]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قلوب هجرتها . . . المشاعر الدافئة ! ! ( بقلم : عطر الوداد ) .

بواسطة: الكاتبه عطر الوداد  |  بتاريخ: 2013-02-25 ، الوقت: 15:43:58
  • تقييم المقالة:

قلوب هجرتها . . . المشاعر الدافئة ! ! ( بقلم : عطر الوداد ) .
------------------------------
------------------------------
أتساءل بينى وبين نفسى . . . هل هناك – فى مشاعر المرأة - حد للمسموح به وحد للممنوع عنه فى هذا الزمان ؟ وأجدنى أسبح بمشاعرى نحو ذلك الأمر إلى حد بعيد . فماهو المسموح وماهو الممنوع وخاصه فى مشاعر النساء على وجه الخصوص ؟
التى تمتلكها المرأة ،أوبالأصح تمتلكها هى وتوجهها إلى طريق لاتعلمه المرأة ، وقد جاب بخاطرى الكثير والكثير من الأمور ، ووجدتنى أنظر بعيدا ، وقد تراءت لى أمور كثيره بعضها قد يكون صواباً وبعضها الآخر قد لا يكون صواباً . .

وعندئذ . . رأيتنى أتساءل :هل نتحكم فى مشاعرنا نحن النساء ؟ وهل يكون بمقدورنا دوماً ، أن نوجهها حيثما نشاء ووقتما نشاء ؟ أم أننا جُبرنا على الطاعة العمياء ، لتقاليد الأهل والقيم والأعراف ، وحُكم علينا إلى الأبد ، أن نوئد مشاعرنا بأيدينا ، كما كانت توأد أجسادنا فى قديم الزمان ، عاراً منا ورغبة فى الخلاص ؟

والحق أقول . . أنى لم أجد لتساؤلاتى جواباً شافياً . . فمنذ الصغر تشب الفتاة وهى فى أحضان أسرتها وتتعايش مع الواقع الموجود بالأسرة ، فإذا كانت الأسرة يلفها مشاعر الدفء والأمان والحب ، نمت تلك الفتاة على هذه الخصال ومنها أيضاً القناعة بان الأسرة دائماًعلى صواب فى كل شئ ، وأن الفتاة خاضعة لأقوال الكبار فى كل شئ ، فى تربيتها وتعليمها وملبسها وتجوالها وترحالها ، وحتى حين زواجها ، وإختيار من تقترن به زوجاً طوال حياتها . . ومهما نمت مشاعر الحب فى أوصالها ، هى فى بادئ الأمر ونهايته ، مشاعر مسموح بها فى حدود حب الأسرة ، وحب الوطن وحب الخير ، وماعدا ذلك فليس هناك مايسمى بالحب المتعارف عليه بين الفتاة ومن يميل قلبها إليه . . إنه عيب أو غير مسموح به أو الإعتراف بوجوده قط ، وحتى تكبر الفتاه وتكون مهيئة للزواج .

وهنا تكون اللحظات الفارقة فى تكوين المشاعر الخاصة بالفتاة . . وفى الغالب يكون الزواج تقليدياً كالمتعارف عليه فى كثير من الأحيان ، فيأتى الشاب وأسرته وتنال الفتاة الإعجاب من مظهرهاوحسبها ونسبها وماسمع عنه من أخلاق الأسرة الكريمة ، ويتم الزواج التقليدى الذى لايسبقه تعارف او حب بين الزوج والزوجة ، وهنا لاعلاقة للمشاعر بالزواج ، ولكن نسميه نحن إرتياح حتى يأتى الله بالحب أو العكس بعد ان تكون قد أبحرت سفينة الحياة الزوجية ، ويكون لهيب المشاعر قد توارى بين الإثنين الزوج والزوجة ، وحل بدلاًمنه نوع من التعايش الأسرى بغرض تكوين أسرة وبيت وحياة مشتركة .

وتتعايش الفتاة مع الواقع . . وتكون زوجة مخلصة لبيتها وأولادها متفانية فى إرضاء الجميع ، وتتعايش مع الواقع بجميع أشكاله الحلوة والمرة منها ، ولكنها تتناسى الإخلاص لقلبها ومشاعرها التى صارت بين عشية وضحاها مشاعر مثلجة ،إذا هى لم تجد من يذيب تلك الثلوج التى أحاطت بها ، حتى تجمدت وأضحت كما الأموات . . إنها المشاعر الدافئة التى تجعل الحياة وردية اللون ، وناعمة الملمس ، وعطرة الرائحة ، وتجعل المرأة متألقة الأنوثة ، ومتوهجة المشاعر والأحاسيس ، وتجعل للحياه معنى خاص ولون خاص وطعم خاص . .

وبمرور الأيام . . وإنقضاء السنين تحل محلها مشاعر الأمومة ، والإندماج فى الحياة والذوبان فيها ، ونسيان أمر تلك المشاعر الخاصة الدفينة على مر الزمان ، وتسير الحياة ، ولكن تظل المشاعر مخفية مطموسة المعالم ، مثل النار تحت الرماد ، إلى ان يقدر الله ويفعل ما يشاء ، وتجد هذه المشاعر الدفينة من يستطيع ان يذيب جبال الجليد المتراكمة فوقهاعبر السنين . فى هذه الحاله أتساءل : هل من حق هذه المرأة حينذاك أن تترك العنان لمشاعرها وتحاول أن تستعيد طاقتها العاطفية ، وحيويتها وجمالها الأنثوى المتوهج ،
الذى راح بعيداً وذهب عنها على مر السنين ؟

وهنا نقف ونقول هل هى مشاعر مسموح بها ولا حد لها ؟ أم أنها مشاعر غير مسموح بها ؟ لأنها فى نظر الجميع مجرد أحاسيس ومشاعر ليست فى وقتها ، وقد فات أوانها وإنقضى زمانها ، ومن الأفضل والأسلم لها ولصاحبتها وللجميع ، أن تبقى كما هى ، مدفونة فى الأعماق ، حتى ولو كانت رماداً تحت النار ، تحسباً لإشتعالها مرة أخرى ، وإتقادها فى زمان ليس زمانها ، ولا أوان لم يعد أوانها ، ولا بين أناس هم أنفسهم لا يرغبون بها . . ويكون البديل لكل ذلك ، هو إستمرار الحياة على ذات المنوال ، إنتظاراً لزواج الأولاد ثم الأحفاد ،ودفن مشاعر الحب والحنين والغرام ، وماتهفو إليه النفس والروح والفؤاد والوجدان .

وإلى أن يتغير الزمان ويأتى زمان . . تتبدل فيه القيم والأفكار وتتغير فيه العادات . . . سوف تبقى على قيد الحياة ، وما هى تحيا إلا فى حياة بلا حياة . .

إنها القلوب التعيسة . . التى هجرتها المشاعر الدافئة .

وإلى لقاء آخر . . . مع عطر الوداد .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق