]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إستيراد بلا تصدير

بواسطة: محمد شعيب الحمادي  |  بتاريخ: 2013-02-27 ، الوقت: 10:35:08
  • تقييم المقالة:

استيراد بلا تصدير

 

بأسباب قهرية أو بأسباب فخرية، كل ما حولنا مستورد، تتنوع البضائع بتنوع المورد. كل ما نتمناه ’’ولله الحمد’’ موجود، ولكن بأختام من خارج الحدود. لا توجد لديناصناعات وطنية حتى في الملبس ! ، هل لأننا لا نمتلك العقول؟! أم لأننا لا نثقبأنفسنا ونعتقد أن المستورد أجود؟! أصبحا من هواة الاستيراد، حتى أصبحنا نستوردالثقافة الغربية لزراعة الأفكار في عقولنا! ، وأصبحت الهوية الوطنية قصة تُروي عبرالزمان أو رسمة ترسم على أطلال إنسان. وأصبح الثوب العربي في بعض الأحيان ’’عار’’،و’’الغترة والعقال’’ ضد الحضارة والابتكار، والذي يرتدي ذلك الزّي، يمشي عكسالتيار. وأصبحت ’’العباية’’ ملفتة أكثر من كونها وسيلة للحماية، و’’الشيلة’’ أصبحتتنزلق من الرأس إلى الأكتاف. وتلك هي بداية النهاية.

الأناقة شيء جميلورائع، ولكن دعونا نكون أنيقين في الجوهر قبل المظهر، دعونا نلفت الأنظار بالتفكيروالاستقلالية لا بالتبعية، يا شباب الوطن، أعيدوا النظر، أنتم ’’بل نحن’’ في خطر،وهويتنا قد قاب قوسين أن تندثر. إن كنا قد أُجبرنا على أن نستورد الأشياء من حولنا،فلا يجب أن نستورد ما لا نحتاج إليه، فلنمسك بهويتنا وثقافتنا الغنية بتراثالأجداد. إننا في زمن، لا قيمة للإنسان إلا بثقافته وقيمه الأخلاقية والاجتماعية،فكيف لنا أن نهدر هذه القيم، وما المقابل؟! إذا كنا أقلية في بلادنا، فهذا لا يمنعأن يكون لنا وجود وحدود. وأن تكون لنا وقفة وصمود أمام تيار التغريب. لا بد لنا أنننقّي ونصفّي ما هو مستورد. ونضعه تحت المجهر. لكي نستخلص ونأخذ ما هو صالح وندع ماهو طالح. إننا لسنا ضد تعلم الثقافات الأخرى، ولكن ضد ما هو منافٍ لعاداتنا وقيمناالأخلاقية; والتي تأثر في هويتنا كشعب.

إن الجيل الثالث الذي برز; لابالإنتاجية أو بالمواهب، إنما برز بالتسريحات ’’المزرية’’ واللبس ’’الرثيّ’’ و’’اللوك’’ الجديد، وهو تقليد أعمى في حالة اللاوعي بلا هدف مبرر سوى التشبه المفرطبالاَخرين من خارج السرب.

فحريُ بنا أن نكون أكثر وعياً وإدراكاً لما يدورحولنا، وأن نُكَونَ أنفسنا ولا ندع مجالاً للاَخر لكي يتدخل في تكويننا، لكي نبطلأهداف الغير مفعولها، ومن الواجب أن تكون لنا أهدافنا الخاصة، فلابد أن نكون أصحابفكر نيّر وواعٍ ورأي وأصحاب موقف، وأن لا نكون تابعين وأداة لأفكار الاَخرين، إلىمتى سنبقى الأول في التقليد والاستيراد ؟! إلى متى سنبقى الأخير في الابتكاروالانتصار؟! إلى متى سندع الاَخر يفكر نيابة عنا أو يقوم بحل مشاكلنا ؟! لقد قهرناالصحراء، بالإنشاء والإنماء، وقهرنا ندرة الماء، فأنشأنا جنة خضراء وقهرنا كثرةالداء، بالتطبيب والدواء وقهرنا الأمية بإنشاء صروح تعليمية، لقد قهرنا المستحيلوأسسنا جيلاً وراء جيل. فعلينا أن نحافظ على جيلنا الحاضر لغدٍ أكثر حضارة ونضارة. وإذا كان العمر الذهني لشبابنا أصغر من الحدث والذي لم يسعفهم لإدراك الموقف ،فعلينا نحن بالتوعية والإرشاد، وإبراز الانعكاسات التي تترتب على ما أسلفنا، معبيان أن ذلك لا يمس بالحرية الشخصية نهائياً لا من قريب أو من بعيد، فمفهوم الحريةالشخصية شأن آخر.

 

 

  


بقلم: محمد شعيب الحمادي

جريدة: الوطن الإماراتية

عمود: متى يعيش الوطن فينا!؟


... المقالة التالية »
  • ياسمين عبد الغفور | 2013-04-03
    أولاً قلت: بأسباب قهرية أو فخرية أعتقد أن المقصود هو فن اختلاق الأعذار عند كثير من الناس لتجنب القيام بما هو ضروري و هو الإنتاج الذي لا تستمر الحياة بدونه ,أعجبتني هذه العبارة و ألهمتني: ولا ندع مجالاً للاَخر لكي يتدخل في تكويننا....يمكن أن يؤلف الإنسان مجلدات طويلة إذا عرف كيف يستغل المعرفة الكبيرة الموجودة في هذه العبارة الرائعة , و كذلك عباراً: فحري بنا أن نكون أكثر وعياً و إدراكاً....لأن الإنسان إذا كان واعي و مدرك لما حوله لن يتصرف بطريقة غبية , لدي ملاحظة بالنسبة لأناقة الجوهر: الإنسان الذي يدرس بجد و يقرأ و يهتم بتنمية ذكائه يشعرك أن حوله هالة من نور و قدسية تجعلك تحبه و تحترمه لأبعد الحدود

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق