]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قارئة الطالع ؟!

بواسطة: سحر فوزى  |  بتاريخ: 2013-02-28 ، الوقت: 11:42:12
  • تقييم المقالة:


قارئة الطالع ؟!!

إذا أردت معرفة الطالع وكشف المستور.. فقط أرسل رسالة من حسابك الخاص على موقع التواصل الاجتماعي .. إلى عالمة الفلك ..الدكتورة (فلكيات) وخلال 24 ساعة ستتصل بك.. لتحديد موعد المقابلة.. وذلك حتى يمكنك التعرف على أحوالك الاجتماعية ، والعاطفية ، والمادية ..مع التوقعات المستقبلية ،وعرض لما تخبئه لك الأقدار.. كل هذا مقابل رسما رمزيا .

هكذا كان الإعلان المثير الذي لاقى رواجا هائلا بين مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي . . والذي لم يترك لعقلها  مجالا للراحة ..فهي كغيرها ، شغوفة بقراءة الطالع ، والإطلاع على ما تخبئه لها الأقدار ، ورغم علمها بالنهي عن الجلوس بجوار العرافات ..والاستماع لنبوءاتهم...إلا أنها لم تستطع مقاومته ..فلن يهدأ لها بال دون أن تزورها ، وتتعرف على طالعها ..وتكتشف خبايا هذا العالم المثير..ورغم شغفها بخوض التجربة..إلا أنها كانت تسأل نفسها :هل الدكتورة (فلكيات) لديها بالفعل المقدرة على كشف المستور ؟ يجوز أنها مخاوية للجن؟ أو لها قرين ؟ أو تستخدم السحر ، والشعوذة في معرفة الأسرار؟ أو أنها درست علم الأبراج كغيرها ممن يعلنون ليل نهار،عن قدراتهم الهائلة في توقعات الفلك بما سيحدث في المستقبل ؟ أرسلت إليها طلبا من صفحتها الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي ، وبعد عدة أيام.. جاء موعد الزيارة...دخلت حجرة مظلمة تماما ..تجلس في أحد أركانها أمام جهاز الكمبيوتر.. سيدة سمراء.. نحيفة .. في العقد الثالث من عمرها .. جلست أمامها تستمع إلى كلماتها في شغف ، ودهشة .. فهي تعرف عنها ما لم تتوقعه.. يوم ميلادها .. بلدها ..هواياتها ..مؤهلاتها ...أفراد عائلتها .. صديقاتها .. عملها ..حالتها الاجتماعية ..فيما تفكر .. معاناتها ..أدق أسرارها .. أمنياتها ...خرجت من عندها وعلامات الذهول ، والدهشة والانبهار ترتسم على وجهها... عادت إلى بيتها ، و صورة الدكتورة (فلكيات) تطارد خيالها ، و صدى كلماتها يدوي في أذنيها دون توقف ..انبهارها بها فاق الحد .. كانت دائمة التفكير ، والبحث في هذه الظاهرة ، التي كانت تسمع عنها فقط ، في حكايات جدتها عن الجن ، والعفاريت ، والسحر ، والمس...أخذت تقلب فيما حدث من البداية .. حتى أدركت أن جهاز الكمبيوتر الذي كان أمامها ، ما هو إلا(البنورة المسحورة) ، التي كانت تقرأ عنها في الروايات الخيالية..والتي كان يستخدمها السحرة في  كشف الأسرار...وأخيرا هداها تفكيرها إلى إنشاء صفحة جديدة ، بإسم مستعار، ومعلومات ، و صداقات وهمية..و بدأت تكتب فيها خواطر من وحى خيالها .. أيام قليلة.. طلبت بعدها مقابلة عالمة الفلك ، مرة أخرى .. تخفت كي لا تعرفها، ثم ذهبت إلى عيادة الطبيبة الروحانية.. وحان وقت البوح بالأسرار ، وكشف المستور ..وإذا بها تحكى لها كل ما كتبته على صفحتها المزيفة ..أخفت ابتسامتها الباهتة عنها ..فالآن فقط استطاعت حل اللغز ، وكشف دجل هذه العرافة المدعية .. التي استغلت بذكائها ، الذين يكتبون أسرارهم ، وكل ما يدور في عقولهم على صفحاتهم الخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي ، دون حذر، حتى أنهم حولوها ، إلى (بنورة مسحورة) تكشف كل ما يدور بعقولهم ، وعملهم ، وبيوتهم..مع عرض صريح لعلاقاتهم ، ومعاناتهم ..ومناقشاتهم .. وانتماءاتهم.. فتتكشف حياتهم الخاصة بمجرد النظر فيها  .. واجهتها بما عرفت... فدفعتها بكل قوة.. وأطلقت ساقيها للريح.. تاركة كل متعلقاتها، في الشقة المفروشة ،التي كانت استأجرتها في البرج الفاخر، بأحد أحياء  القاهرة..أبلغت الشرطة ..لكنها لم تعثر لها على أثر .. فالزحام كفيل بأن يخبئ الكثير من هذا النوع، بين البشر.. لم تمر عليها التجربة مرور الكرام .. فلقد أبهرتها الفكرة .. لدرجة أنها لم تستطع منع نفسها من ممارستها حتى الإدمان ..فأضحت لعبتها المسلية.. تلعبها مع كل من حولها..حتى ذاع صيتها ، وأطلق عليها الأغبياء ،الذين صدقوها ، وألغو عقولهم ، وقدموا معلوماتهم ، وأسرارهم وجبة شهية على صفحاتهم ، يشتهيها كل مستغل ، يتاجر ، ويلعب ، ويتسلى ، ويربح من أسرار الناس ، لقب (قارئة الطالع)؟!

بقلم /سحر فوزي / كاتبة وقاصة مصرية / 26/ 2/ 2013

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق