمليات السرقة و النهب و السطو على الأشخاص و الممتلكات الأكثر إنتشارا هذه الأيام ، و هذا الأمر يتهدد إقتصادنا الوطني، ففي جهة صفاقس سجلت في الأشهر القليلة الماضية المئات من عمليات السرقة  ( سطو على المنازل و سرقة المواشي   و الأغنام في الريف وآخرها ما وقع في منطقة بئر بن عياد من معتمدية منزل شاكر) ،    و سادت نتيجة لذلك حالة من الإحباط لدى المواطن مفادها العزوف عن تربية الماشية خوفا من السرقة، و هذا الأمر سينعكس سلبا على قطاع تربية الماشية الذي يوفر منتوجا لا بأس به من اللحوم الحمراء  و الحليب. فمن المسؤول عن هذا الوضع؟ لا يمكن تحميل المسؤولية لطرف دون آخر فكل أجهزة الدولة مسؤولة عن هذا الوضع إلى جانب مسؤولية كل الأحزاب السياسية ، فقد أصبحت كل الأحزاب دون إستثناء تعتمد على سياسة التجييش في الشارع و إستعراض العضلات، و وفرت هذه العملية أرضية ملائمة لأصحاب السوابق و الخارجين عن القانون للقيام بعمليات النهب و السطو و السرقة، فهل المؤسسة الأمنية بإستطاعتها حماية الإحتجاجات و المظاهرات و ممتلكات المواطن معا؟ أم هل هنالك خلل ما داخل المؤسسة الأمنية ينتظر الحل؟ فماهو الحل لكل هذه المعضلات؟ - تشكيل حكومة تشاركية تلتف حولها جميع الأطراف السياسية حتى لا تسمح بعودة الإحتقان السياسي إلى الشارع عبر ثقافة التجييش. - نشر ثقافة المصالحة الوطنية عبر وسائل الإعلام ، و نشر معاني الحرية التي تقترن بالمسؤولية ، فالحرية تعني فعل كل ما يسمح به القانون، و هذه العملية ستمكن من كشف القناع عن الصالح و الطالح. - توفير أرضية ملائمة للحكومة المقبلة للعمل من أجل تحقيق أهداف الثورة، و إن لزم الأمر التوقف عن الإحتجاجات و الإعتصامات لأن الحكومة السابقة وجدت نفسها ممزقة بين أمن المواطن و أمن الإحتجاجات     و أمن الحدود. - على الحكومة أن تضع الأمن و الإقتصاد من أولوياتها لأنه لا يمكن بناء ديمقراطية على قاعدة الفقر و النهب و السرقة. - تكوين لجان أمنية تقوم بدوريات ليلية في الأرياف التي تعاني من ظاهرة سرقة المواشي خاصة في ريف صفاقس، و تشريك السكان المحليين في هذه اللجان بإعتبار معرفتهم بالخصوصيات الجغرافية لكل منطقة       أو قرية. - تسليط أقصى عقوبة على كل من يثبت تورطه في عمليات تخريبية أو نهب أو سرقة .

هذه النقاط ستمكن في إعتقادي من توفير الإستقرار و نشر الطمأنينة لدى السكان لصرف الهمة نحو العمل      و الإنتاج، لأن العمل و الإنتاج يعتبران قاعدة أساسية لبناء الديمقراطية ، و يجب أن لا ننسى أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة، بالرغم من أن الأرضية ملائمة لعودة الإستبداد لأن الوضع الأمني يوفر القابلية لعودة الاستبداد، و كل الأطراف مطالبة بأن تتقي الله في هذا الشعب. « فٱتقوا الله و قولوا قولا سديدا يصلح أعمالكم   و يغفر لكم ذنوبكم» صدق الله العظيم. 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق