]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تغيير للبدلة أم تغيير للإنسان؟

بواسطة: عثمان أيت مهدي  |  بتاريخ: 2013-02-27 ، الوقت: 21:10:11
  • تقييم المقالة:

 

عاشت منظومتنا التربوية بالجزائر ما ينف عن عقدين من الزمن تحت وصاية وزير واحد أوحد، وحاشية مقربة منه تعيش في كنفه ويتأبطها حيث رحل وارتحل. وفي النفس القطاع، ونفس الفترة، تغير بفرنسا ما يقارب من عشرة وزراء من سنة 1993 إلى 2012.

 

غضب الأساتذة وأضربوا مرارا، حتى أصبح الإضراب في عهده سُنَّة نحييها كلّ سنة مرة أو مرتين. وتمرد التلاميذ لأكثر من مرة، طالبين بالعتبة (تحديد سقف الدروس التي يمتحن فيها الطالب في شهادة البكالوريا)، وأصبحت العتبة هي الأخرى سُنَّة حميدة يحييها الطلبة في شهر جانفي أو فيفري من كلّ سنة. وتخلى الأولياء يأسا وكفرا بالمدرسة والمؤسسات التعليمية التي تنتج أميين من صنف حاملي الشهادات. وتلاشت جمعيات أولياء التلاميذ في جلّ مدارسنا وثانوياتنا. وأطلقت الصحافة العنان لأقلامها اللاذعة لسياسة شهد عليها الداني قبل القاصي بالفشل، ووصفت إصلاحاته بكل قبيح وسمج حتى أصبحت الكتابات الصحفية عن هذا القطاع تصدر عن أيّ صحفي مهما ضعف شأنه وحطت منزلته. وبقي الوزير كالصخرة الصماء لا يعبأ بأحد متحديا الجميع بالنتائج المحصل عليها في نهاية كلّ سنة. حيث قفزت في بداية التسعينات من عشرين في المئة إلى أكثر من ستين في المئة أواخر 2012. نتائج مشجعة ومستوى ضعيف، إصلاحات ناجحة ومنظومة رديئة وفاشلة.

 

استطاع الوزير أن يسبح ضد التيار، أن يقاوم الرياح العاتية من كلّ جهة. أن يقف ضد غضب الأساتذة، وتمرد التلاميذ، وتخلي الأولياء عن مسئولياتهم، وكتابات الصحفيين الجارحة. كان يملك من رباطة الجأش وسعة الصبر، والجرأة على المواجهة ما لا يملكه أسلافه في القطاع. وعندما تأكد من غرق السفينة بمن فيها، قام النظام بتغييره بوزير آخر.

 

أصحاب الألسنة الطويلة يقولون أنّ الوزير الجديد كان عميدا للجامعة التي كان عليها الوزير السابق عميدا لها. وجاء حاملا رسالة للأسرة التربوية جميعها، أنّ الإصلاحات لا رجوع عنها، وتبقى مراجعة النقائص لا مفر منها، بعد هذه الفترة الطويلة جدا. وكان ذلك بعد أقل من ستة أشهر من جلوسه على كرسي الوزارة، أرسل تعليماته إلى المديريات والنقابات وجمعيات أولياء التلاميذ والأساتذة والمختصين في التربية، أن يستعدوا خلال أسبوع واحد لمناقشة تراكمات سنوات من الإهمال والفشل.

 

أيّ مراجعة هذه التي تتم خلال أيام معدودات؟ وقد وصلت الإصلاحات إلى قاع البحر؟ وأيّ دراسة هذه التي ستتناول هذه السنوات العجاف التي أنتجت جيلا بأكمله لا يتقن لا لغة أمه ولا لغة أهل الجوار؟ ولم يتفوق في مادة من المواد ولا في نشاط من الأنشطة؟ إذا استثنينا الاستهتار واللامبالاة، والاهتمام بتسريحة الشعر، والتشجيع حتى النخاع فريقي البرصا والريال، بل وكثيرا ما أحدث هذا التشجيع الخصام والعراك.

 

لسنا في حاجة إلى تغيير القبعة، ولا تغيير البدلة، إننا نريد تغيير الإنسان. هذا الإنسان الذي بمقدوره أن يرفع التحدي ليواكب التطور الحاصل في العالم. لقد تغيرت شعوب كثيرة نحو الأحسن بفضل منظوماتها التربوية، خذ مثلا: كوريا الجنوبية، أندونيسيا، ماليزيا.. نريد منظومة تربوية يضعها رجال التربية الأكفاء، وينفذها الأساتذة الأكفاء، ويتابعها المسئولون الأكفاء، ويراجعها الجميع بعد خمس أو عشر سنوات. كفانا هدرا للوقت، نغير وزيرا بوزير مثله، ونغير مسئولا بمسئول مثله. تتغير الوجوه وتتغير البدلات، أمّا المنظومة فتبقى رهينة التخلف والضعف والهوان.

 

 

 

عثمان أيت مهدي

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق