]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أمريكا والنظام المصري الجديد

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-02-27 ، الوقت: 18:32:36
  • تقييم المقالة:

 

أمريكا والنظام المصري الجديد

محمود فنون

25/2/2013م

أمريكا في عمق الحراك المصري وذلك من خلال عنوانين واضحين كل الوضوح :

العنوان الأول : الجيش

والجيش المصري كما التركي هو الضامن لإتفاقات كامب ديفد والعلاقة مع اسرائيل .فالجيش والمخابرات وكل الأجهزة الأخرى تنسق أمنيا مع إسرائيل وتلتزم بالإتفاقات وتحمي الإلتزام بها .

كما أن الجيش هو الضامن لنظام الحكم ،وليس المقصود هنا أشخاص بعينهم .إنما هو الضامن لبقاء النظام بتراكيبه الإقتصادية الإجتماعية وبدرجة من الإستقرار في الحدود التي تزكيها أمريكا والنظام الرأسمال العالمي .

إن الجيش هو الضمان ضد ثورة تغيير تقدمي تدافع عن الكرامة الوطنية وتحرير سيناء والتحلل من إتفاقات العار ،وإعادة مصر الى مواقعها القومية والتقدمية العروبية ،وضد ثورة تغيير تحرر الإقتصاد الوطني من التبعية ،وإقامة إقتصاد وطني مستقل مع ما يصاحب ذلك من إصلاحات لمصلحة السواد الأعظم من السكان المتمثل بالطبقات الشعبية الفقيرة .

العنوان الثاني :الأحزاب البرجوازية خدم الطبقات الرأسمالية الطفيلية التجارية ،الكومبرادور.

وتتمثل هذه الأحزاب بالحزب الوطني الذي لعب دورا إقصائيا وتظاهر بحدود دنيا من الديموقراطية بما لا يزعزع تفرده بالسلطة المتاحة له كما يتيحها الرئيس والجيش .بالإضافة الى جماعة الإخوان المسلمين ويمثلها حاليا حزب الحرية والعدالة ،والسلفيين ممثلين بحزب النور وشظايا أخرى قيد التبلور .

وبالإضافة الى تيارات الدين السياسي  هناك حزب الوفد البرجوازي العريق.

بعد ذلك هناك الأحزاب التي ظهرت بعد مبارك وهي حزب الدستور بزعامة البرادعي وهو وحزبه من المقربين لأمريكا ،ثم حزب المؤتمر بزعامة عمرو موسى وهو من أركان نظام مبارك لفترة طويلة .

وفي هذين العنوانين تتواصل السياسة والمصالح الأمريكية من خلال التفاهمات والإتفاقات والمباحثات ،كما من خلال أنصارها الكثر في هذه العناوين ومنظمات ال :إن جي أوز بمختلف تلاوينها .

وعندما نشبت الأحداث وتواصلت ضد مرسي ،تشكلت جبهة الإنقاذ وهي خليط متناقض في تحالف رجراج ،وتتفاوت مصالح القوى الطبقية التي تكون هذا التحالف من "الرغبة  المحدودة في توسيع الديموقراطية وتوسيع المشاركات الديموقراطية ،ومحاولة منع التيارات الدينية من الإستيلاء على السلطة والتفرد بها كما كان حال الحزب الوطني زمن السادات ومبارك ..الى المطالبة بإحداث تغييرات عميقة في النظام استكمالا لمطالب الثورة ومسبباتها وإلى ما يطال إعادة النظر في البنى والهياكل الإقتصادية .

إن هذا التحالف مؤقت ويبدو أن الأحزاب والتشكيلات اليمينية تسيطر على هذا التحالف وتتماثل مع مطالبه  مؤقتا أوالى مدايات محددة لا تصل الى حد مناهضة النظام الاقتصادي الإجتماعي القائم بل تطالب بإصلاح طريقة الحكم وتوسيع المشاركة مع بقاء الحال على حاله .

إن هذه القوى ومع أنها في المعارضة حاليا الا أنها تظل على مسافة من الأحزاب الحاكمة ولا تبتعد عنها كثيرا .

بمعنى لو كانت هذه القوى  اليمينية المنضمة الى جبهة الإنقاذ تثق بإمكانية تداول السلطة بشكل سلس ،ولو كانت مقتنعة بالحدود التي وصلت اليها الإصلاحات لما وقفت موقف التناقض الحاد مع جماعة الحكم .إنها تريد التأسيس لحكم يفسح المجال لتداول السلطة وتوسيع المشاركة ضمن سقوف تضمن المحافظة على النظام الإقتصادي الموروث بتراكيبه .

هناك قوى أخرى في جبهة الإنقاذ وتقف في المعارضة بشكل حاد ولكنها تريد أن تذهب بالإصلاحات الى درجات أعمق وأكثر جذرية مثل قوى اليسار وحركات الشباب وهؤلاء يدفعون بالحراك الشعبي من أجل تغيير ليس شخوص النظام فحسب بل وقواعد الحكم ،ويرفضون هيمنة الدين على المسلك الإنساني للبشر،وما يسمى أخونة الدولة ويشتركون مع القوى السابقة في رفض إجراءات الحكم ابتداء من الإعلانات الدستورية ومسودة الدستور  وقانون الإنتخابات ويطالبون بتعديل القوانين وتغيير مواعيد الإنتخابات ...الخ

لقد تصاحبت هذه الأزمة مع طلبات القروض والمساعدات التي تقدم بها الحكم الجديد من صندوق النقد الدولي وأمريكا وقطر ،لتمويل العجز في ميزانية الحكومة وتأمين مصروفات الدولة المصرية ،والإنفاق على الأتباع والمريدين من أجل استمرار الولاءات .

وقد اشترط الممولون اشتراطاتهم ووصفاتهم والتي تمثلت ب:

مرونة في سعر الجنيه المصري أمام الدولار – أي رفع الأسعار

وتقليص دعم الدولة عن الكثير من البضائع والسلع الأساسية .

وإصدار سندات حكومية (لقبوها سندات إسلامية )مقابل كفالات بإصول مصر بما يشمل قناة السويس والسد العالي وقطر تطالب بالأهرامات مقابل 200 مليار دولار .- أي رهن القطاع العام وبعبارة أخلاي بيع القطاع العام  للأجنبي تحت اسم ضمانة السندات

خصخصته القطاع العام

كل هذا مقابل الحصول على 4مليار و800 مليون دولار يتم استهلاكها خلال فترة وجيزة وتبدأ حلقات الحصول على ديون جديدة وتكبيل الشعب المصري بالديون لعقود طويلة دون تنمية حقيقية ،بل ترتهن التنمية الى برامج صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية وعلاقات الدول الأجنبية .

إن هذه التعبيرات تعني أن الوضع الإقتصادي الإجتماعي لن يطاله التغيير الثوري بل سيتم تفكيكه وإعادة بنائه بما ينسجم أكثر فأكثر مع مصالح الرأسمالية الغربية وخدمها المحليين وعلى حساب الطبقات الشعبية .على حساب الطبقات الشعبية التي سيعدونها بإطعامهالا من مال الزكاة وبأن لها الجنة  .

وبعد أن تفجرت الأوضاع الى هذه الدرجة بدأت النصائح الأمريكية للخروج من الأزمة .وهي اليوم تطرح ضرورة الحوار والتفاهم والمشاركة في السلطة ولكن !

ولكن  الناطقين الأمريكيين يطرحون الحوار بين القوى الطبقية الأقرب الى التفاهم فيما بينها لتنفيذ ذات السياسات ،القوى التي لا تختلف في المنهج وإن إختلفت في المظاهر وأشكال الدعاية .متمثلة ب:حزب الحرية والعدالة وحزب مصر القوية وحزب الوفد وحزب المؤتمر والسلفيين الإسلاميين وممثلي الكنائس المسيحية

 

وقد افادت "بوابة الأهرام" نقلا عن مصدر من داخل دائرة صنع القرار،" أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، يحاول الضغط على جميع القوى السياسية المصرية، للجلوس إلى مائدة الحوار، وأشار المصدر إلى أن كيري أجرى اتصالات هاتفية بمؤسسة الرئاسة ومكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، وعدد من قيادات الجبهة الوطنية للإنقاذ." وأن"كيرى اتصل بمرسي والشاطر والبرادعى وموسى ودعاهم للحوار ودعا لتشكيل حكومة برئاسة مرسي"

وكي يعزز كيري دعواه وعدهم "بأن تدعم الإدارة الأمريكية قرض صندوق النقد الدولي لمصر، وكذلك ممارسة ضغوط على دول الخليج، لضخ استثمارات في السوق المصري لإنعاش حالة الاقتصاد المتردية، إذا ما توافق الأطراف على بلورت خريطة طريق للخروج من الأزمة السياسية، التي تعصف بالبلاد"

وقد دعا لتشكيل حكومة برئاسة مرسي وحدد طرح عددا من الوزارات لشخصيات مستقلة .

 

هنالا كما يبدو بحثت السياسة الأمريكية عن أصدقائها حصرا ودعتهم للحوار من أجل الخروج من الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد ،وهو حقيقة قد دعاهم للتحالف للوقوف في وجه الهيجان الجماهيري الذي سيتحول شيئا فشيئا الى ثورة عارمة لا تهدأ قبل أن تحقق تقدما ملموسا على صعيد الحكم شكلا ومضمونا وعلى صعيد البنية الإقتصادية الإجتماعية برمتها .

إن الخشية من وصول الوضع في مصر الىى الثورة والإستمرار بها الى نهايات مظفرة قد شكل حافزا قويا للسياسة الأمريكية للعمل على تفكيك التحالفاتى وإعادة بناء تحالفات جديدة تتوحد فيها الطبقات الرأسمالية الطفيلية  في مواجهة الجماهير .

وقد خاطبهم كيري  بلغة حازمة و" أبلغ جميع الأطراف أن الولايات المتحدة لم تعد تتحمل حالة عدم الاستقرار في مصر، التي تنعكس على المنطقة.."

إن أمريكا تمتلك الكثير من الأدوات في مصر :

إن مصر بحاجة الى الثورة بحاجة الى" المطهر" كي تستعيد نفسها وكرامتها وحريتها وهيبتها  وجيشها ،وهي بحاجة الى إعادة بناء نفسها على أسس ثورية حرة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

\

 

 

 

 

 

أ

 

 

 

 

\

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق