]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وطني...وضوضاءالساسة

بواسطة: الشيخ الامام  |  بتاريخ: 2013-02-27 ، الوقت: 21:37:58
  • تقييم المقالة:

 

 
الإختلاف سنة كونية{ فطرالله الناس عليها}{،ولايزالون مختلفين إلامن رحم ربك وقليل ماهم}.
ولهذه السنة حكم جليلة تتجلى في تباين الأراءوتعددها وتلاقي الأفكار وتلاقحها, لتتجسد في نتائج ضارة أونافعة ولوبعد حين, {فأما الزبد فيذهب جفاء وأماماينفع الناس فيمكث في الأرض} .
وللإختلاف ضوابط وقواعد دينية وأخلاقية تحتم سلامة القصدوموضوعية الطرح وسمو الهدف واحترام الرأي الآخر،فالرأي في نظر صاحبه صواب يحتمل الخطأ وفي نظرالغيرخطأيحتمل الصواب,والصواب والخطأ في الآراء نسبيان {فكل كلام يؤخذمنه أويرد إلا كلام المعصوم صلى الله عليه وسلم}.
وللساسة من هذاالاختلاف حظ عظيم, فمنهم معارضة ومنهم موالاة, والمعارضة والموالاة آليتان للتعبير عن رأي الطبقة السياسة تجاه النظام الحاكم رفضا أوقبولا,وهو أمر طبيعي جدا تفرضه وتبرره طبيعة العمل السياسي .
فالحاكم إنسان والانسان خطاء بطبعه وعلاج الخطأ التقويم وأداة التقويم النقد وكل من المعارضة والمولاة تستخدم هذه الآلية حسب رؤيتها السياسية وتقديرها لحاجيات البلد وأداء الإدارة الحاكمة على نحو يحقق المصلحة العامة ويقوى الوئام الاجتماعي. فالمعارضة الرشيدة هي التى تنبه على الأخطاء وتقر بالانجازات الحقيقية وتطالب بالمزيد.... 
والمولاة الرشيدة هي التى تعترف بالاخطاء وتسعى إلى الإصلاح وتنتج الحلول....
مبتعدتين عن شخصنة القضايا وسطحية الطرح ,منطلقتين من الواقع, ساعيتين إلى المصلحة العامة,مستندتين إلى مبدأ أحسنت للمحسن وأسأت للمسيئ فتتكافؤ الفرص وتتحقق العدالة ويتساوى الناس أمام القانون{ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}. 
غير أن ماليس مستساغا ولامقبولا هو مادرج عليه ساستنا من اختلاف وخلاف {لايسمن ولايغني من جوع}.
فهم لا يقبلون الرأي الآخر ولايبصرون من الألوان إلاالبياض النقي أوالسواد الفاحم وهم في ذالك فريقان:
مولاة همها: تمجيد الحاكم وتقديسه والتسبيح بحمده بكرة وأصيلا.
وكيف لا ....
أليس هو من أنقذ سفينة الوطن من الغرق في أمواج الفساد العاتية?.
أليس هومن حرر الطاقات وفجر الابتكارات وسقى العطشى{ وأطعمهم من جوع وآمنهم من خوف}?. 
ومعارضة همها: ذمه وسبه وتجريحه آناء الليل وأطراف النهار.
وكيف لا...
أليس هو من كسف شمس الديمقراطية بعد ما أضاءت ربوع الوطن?.
أليس هومن وأد الابتكارات وأذاق الشعب لباس الجوع والخوف والذل والهوان ...?.
ولاتتوقف ضوضائية ساستنا_مولاة ومعارضة _عند هذالحد بل تظل مواقفها في تطورحربائي مستمر وخاصة عندما يغادر الرئيس منصبه حيث تتنازل عنه الأولى وتلغيه وتعتبره خائنا يستحق أقسى العقوبات.... إنه رمز القذارة والدنائة والوضاعة وإن الفتح الجديد خير وأبقى.
لتأخذه الأخرى وتنفض عنه غبار الحكم البغيض وتلمعه وتجعله في الواجهة ناسية أومتناسية ماأذاقها بالامس من أسواط الذل والمهانة وماأسمعته هي من أصوات السب والتجريح معللة ذالك بأنه كان هو و المقربين منه سعاة إلى الاصلاح والتنمية ولكن {حيل بينهم وبين مايشتهون}.
وبين هذا وذاك يضيع حلم الدولة ...وتتوقف عجلة التنمية وتصبح وحدة الوطن في مهب الريح إلا أن تداركه رحمة من ربه فتبعث فيه الحياة والامل من جديد {وتصلح ماأثأت يد الغفلات}. 
ولايخفى على من أوتي ذرة من عقل أن استمرار هذه المهزلة خطير علينا جدا ممايستوجب عليناضرورة الاسراع في تغيير هذه الوضعية وتجاوزها نحو الافضل ...
لكن كيف يتحقق ذالك؟. 
يتحقق ذالك ...إذاأدركنا جميعا بأن هذا الوطن هو وطننا جميعا وليس له أهل سوانا ولاولنا وطن سواه...
حين ندرك بأنناجميعا سواسية...وأن تنوعنا هو مصدر قوتنا ...
حين ندرك بأن من أبطأبه به عمله لم يسرع به نسبه وأن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم ...
حين نقول لنعمل ونعمل لنتج ونتج باسم ولصالح الامة والوطن... 
حينها تذوب العصبيات وتختغي النعرات ويقوم أساس الدولة على أركان متينة قوامها الحق بدلا من القوة والحق شأنه العدالةوالتوازن.... ووجهة الوحدة فيها الرابطة الدينية بدلا من العنصرية والجهوية... وهذه الرابطة شأنها الأخوة المخلصة والمسالمة الجادة ...
حينها يكون بإمكاننا أن ندعي أن عندنا دولة...
وبإمكان المعارضة والموالاة أن يشكلا تنوعا في الرأي يقدم ولايؤخر يجمع ولايفرق يبني ولايهدم يحترم الدين ويتمسك بالاخلاق يحافظ على الثوابت ويراعي المتغيرات ويقبل بالرأي الآخر...
أما إذاتركنا الحال على حاله في ظل هذا الانقسام الذي لايحقق أكثر من الانقسام فإن الوطن يسير نحو المجهول نحومستقبل مظلم لايمكن التنيؤ بمجريات أحداثه ...

عصم الله الأمة والوطن من كل سوء.    
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق