]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ملكة جمال البدينات ؟!

بواسطة: سحر فوزى  |  بتاريخ: 2013-02-28 ، الوقت: 11:30:11
  • تقييم المقالة:


ملكة جمال البدينات ؟!

حفل رائع نقلته إحدى الفضائيات..كان ينم عن قوة الإرادة ، والتحدي ، وقبلهم الثقة بالنفس ..ضم الاحتفال البدينات من جميع أنحاء العالم .. كن يتبارين في منتهى السعادة للحصول على لقب (ملكة جمال البدينات).. يتمشين في منتهى الثقة ، والدلال ..يرتدين أجمل الثياب والتي كانت تناسب أجسامهن .. يتحدثن عن تجاربهن ، وتحديهن ، ليس لبدانتهن فقط ، بل لنظرة المجتمع ، والتعليقات السخيفة التي كن يواجهنها  ..وعندما قصت إحداهن معاناتها مع معلمة اللغة الفرنسية بالمدرسة ، والتي كانت تناديها ( إنت يا بنت يا تخينة ) ونقلتها إلى آخر صف في الفصل بحجة أنها تحجب الرؤية عن زميلاتها .. تذكرت وقتها (هبه) ابنة حارس العقار ، الطفلة التي لم تتجاوز الثانية عشر من عمرها .. لكنها مصابة بمرض السمنة المفرطة .. والتي لم تمنعها عن معاونة أمها في تربية ، ورعاية أشقائها ، ومساعدة والدها في قضاء طلبات السكان .. ومع ذلك كانت حريصة على الذهاب إلى مدرستها .. ومذاكرة دروسها حتى وصلت إلى الصف السادس الابتدائي.. كنت من عشاق الحديث معها ، ومحاورتها .. فلديها وجه برئ ينم عن طفولة مغطاة بالحرمان ، والشقاء.. اختلطت ملامحه بالكبرياء ، وعزة النفس .. حرصها على نظافة ملابسها  ، وذوقها ، وطاعتها ، وتفانيها في خدمة كل من حولها ، ولباقتها في الحديث يدلون على ذكاء دفين تحت ركام من الفقر ، وتعدد الأبناء ،وضيق الرزق ، الذي جعل غذاءهم الأساسي .. الخبز مع الأرز ، والمكرونة ، وطبعا البطاطس المحمرة .. فأفصحت سمنتها المفرطة عن سوء تغذية، نتيجة تردي الأوضاع المادية لعائلتها .. مما أدى إلى إصابتها بدهون على الكبد ، وتدهور حالة الكلى ،و فشل الغدد ، وتفاقم حالتها..  وفجأة اختفت هبة عن العمارة لفترة طويلة ، ولما سألت عنها..أخبرتني والدتها أنها تركت المدرسة بلا رجعة ، وسافرت إلى قريتهم الصغيرة ، جنوب الصعيد، لتختبئ هناك من نظرات ،وكلمات زميلاتها اللاتي جعلن من مرضها ، وسمنتها ، وفقرها .. مادة خصبة للضحك ، والاستهزاء، و السخرية .. هالتني الصدمة ..سألتها : كيف طاوعتها ، ولم يتبق على الامتحانات سوى أياما معدودة ، وتحصل ابنتك على شهادة الابتدائية ؟ قالت: لقد دمرتها صديقاتها ،ومعلماتها ،ونظرات ،وكلمات وتعليقات كل من يراها ، فلم يرحموا طفولتها ، ولا فقرها ، ولا مرضها ..حتى أدمنوا تتبعها ، والاستهزاء بها .. فانهارت وتركت لهم المدرسة ،والعمارة ،والبلد كلها ، وصارت حبيسة غرفة في بيت جدتها لا تخرج منها أبدا ..بعد أن تحطمت كل آمالها في الحياة .. حتى الزواج لم أمنحها أملا فيه ..فمن يتزوج فتاة بهذه الحالة .. انصرفت أم هبه، وهي تبكي وتردد (منهم لله كانت نفعاني ، و شايله عني هم أخواتها) .. أفقت على صوت المذيع ، وهو يعلن  اسم ملكة جمال البدينات .. كانت تبكي فرحا لحصولها على اللقب .. والكل يهنئها بفوزها .. ضحكاتها ،ودموعها ،فرحتها ، وسعادتها كشفوا لغز انهيار هبه ..الطفلة المستسلمة لمجتمع غفل أن القوة تكمن في أعماق الإنسان ، وقوة شخصيته ، ومقدرته على الصمود ،والتحمل ، وثقته بنفسه ،وتحديه... خفة ظله ، جاذبيته ، وذكاؤه يثبتون انه يستحق التقدير ، والاحترام ..وأن الإنسان بأفعاله ، وأخلاقه ، وتضحياته ، وليس بمظهره و لونه أو برشاقته ، وجماله .. وأن هبه هي من هزمت نفسها بنفسها ..عندما استمعت لصوت ضعاف النفوس .. فقدمت مستقبلها مكافأة لهم على انعدام أخلاقهم .. وتفرغهم لتتبع عيوب الناس.. نسوا أن الله قد يعافيها ويبتليهم (لاترمي أخيك بعيب فيه.. لعل الله يبتليك ويعافيه ) ؟!

 

بقلم / سحر فوزي/ كاتبة وقاصة مصرية /28/2/2013 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق