]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قبل الحديث عن انتفاضة ثالثة لنسأل أنفسنا هل انتهت الإنتفاضة الثانية؟

بواسطة: مصطفى بدر  |  بتاريخ: 2013-02-26 ، الوقت: 09:09:58
  • تقييم المقالة:

بقلم: مصطفى بدر

منذ سنواتٍ قليلة و نحن نسمع مصطلح الإنتفاضة الثالثة, و احتمالية حدوثها. و كلما اشتدت وتيرةُ المواجهات الروتينية لسببٍ ما مع الإحتلال, كلما تدافع الصحفيون و المحللون و القادة على المنابر ليتوقع كلٌ منهم احتمالية حدوث الإنتفاضة الثالثة, و مع ارتقاء الشهيد عرفات جرادات في أقبية السجون المظلمة بعد جريمة قتلٍ بشعة, بدأت الدعوات و الإحتمالات لتلك الإنتفاضة الثالثة التي لطالما انتظرها و تمناها الجميع.

و بالرغم من كل تل التحليلات, لم يبادر معظمهم للسؤال التالي: "هل انتهت الإنتفاضة الثانية؟", و لو نظرنا للإنتفاضة الأولى و أسباب حدوثها, لرأينا أن حدثاً عادياً من جرائم الإحتلال كان الصمام الذي إنفجر في وجهه, بعد سنواتٍ و سنواتٍ من التراكمات و التي لم يقدر الشعب الفلسطيني على تحملها و الوقوف صامتاً, فانطلقت غضباً في وجه المحتل بغزارة, و وقف العالم أجمع منبهراً بهذا الإعصار الفلسطيني الهائل, و الذي كان بصرخةِ كلّ أم, و حجر كلّ طفل, و رشاش كلّ فدائي.

و كما الإنتفاضة الأولى, فإن انتفاضة الأقصى قد اشتعلت كالنار في وجه شارون عندما دنس و جنده المسجد الأقصى المبارك, و ربما عمداً كان يوم جمعة ليهين الشعب الفلسطيني و المسلم و يكسر شوكته, لكن خاب توقعاته و أمطرت عليهم السماء بالحجارة و الرصاص و الصواريخ, و اشتعلت الأرض من تحتهم بالإلغام و المتفجرات و الأحزمة الناسفة, فكانت جحيماً يعصف كل صهيوني, و وقف العالم منبهراً للمرة الثانية بقوة الشعب الفلسطيني و صموده و جبروته في وجه الدبابات و الطائرات و الحواجز, و كيف فشل الإحتلال في قهر الشعب الفلسطيني بكل تلك القوة.

و إن نظرنا لأحداث الجارية الآن, فسنجد أن العديد من مقومات إندلاع انتفاضةٍ جديدة متوفرة, فهناك قضية الأسرى و الأسرى المضربين عن الطعام, و هناك شهيدٌ في السجون سقط من التعذيب, و هناك الإستيطان المستمر, و حصار القطاع لازال مستمراً, و القدس لازالت تهوّد, ناهيك عن العديد من الأمور الأخرى التي لا حصر لها. و لكن هناك مقوماً مهماً ناقصاً, إنه التراكمية, التراكمية الشديدة التي تنفجرُ مرةً واحدةً كالبركان الغاضب. فالدوافع كثيرة, لكننا نعيش حياةً متناقضةً جداً, فمستوى الرفاهية قد ازداد في حياتنا بشكلٍ ملموسٍ غير مسبوق, و لم نعد نحاكي في مظاهر حياتنا مستوانا الإقتصادي الحقيقي, فاصبح كثيرٌ منا يعيش حالةٌ من البذخ البائس, و أصبحت فوقنا غيمةٌ من الجمود و عدم الإكتراث, و أصبحنا نفتقد الروح الواحدة للشعب الفلسطيني.

و لنعد بأذهاننا إلى السنين الماضية, سنرى أن انتفاضة الأقصى لم تنتهي بعد, و لكنها انحسرت و تقلصت إلى أبعد الحدود, فلم يأتي ذلك الحدث الذي يشفي غليل الشعب الفلسطيني و يحقق ولو جزءاً يسيراً من طموحاته, و لم تكن سوى وعودٍ كاذبة من الولايات المتحدة و التي لم يعد أحدٌ يصدقها منذ عقود. و الأقصى لازال في خطر, و المواجهات و إن قلّت فلازالت مستمر, و العمليات و إن ندرت فلازالت مستمرة, و الحواجز مستمرة, و العذاب مستمر, و المعاناة مستمرة, و الإنتفاضة لازالت مستمرة. و هذا ما قاله الأخ رامي مهداوي أيضاً في مقالةٍ رأيتها له أثناء كتابتي هذه المقالة و قد أسعدني أن هناك من يتبني هذا الرأي أيضا.

و في الختام أقول أن ما سيحدث ليس انتفاضةً جديدة بل امتدادٌ لإنتفاضةِ الأقصى, و لن تنتهي قبل أن ينتهي الإحتلال. و أكثر شيءٍ نحن بحاجةٍ له هو العواطف, فنضالنا لا يحركه العقل, بل العاطفة, فانتفاضتنا بحاجةٍ إلى مخاطبة القلوب, تلك القلوب التي لطالما نضبت حباً لفلسطين و لم تتعب بل زادت في شدة دقاتها يوما بعد يوم. و من لا يعرف فليقرأ كتاب "سيكولوجيا الجماهير" لـ"غوستاف لوبون".


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق