]]>
خواطر :
فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كلام الناس

بواسطة: د.هاله محمد البيلى  |  بتاريخ: 2013-02-27 ، الوقت: 10:19:34
  • تقييم المقالة:

إنالفراغ هو أشد نقمه يمكن أن يبتلى بها الإنسان .....فاليوم الذى يبدو للناس أنه يوم قصير ولا يكفى لأعمالهم اليوميه .......فهذا اليوم القصير يحصد فيه الإنسان من الذنوب ما لا يحصى........وإذا سألت أحدهم ماذا تفعل فى يومك ؟فتكون الإجابه دائما بكلمه واحده (مشغول) وهو على الحق فيما يقول .......فالعمل ومشاغل الأسره كفيله بتحطيم وقته كله .........حتى أن القليل القليل هو من يواظب على قراءة القرآن وعلى دروس الدين فالوقت لا يكفى........ولكن إذا تفحصنا اليوم جيدا نجد أنه كان يحوى العديد من أوقات الفراغ والإنسان لا يشعر بها .......فالإنسان يتحدث فى ما يفيد ومالا يفيد ....فإذا أخذنا جانبا من حديث الناس ........ففى مجال السياسه مثلا .....يبتدا الشخص حديثه بخبر  ثم يكمل باقى حديثه فى سب الشخصيات السياسيه ........وينتهى حديثه بالتعصب لرأيه وتعصب من حوله لأرائهم وربما يصل إلى سب كل من المتحدثين الأخر لتمسكه برأيه.........ففن الحوار لا يعرفه الكثير.....وإذا كان الحديث فى الجوانب الإجتماعيه ونجد أكثرية هذا النوع من الحديث بين النساء فلا تلبث كل واحده أن تقص مشاكلها من وجهة نظر الضحية لأفعال الزوج والحماه والأولاد وغير هؤلاء من الناس المقربين إليها ...وينتهى بها الحديث إلى السب أيضا وربما الدعاء على الظالم من وجهة نظرها. .......ثم يأتى دور الغيره والحسد اللتان تصنعا  من الحديث نارا ملتهبه تحرق الشخص الذى يتحدثون عنه .......وربما يحتمع الناس على تتبع الشخص الذى يغارون منه ويحسدونه فى قوله وفى فعله وفى مظهره ويكون شغلهم الشاغل فى حياتهم هو هذا الشخص .......وهذا هو حال معظم الناس فبدل أن ينشغلوا بحياتهم الأخرويه ويصنعون لها .....ينشغلون بمعرفة الأخبار السيئه عن الغير وربما يصنعون من الأخبار الحسنه مجالا للتشويه بأن يزيفون الخبر بشكل أو بآخر ...........ويتكاثر الناس بالحديث والثرثره بدلا من أن يتكاثروا بذكر الله ....... ويأتى دور التباهى والتفاخر بالنعم لتأخذ مجالا أيضا فى حديث البشر .....وربما يستمتع البعض فى إخراج مشاعر النقص من قبل الآخرين التى تؤدى بدورها إلى الحقد ليأخذ حظه أيضا من حديث الناس......ثم يأتى إنشغال الرجل بالمرأه وإنشغال المرأه بالرجل .........فالمرأه تستطيع أن تتحدث عمن تحب بلا إنتهاء .......والرجل يستطيع أن يتحدث عمن يكرها بلا إنتهاء .....كما يستطيع أن ينتقد المرأه فى جميع تصرفاتها أى إمرأه وكل إمرأه ...........وهذا النوع من النقد غالبا مايكون نقدا هداما لا فائده منه .......فالناس يجرحون بعضهم البعض بأحاديثهم التى تؤثر بعد ذلك بالسلب على صفاتهم وسلوكهم ......... كما أن الأحاديث التليفونيه التى تستمر بالساعات لا تخرج عن القيل والقال .......وإذا كانت المقوله بأن كلام الناس لا يقدم ولا يؤخر .....فهذه المقوله ليست حقيقيه ......فكلام الناس يؤخر من قائله ......فيلقى على كاهله بذنوب فى الآخره ...كما أنه لا يستطيع أن يشفى لسانه من هذا الداء وتصبح الثرثره والخوض فى أحاديث باليه ساذجه هى شغله الشاغل ...والغريب أن الثرثره لا تكثر إلا فى أمة الإسلام ......فينكلمون فى كل وقت وأى وقت ...........هاجرين للقرءان وصلة الأرحام منشغلين بما قيل وما سوف يقال....فقد كان الصحابه رضوان الله عليهم لا ينشغلون عن القرءان إلا بالجهاد .........الجهاد فى سبيل الله ......أما الجهاد الذى يفعله الناس اليوم هو الجهاد فى الذنوب والمعاصى ...... فعن 

معاذ - رضي الله عنه - قال : قلت : يا رسول الله ، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار . قال : " لقد سألت عن أمر عظيم ، وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه : تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان " ، ثم قال : " ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل " ثم تلا : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) حتى بلغ ( يعملون ) ، ثم قال : " ألا أدلك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ " قلت : بلى يا رسول الله ، قال : " رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد " ، ثم قال : " ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ " قلت : بلى يا نبي الله ، فأخذ بلسانه فقال : " كف عليك هذا . فقلت : يا نبي الله ، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ قال : ثكلتك أمك يا معاذ ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم ؟ " رواه أحمد ، والترمذي ، وابن ماجه 

وقد قال أحدهم .....دع الكلاب تعوى والقافله تسير ......ولكن الكلاب تظل تنبح بعد ما تسير القافله وتجرى   وراءها إلى أن تختفى القافله من الأنظار.......ولا فائده تعود عليهم من النبح سوى الإجهاد......

فى هذا القول المشبه به هم الكلاب........ فنأمل أن يرتقى البشر حتى لا تصل مرتبتهم إلى الكلاب ........والكل يعلم أن الأحاديث لا تقف وأن البشر لابد وان يتحدثوا ولذا فليحذر كل واحد فى حديثه حتى يجعله حديثا بناءا .....وأن يقتدى برسوله صلى الله عليه وسلم فقد كان حديثه سنه يحتذى بها وتعاليم الدين الحنيف والشريعه الإسلاميه يهدى بها الخلق جميعا....... فهل ترضى أمة محمد بأن تتخلى عن الإقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم وتقتدى بشيطان النفس وشيطان المخلوقات....... 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق