]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما بين لَمَّة الشياطين ولَمَّة الملائكة

بواسطة: عبدالحميد الهلالي  |  بتاريخ: 2013-02-26 ، الوقت: 16:34:29
  • تقييم المقالة:

 


إنَّ من آيات الله في الكون تسييره، والتسيير هو التحكم في حركة الإنسان وسيره ونشاطه، وتبدأ هذه الحركة بوجود الحاجات داخل النفوس، ووجود الخواطر في القلب، ومشاركة العقل بالفكر، ويحدث التفاعل بين هذه المنظومة، وينتهي ذلك كله إلى حركة بعينها، يوجهها القلب كسيد لهذه المنظومة، ومن هنا فإن الجزء المهم في هذه المنظومة هو خواطر القلب، والتي تقوم بإلقائها الملائكة بأمر الله عز وجل – أو الشياطين إذا وُكِلَ العبد لنفسه - ولذا كان تعريف الإيمان تأتي فيه الملائكة بعد الله تبارك وتعالي مباشرة في قوله صلي الله عليه وآله وسلم: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وأن تؤمن بالقدر خيره وشره"، فكان الإيمان بالملائكة هو العنصر الثاني من عناصر الإيمان، وهنا نشير إلى أن الإيمان بالملائكة لا يعني الاعتراف بوجودها فقط، ولكن الإيمان أيضًا بالجانب العملي والدور الذي تقوم به في خدمة النشاط الإنساني كله، وهذا هو الحديث الأول في إثبات وجود الخاطر. حدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بن السَّائِبِ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:"أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ يُقَرِّبُ إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يُقَرِّبُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ يُقَرِّبُ إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يُقَرِّبُ إِلَى النَّارِ، إِنَّهُ يُقَالُ لِلصَّادِقِ: صَدَقَ وَبَرَّ، وَلِلْكَاذِبِ: كَذَبَ وَفَجَرَ، أَلا وَإِنَّ لِلْمَلَكِ لَمَّةٌ، وَلِلْشَيْطَانِ لَمَّةٌ، فَلَمَّةُ الْمَلَكِ إِيعَادٌ لِلْخَيْرِ، وَلَمَّةُ الشَّيْطَانِ إِيعَادٌ بِالشَّرِّ، فَمَنْ وَجَدَ لَمَّةَ الْمَلَكِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ لَمَّةَ الشَّيْطَانِ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: "الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بالْفَحْشَاءْ" (المعجم الكبير للطبراني ورواه النسائي والبيهقي وابن حبان والترمذي بروايات مختلفة).


وأخرج ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان، والطبراني، والصابوني في المائتين عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وُكِّلَ بالمؤمن ستون وثلاثمائة ملك يدفعون عنه ما لم يقدر عليه من ذلك: للبصر سبعة أملاك يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل من الذباب في اليوم الصائف ما لو بدا لكم لرأيتموه على كل سهل وجبل كلهم باسط يديه فاغر فاه وما لو وكل العبد فيه إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين". أخرج ابن جرير عن كنانة العدوى قال: دخل عثمان بن عفان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أخبرني عن العبد كم معه من ملك؟ فقال "ملك على يمينك على حسناتك وهو أمير على الذي على الشمال، فإذا عملت حسنة كتبت عشرا، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمن: أكتب؟ قال لا لعله يستغفر الله ويتوب إليه، فإذا قال ثلاثا، قال: نعم أراحنا الله منه، فبئس القرين، ما أقل مراقبته لله تعالى، وأقل استحياءه منه، يقول الله تعالى: "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"، وملكان من بين يديك ومن خلفك، يقول الله تعالى: "لَهُ مُعَقِباتٌ مِن بَينِ يَديهِ وَمِن خَلِفهِ يَحفَظونَهُ مِن أَمرِ الله" (الرعد: 11)، وملك قابض على ناصيتك، فإذا تواضعت لله رفعك، وإذا تجبرت على الله قصمك، وملكان على شفتيك، ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم، وملك قائم على فيك، لا يدع أن تدخل الحية في فيك، وملكان على عينيك، فهؤلاء عشرة أملاك على كل آدمي، ينزلون ملائكة الليل على ملائكة النهار؛ لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار، فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي".

وعن الحركة في الكون يقول ابن تيمية: "الله القديم الواجب الوجود بنفسه، الذي هو فاعل للممكنات والمحدثات وربُّها وخالفها. إذ الوجود فيه أشياء مُحدَثة، ولا بد لها من مُحدِث، وفيه حركات موجودة، ولا بد لها من غاية، فإن الحركات إما إرادية وإما طبعية وإما قَسْرية، لأنها إن كان المتحرك شاعرًا فهي الإرادية، وإن لم يكن شاعرًا، فإن كانت بلا شعور على خلاف طبعها فهي القسرية، كحركة الحجر إلى فوق، وإلا فهي الطبعية، كحركته إلى أسفل، لكن القسرية تابعة للقاسر. وأما الطبعية فلا تكون إلا إذا خرج المطبوع عن مركزه ومستقره، كخروج التراب والحجارة عن مركزها إلى فوق، وكذلك الماء. فبطلت بطبعها أن تعود إلى مركزها ومستقرها، فلو لم تُحرَّك أولاً عنه لما خرجت، فتبين أن الطبعية والقسرية تابعتان، فعُلِمَ أن كل حركة في العالم عن إرادة، وتلك حركات الملائكة الذين أخبر الله عنهم في كتابه عما يدبرونه بإذنه وأمره من أمر السموات والأرض، كما قال تعالى: "وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2ثم بالملائكة المقسمات أمرًا. وكذلك قوله: (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5)".


ونصوص الكتاب والسنة في ذلك أكثر من أن يمكن ذكرها هنا، فإذا كانت جميع الحركات هي عن إيرادات، ولا بد للمريد من غاية هي مراده ومقصودة الذي هو معبوده، فلا بد للموجودات من إلهٍ هو إلهها، ومعبودها سبحانه وتعالى.


وعن عمل الملائكة:

أخبرنا ابن الحصين، أخبرنا ابن المذهب، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد اللّه بن أحمد، قال: حدثني أبي، حدثنا أسود، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن مورق، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط فما فيها موضع أربع يعني أصابع إلا عليه ملك ساجد، ومن الملائكة موكل بعمل فمنهم حملة العرش قد وكلوا لحمله جبريل هو صاحب الوحي والغلظة، فهو ينزل بالوحي ويتولى إهلاك المكذبين وميكائيل صاحب الرزق والرحمة وإسرافيل صاحب اللوح والصور، وعزرائيل قابض الأرواح وله أعوان وهؤلاء الأربعة هم المقسمات أمراً. ومنهم كتاب على بني آدم، وهم المعقبات ملكان في الليل وملكان في النهار".
نأتي لدور النفس في حركة الإنسان، وقلنا في البداية أنها تشترك مع القلب والعقل في توجيه حركة الإنسان، وهي دائمة الحديث حول رغباتها وشهواتها، ويقول بن بتيمية في ذلك: "فَهُوَ سُبْحَانَهُ يُلْهِمُ الْفُجُورَ وَالتَّقْوَى لِلنَّفْسِ وَالْفُجُورُ يَكُونُ بِوَاسِطَةِ الشَّيْطَانِ وَهُوَ إلْهَامُ وَسْوَاسٍ وَالتَّقْوَى بِوَاسِطَةِ مَلَكٍ وَهُوَ إلْهَامُ وَحْيٍ هَذَا أَمْرٌ بِالْفُجُورِ وَهَذَا أَمْرٌ بِالتَّقْوَى وَالْأَمْرُ لَا بُدَّ أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ خَبَرٌ". فإذا كان العبد في معية ربه متوكلًا عليه، أمر ملائكته بإمداده بخواطر الخير، التي ترشده إلي الصواب في كل ما يأتي وما يدع، فكان الخير كله في سعيه، وإلا وكُل إلى نفسه وقرينه، فكانت السيئات نتاج سعيه.

ومما سبق يتبين لنا أن الشأن الحياتي للكون كله يقوم علية الأربعة الكبار من الملائكة، ومن يعاونونهم من الملائكة، فرزقك يسوقه لك الملك بسعيك للسبب أو سعي السبب إليك، ورزقك كل ما انتفعت به، ولا توجد حركة أو سكون في الكون دون أن يكون لإرادة الله فيها وجود، وأختم بقول راحلنا وعالمنا الجليل فضيلة الشيخ الشعراوي:
" إن الله عز وجل يسير كونه بالخواطر".

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق