]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصيدة وطن

بواسطة: غادة هيكل  |  بتاريخ: 2013-02-25 ، الوقت: 22:19:56
  • تقييم المقالة:

 

 

قصيدة وطن

*******

وقف على أطراف البحر المسحور ، يراه دائما عندما يهم بكتابة قصيدة ، تدحرجت فوق سن القلم ، وأّرّقت منامه ، ساعتها فقط ينتقل إلى هناك ، يرى فى مياه البحر الطائشة بغيته ، وعلى بعد فرسخين منه يرى بعض الأشجار، تهمس فروعها بسخرية سائلة، عن سبب مجيئ فى هذه الساعة المتأخرة لأضج مضجعها ، وبضوضائى المعهودة ، وطقوسى الصاخبة ، وموسيقاى الفجة ، تسأل فى تهكم ، من يسمعون قصائده سوانا وهذا الثائر هناك ؟ أتمنى أن يبتلع أوراقه وقلمه ، ها هو يبدأ فى ترنيمة وطنه ، أما كفاه ما نراه ، هل يأتى إلى هنا ليسحب سخطهم علينا ، نحن أبعد ما نكون عن تلك المنظومة الرعناء .

 وعندما بدات فى القاء قصديتى ، أيها الوطن الحزين فى اوردتى،تقتلع الأشجار من صمتى، تناهض الشوق فى غرفى المغلقة ، حتى البحر يثور على ّ ، فلمن أذهب لألقى قصائدى.

 هنا صمتن وأطرقن فى الأرض بل دمعت أوراقهن قطرات مياهها الخضراء فسارت حتى الشاطئ وامتزجت بمياه البحر الثائر فهدأ بركانه ، وصمتت حممه المائية اللاذعة عن ركلى بصقيعها البارد ،

اتجهت إليها بهرمى الذى أثقل شبابى بالهموم ورويت لها ، كم كنت شابا  فى زمن آخر ، واليوم أبحث عن جزيرة أرمى فيها منشورات كهولتى التى أصابتنى بالخرس ، واليوم لا استطيع الركض سوى إليك وحدك ، فالجبال التى آوتنى والكهوف التى حمتنى قد هُدمت ، وأصبح الشاطئ فضاء فسيح ، لا جدار فيه سوى الليل وأنت ، يلقفنى نصف الليل الاول فترمينى الوحدة وذاكرة منهكة وشاشات تعبث بعقلى ، فأبحث عنك أيها الثائر لكى تدغدغ مياهك أقدامى فتعيد لى بعض من شهيتى المفقودة للحياة ، التى رأيتها اليوم بين شواهد القبور المفتوحة تنتظر القادمين فى فرحة ونشوة ، حتى خيل لى ان أسمى مكتوب على أحدها فاطلقت العنان لقدمى حتى لا انزلق بداخلها ، وأنت أيتها الباسقة الخضراء التى لا يتساقط ورقك فى الخريف كما الباقين من أعداء الزمن ، آتيك  لأستعيض بمياه الحياة التى افقدها كل يوم من جراء افكار تراودنى ولا يتمكن منها قلمى ليسجلها على جدران أوراقى ، فتنساب مياه الحياة منى قطرات مثل تلك التى تقع منك وانا أولى بها ، أنتم فقط من أتجرد من ملابسى أمامكم ، وأشعل نيران فطنتى ، وأرمى بما يجول بخاطرى بعيدا عن هؤلاء الراقصون حول الموائد، ولا يدرون أنه زلزال قادم من نشوة سكرهم ، ولا تزال الخمر تعبث بهم ، عيونهم عميت عن رؤيتى وأنا أصرخ بهم أن أهربوا أيها الماجنون فقصيدة وطنى لم تكتمل بعد ، لن تكتمل سوى هنا بين البحر والأشجار هم فقط من يؤمنون بك يا وطن .

 

غادة هيكل 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق