]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فن الإعتذار 1

بواسطة: محمد شعيب الحمادي  |  بتاريخ: 2013-02-28 ، الوقت: 06:00:11
  • تقييم المقالة:

فن الاعتذار1

 

 

تتمة لما بدأناه في الأسبوع الماضي نقول: دائما لدينا الأسباب التي دفعتنا إلى فعل الخطأ، فتجدنا أبرع من  يقدم الأعذار لا الاعتذار.

نحن لا نعاني فقط من الجهل بأساليب الاعتذار ، ولكننا نكابر ونتعالى ونعتبر الاعتذار هزيمة أو ضعف ، إنقاص للشخصية والمقام . ما يؤدي إلى خلق تصادم دائم مع الذات قبل الغير.. فتجد أن الأم تنصح ابنتها بعدم الاعتذار لزوجها كي لا ( يكبر رأسه) . والأب ينصح الابن بعدم الاعتذار ، لأن رجل البيت لا يعتذر، والمدير لا يعتذر للموظف لان مركزه لا يسمح له بذلك ، والمعلمة لا تعتذر للطالبة لأن ذلك سوف ينقص من احترام الطالبات لها . و قس على ذلك..ومن سخرية القدر أننا نجد في مجتمعنا من يدّعي التمدن والحضارة باستخدام الكلمات الأجنبية ( سوري، بردون..) في مواقف عابرة مثل الاصطدام الخفيف خلال المشي ،أو مقاطعة لحديث ما، بينما في المواقف التي تحتاج إلى اعتذار حقيقي، يسقط ذلك القناع المزيف من صاحبنا و تختفي تلك الحضارة و التمدن ويعود الجهل و التكبر والاستعلاء إليه. و كما أسلفنا أن الاعتذار فن من فنون التعامل الاجتماعي، و هو قيمة أخلاقية تندرج تحت التواضع، و يجب أن تتوافر فيه بعض القيم حتى يكون الاعتذار صادقا: و هو الاعتراف الضمني بوجود تعدي على الآخر، و الشعور بالندم تجاه المعتدي عليه، و الاستعداد الحقيقي لتقبل المسؤولية عن الفعل الذي من خلاله تم هضم حق الآخر، و الرغبة الداخلية الصادقة في تصحيح ذلك الخطأ من خلال تعويض الشخص الآخر بما يرضيه و يخفف عنه الألم، معنويا على أقل تقدير.

ومن ناحية أخرى، قد يتخذ البعض الاعتذار كوسيلة و تصحيح المسار بعد تعمد الخطأ و تكرارها، و أجزم أن البعض قد اختلط عليه الأمر إما جهلا أو تجاهلا، فعوضا أن يتحلى بثقافة الاعتذار، أصبح يتحلى بثقافة الأعذار، فنجده يجلس لساعات حتى يفصل العذر الذي يقدمه قبل ارتكاب الخطأ أو التعدي، و هذا ما جاء في المثل المشهور ( عذر أقبح من الذنب) و علينا جميعا تفادي مثل هذا السلوك.

و كما أسلفنا سابقا إن الاعتذار ثقافة، و الثقافة  تكتسب من المحيط و البيئة الاجتماعية التي ينتمي إليها الفرد، لذلك علينا أن نتحلى بتلك الثقافة و تطبيقها حتى تكون قيمة من القيم الأخلاقية و بالتالي ترجمتها على أرض الواقع لكي يصبح سلوكا يتحلى بها أفراد المجتمع.

 

 

 

  


بقلم : محمد شعيب الحمادي

جريدة: الوطن الإماراتية

عمود: متى يعيش الوطن فينا!؟


« المقالة السابقة
  • ياسمين عبد الغفور | 2013-04-03
    عند قراءة مقدمة المقال خطرت على بالي نفس الأفكار التي جاءت بعد ذلك...و الشيء الذي لفت نظري هو ذكرك للتصادم مع الذات و هو نفس الشيء الذي يتظاهر الآخرون بعدم وجوده ،أعجبني الموضوع كثيراً لأن كثيراً من الناس يجرحون الآخرين دون أن يلتفتوا أو يهتموا لأمرهم ثم يعتقدون أن هذا شيء عادي  يكررون نفس الفعل حتى يختفي التصادم مع الذات ثم يصلون إلى مرحلة الاستمتاع بإزعاج الآخرين.....هذا أجمل مقال قد يوجه للمجتمع ,و حتى إن لم يرغب الشخص بالاعتذار فهو حر و لكن عليه أن لا يؤذي الآخرين...
  • marwa | 2013-03-04
    الاعتذار من صفات صاحب الاخلاق الراقية وهي صفاة الشخص الحكيم والذكي  ولكن شرط نعتذر للشخص المناسب 
    مقالة جميلة فعلاً  ننتظر المزيد من هذه المقالات بفارغ الصبر 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق