]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فنّ الاعتذار

بواسطة: محمد شعيب الحمادي  |  بتاريخ: 2013-02-27 ، الوقت: 10:19:14
  • تقييم المقالة:
فنّ الاعتذار

 

أبدأ موضوعنا اليوم بالاعتذارعن أي خطأ بدر مني تجاه من تعاملت أوأتعامل معه في الحياة اليومية سواء في عملي أو في المجتمع، من قريب أو من بعيد...  أعتذر لأسرتي الحبيبة ، إذا قد بدر مني أية أخطاء أو قصور بقصد أو عن غير قصد.

نحن هنا بصدد الحديث عن الاعتذارو فنونه ، كل ابن آدم خطّاء، و خير الخطائين التوابون..ومن هذا المنطلق نقول: قدرة الإنسان على الاعتذار هي أحدى أنواع الفنون البشرية التي لا يتمتع بها الكثيرون، فهي مقدرة تتطلب علماً وثقافة وأدباً وذوقاً ، ليس من السهل أن يعترف كل إنسان بخطئه ويعتذر عنه للشخص الآخر، فهو أمر كبير و عظيم و جميل، كبير لأنه انتصار على النفس الأمارة بالسوء والتي تأمر صاحبها بالتعالي و الاستكبارعلى البشر وعدم الاعتراف بالخطأ، وعظيم لأنه انهزام أمام شهوات الدنيا وألوانها الزاهية المغرية، وجميل لأنه ارتفاع إلى مرتبة التواضع التي تجعل من الصغير كبيراً، ومن المجهول معلوماً،ومن المنسيّ مذكوراً.

فنّ الاعتذارهو قيمة عالية من قيم الإنسان الراقي المثقف، فهو بمنطقه الفذ ولغته السامية يستطيع أن يعتذر للآخر دون أن يتنازل عن شيء من كرامته وفى نفس اللحظة يشعر من أمامه بالرضا والتشبع والراحة النفسية، ولو بادر كل مسيء لإرضاء الآخر، لإنصلح كثير من الأحوال ونجح كثير من الأعمال، وماتت الأحقاد واندثرت الضغائن، ولكن الواقع هو أن الكثيرين يعلمون أنه الحق، و لكن يجهلون تطبيقه على أرض الواقع، فتأخذهم العزة بالإثم فلا يعتذرون ولا يريحون الآخر بكلمة سواء،  ولحظة صفاء تمحو آثار الألم الذي ألمّ بهم جراء إلإعتداء عليهم بكلمة أو لمزه، مما يؤدي إلى  زرع الحقد فى النفس وبث الكره في القلب،و تتوالى عليها ردّة الأفعال السلبية،  وهى أمور كان من الممكن تلافيها بكلمة لا تحط من مقام أحد، بل بالعكس ترفع من الشأن شأنا، و تزين صاحبها حكمة ورشد ولباقة في الفنون الاجتماعية.

يصبح الاعتذار وساماً على صدر صاحبه ودليلاً على طيبة قلبه وسلامة نيته ونبل قصده، ويصير الاعتذار أكبر وأعظم حين يأتي من قوى لضعيف ومن غنى لفقير ومن رئيس لمرؤوس ومن قائد لجندي ومن أستاذ لتلميذ، يصبح هنا الاعتذار فناً حقيقياً ونبراساً جلياً، فإذا حدث هذا واعتذر القوى للضعيف فإنه يصنع من ضعف الأخير قوة ومن فقره غنى ومن إحساسه بالنقص إحساساً بالكمال، فيكون له عند مالك الملك أعظم الأجر وأحسن الثواب.و للحديث بقية... 


بقلم: محمد شعيب الحمادي

جريدة: الوطن الإماراتية

عمود: متى يعيش الوطن فينا!؟


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق