]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفريق شرف جلال هريدى .. وأسئلةٌ حائرة !!

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-02-26 ، الوقت: 22:19:43
  • تقييم المقالة:

كلنا نعلم موقف الاخوان من الزعيم جمال عبد الناصر الإخوانى المنشأ بيد أنه قد إنقلب عليهم بنجاح الثورة  لمَّا  لمس فيهم الرغبة فى الوصول للحكم والاستحواذ على السلطة اللذى هو فى حقيقته استحواذ مكتب الإرشاد العام على مصر بما له من استراتيجيَّات الجماعة التى تتعدى حدود الوطن ومصالحه العُليا ..

كان خوف عبد الناصر هو خوف السادات هو خوف مبارك المثار عليه ذاتِه  .. فكان موقف الدولة  وعبر عقودٍ عديدة من الإخوان هو حظر جماعتهم وتهميشهم من المشهد السياسى بل واضطهادهم  بالتبعية لممارساتهم  الخارجة عن الشرعية الراغبة فى الوصول بها للسلطة .. 

عبد الناصر  ومن بعد هزيمة يونيو 1967 توتَّرت علاقته بحليف عمره  عامر  بالحد الذى حيكت من الطرفين محاولات التخلُّص من الآخر .. وقد كان الأقوى  بالطبع هو عبد الناصر وآليَّاتِه .. وقد تم القبض على المقدِّم  ساعتها جلال هريدى ضمن خمسة ضباط  بتهمة الانقلاب على عبد الناصر  وقد سبقها من قبل  اتهامه فى سوريا بقريب من تلك الاتهامات وحكم عليه بالإعدام هناك كذلك  بينما فحكم الاعدام بمصر هنا قد خُفِّف للمؤبد  قضى منها  سبعة سنوات متنقلاً من السجن الحربى وليمان طرة  الى أن خرج ليؤثر الصمت  حتى وصل عمره الآن 84 عام..

تغيرت الأحوال  ووصل الإخوان للحكم  ليُقرِّر  الرئيس الإخوانى مرسى ضمن أولى قراراته الرئاسية تكريم الفريق شرف جلال ابراهيم هريدى الى تلك الرتبة العسكرية  وهو الرئيس مرسى ذاته اللذى أشار من قبل  الى فترة الستينات متهكماً : وما أدراك مافترة الستينات ..  لمز الرئيس بناصِر  .. وكرَّم  من سجنه لإتهامه بالإنقلاب عليه اشتراكاً مع عامر  ومن بعد نصف القرن تقريباً .. مالسر ؟! .. 

الفريق جلال ابراهيم هو مؤسس سلاح الصاعقة المصرية وكان لايزال ساعتها فى رتبة النقيب حيث عرض عليه عامر ترقيته لمقدم  ليتولى رئاسة السلاح فرفض الترقية ليتولى رئاسته  كأصغر رئيس سلاح عبر تاريخ الجيش وهو برتبة نقيب ..  ماسر تلك العلاقة الحميمية بين الرجل وعامر ..  وهل تعاظمت تلك العلاقة للاشتراك معه لينقلب على ناصر .. وما علاقة الاخوان بالرجلين .. هل تقرَّب عامر فى فترة صراعه مع ناصر مع جماعة الاخوان ومكتب الارشاد من باب عدو  العدو اللذى يجب أن يكون حبيباً .. ؟؟

باتت تلك الأسئلة مُلِحَّة فى الإجابة عليها من بعد  قيام الرئيس الاخوانى المرجعية محمد مرسى  بتكريم  شريك عامر فى الانقلاب على ناصر  فى أولى قراراته  وحسب الاتهامات  الصادر بسببها  حكم الاعدام  على الرجل والمخفف من ناصر الى  المؤبد  واللذى تنفذ منه سبع سنوات فى حقه ..

ماسر هذا التقارب  الاخوانى بل  التكريمى لكل من له صلة بعداء ناصر بل وإتهامات  بالعداء والانقلاب عليه .. خاصةً ووتيرة انتقادات الناصرية والتهكم عليها تتصاعد على لسان الرئيس الاخوانى المُنتخب .. ليس فقط على ناصر بل السادات ذاته  وقد دعوا قتلته بحضور احتفالية نصره لأكتوبر المجيد .. ليصل الاصرار على إذلال مبارك  بمحبسِه .. وكل هؤلاء جميعاً من رجال الجيش العظام  بما فيهم جلال هريدى نفسِه لكنهم لم يُكرَّموا سوى الأخير  فصار  فريقاً شرفياً..

ليس هذا تقليلاً من شأن الرجل فهو مؤسس سلاح الصاعقة المصرى بكافة بطولاته وتاريخه المجيد  بعمليَّاتِه حتى فى عُمق دولة الاحتلال المعادية .. ومعركة رأس العِش وقد  تقهقر بسبب رجاله العديد من الجنود والقادة الصهاينة ..إنما هى محض تساؤلات تفرض نفسها أهمها .. هل  هناك صلة بين مكتب الارشاد  وواقعة الانقلاب على ناصر سبب اتهام الفريق شرف جلال هريدى ساعتها ؟..  وان كانت هناك ثمة علاقة  استحق الرجل اليوم التكريم بسببها  وليس لتأسيسه  سلاح الصاعقة فحسب .. فكم من الأبطال لم يُكرِّمهم مرسى كما كرم الرجل ؟! بل ولِم لمز بفترة الناصِرية وأساء للسادات فى ذكراه .. كما وأذلَّ مبارك .. وجميعهم من رجال الجيش اللذين لهم بصماتهم التى لاتقل عن الفريق شرف هريدى  واللذى أخصَّهُ الرئيس بالتكريم من دون غيرِه ؟!.. 

ولِم قد أعلن الرجل من بعد تكريمه  عزمه تأسيس حزب مدنى يضم متقاعدى الجيش  كركيزة  للعسكريين  المدنيين للعب دور سياسى لمقاومة تنامى دور الإخوان الناخِرُ فى عِظام الدولة ؟! .. وهل تُعقل كل تلك الكراهية من الرجُل لتنامى دور الإخوان السياسى المِفصَلِى للدولة بينما فقد أكرمهُ الإخوان ورئيس مصر الإخوانى ذاتِه بترقيتِه من بعد تجاهله من الأنظمة السابِقة وعلى مدى نصف قرن تقريباً ؟! ..

إن هذا الإعلانُ فى نظرى يتضح فى ظاهره مقاومته لنفوذ الاخوان المتنامى واللذى بات مسيطراً على كافة مفاصل الدولة .. بينما فباطنه  فهو محاولة لإمتصاص  جماعة الإخوان  لرغبة  متقاعدى الجيش  بالانضمام الى حزب مناوئ للإخوان ورغباتِهِم  بمرجعيَّتِهِم العسكرية بما يُمثِّل إن حدث أكبر خطر من الجيش مستقبلاً  وقد بات لهُ زراعاً سياسى يُهدد حلم الإخوان سياسياً فى مقتل  .. ومن ثم يكون للإخوان ماأرادوا تحت قيادة رجل يطمئن اليه وحسب تاريخه مكتب الارشاد ذاته .. بدلاً من استقطاب رغبة العسكريين المُتقاعِدين تلك  من أحد العسكريين القدامى الآخرين واللذين ينتمون  بالسليقة للجيش  والوطن  مثل هريدى نفسه ولكن هذه المرَّة من دون ثمة علاقة بمكتب الإرشاد ؟!! .. سؤالٌ يستحق الإجابة!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق