]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رأي أريب أم خديعة أديب

بواسطة: عبدالحميد الهلالي  |  بتاريخ: 2013-02-26 ، الوقت: 08:56:43
  • تقييم المقالة:

 


أردد دائما أن تراثنا الفكري الإسلامي، المأخوذ من النبع الصافي من الكتاب والسنة، لم يترك شيئا في النشاط الكوني للوجود كله بما فيه الإنسان من نشأة الكون حتي فناؤه إلا وله فيه عطاء، وإن من الأمور التي تشغل الجميع هذه الأيام هي العلاقة التي تربط الراعي بالرعية، ولا أعتقد أنه لم يتم تغطية ما يجب أن يكون عليه الراعي أو ولي الأمر من صفات، نقلها الجميع سواء من الكتاب والسنة، أو من حياة الراشدين، وكانت سيرة سيدنا عمربن الخطاب هي الغالبة في الاستشهاد بها على ما يجب أن يكون عليه الحاكم، إلا أن الغالبية لم يتعرضوا لما يجب أن يكون عليه المحكوم، وهو الطرف الآخر في المعادلة، حيث لا يعقل أن يأتي حاكم ليقيم العدل في مجتمع أستمرأ الظلم، وصار الظلم فيه أسلوب حياة، وهذا ما دعا سيدنا علي، رضي الله عنه، للرد على الرجل الذي عاب عليه الوضع في ظل ولايته مقارنا بولاية سيدنا عمر بقوله: "أما رعية عمر فكانت أمثالي، وأما رعيتي فأمثالك".

إن علينا أن ندرك أن هناك فرق بين حاكم وحاكم، ورعية وأخرى، وزمان وزمان، عندما نريد أن نستشهد بما فعله الحكام الذين أقاموا العدل، دون معرفة ماعليه المجتمع الذي عاشوا فيه؛ وإليكم هذه القصة التي حدثت بين سيدنا عمر رضي الله عنه وبين سيدنا معاوية: «كان عمر، رضي الله عنه، ـ وهو الخبير بمعادن الرجال ـ يدرك أكثر من غيره ما يتمتع به معاوية من صفات تؤهله للقيادة، فحين قدم عمر الشام وافاه معاوية بموكب عظيم أنكره عليه عمر فقال: أنت صاحب الموكب العظيم؟
قال: نعم.قال: مع ما بلغني عنك من طول وقوف ذوي الحاجات ببابك. قال: هو ما بلغك من ذلك. قال: ولم تفعل هذا؟ لقد هممت أن آمرك بالمشي حافيًا إلى بلاد الحجاز. قال: يا أمير المؤمنين إنا بأرض جواسيس العدو فيها كثيرة، فيجب أن تظهر من عز السلطان ما يكون فيه عز للإسلام وأهله ويرهبهم فإن أمرتني فعلت، وإن نهيتني انتهيت.فقال له عمر: ما سألتك عن شيء إلا تركتني في مثل رواجب الضرس (الرواجب: جمع راجبة: وهي ما بين عقد الأصابع من داخل أي: أضيق ما يكون)، لئن كان ما قلت حقًا، إنه لرأي أريب، ولئن كان باطلًا إنه لخديعة أديب.قال: فمرني يا أمير المؤمنين. قال: لا آمرك ولا أنهاك.فقال رجل: يا أمير المؤمنين، ما أحسن ما صدر الفتى عما أوردته فيه.

يا ترى ما الذي وصل إليه فهم سيدنا عمر للأمر عندما أجاب لا آمرك ولا أنهاك؟ سؤال في انتظار الإجابة عليه، ففي الإجابة عليه حل لكثير من خلافاتنا حول العلاقة بين الحاكم والمحكوم.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق