]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رسالةٌ إلى فتاةٍ عاشقةٍ .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-02-25 ، الوقت: 13:00:38
  • تقييم المقالة:

 

 

 

اغتبطتُ كثيراً برسالتك ، و قرأتُها أكثر من مرة ، وأُعْجبتُ بصراحتك فيها أيَّما إعجابٍ . وتساءلتُ : ما الذي يجعلُ فتاةً لا تعرف فتى معرفةً شخصيةً ، وقويةً ، ولم تتبادلْ معه إلا رسالةً واحدةً ، تكشفُ له أسرارَها ، بكل هذا الوضوح والشجاعة ؟!

ولم أعجزْ عن الجواب ، وقلت : إنه الحزنُ ، والوحدةُ ، والمرارةُ ، والخيبةُ ...

فعندما يعاني الإنسانُ من هذه المشاعر المريرة ، فإنه يبحثُ عن أيِّ شخصٍ ، ولو بَدا غريباً ، وبعيداً ، يتعلق به ، ويبوحُ له بأسراره التي تُضْنيهِ ، ويضيقُ بها صدرُهُ ... !!

ولكن أريدُ أن أسألك : هل تريْن أنني ذلك الشخصُ المناسبُ ، وأنني أستحق كلَّ هذه الثقةَ ، والأمان ؟!ولماذا ؟!

أما فيما يخُصُّ مشكلتَكِ ؛ فهي ليست مشكلةً وحيدةً ، وجديدةً ، بل هي مشكلة كثيرٍ من الناسِ ، في هذا الزمان الأغبر ؛ فكثيراً ما يحدثُ أن نعرفَ ناساً ، ونرتبطَ بهم ، ونضعَ ثقتنا فيهم ، أو نمْنحَ لهم حُبَّنا دون حسابٍ ، أو نتوسَّمَ فيهم أشياءً جميلةً ، وقيماً نبيلةً ، لكن سرعان ما تصْدِمُنا الأيامُ ، ويصْفعُنا الواقعُ ، ويكشفُ لنا عن أشياءٍ مخالفةٍ تماماً لتصوراتنا ، وأحلامنا ، وأمانينا ، ورغباتنا ، ويعكسُ لنا الحقائق المؤلمة ، والمفجعة ، وتبرز لنا ، بوضوحٍ ، حقيقة أولئك الأشخاص ، وتكون حقيقة بشعةً ... !!

ولكن العاقل ، والذكي ، هو الذي يعتبر بهذه الحوادث ، ويأخذ الدروس ، ويَعي أكثر فأكثر ، ليبدأ حياةً أخرى ، جديدةً ، ونظيفةً ، ويُواصل مسيرته ، بتحدٍّ ، وعزيمة صلبةٍ ، وإرادةٍ من حديدٍ ، دون أن يستسلمَ ، أو ينْهارَ ، أو يُضيِّعَ أيامه في البكاء والندم ، ويقضي لياليه في الأرق والقلق ...

وإن الشخصَ الذي أحببته في الماضي ، ثم اكتشفتِ خيانته ، فيما بعدُ ، ليسَ قضاءً وقدراً ، يستحيلُ عليك التخلص منه .. وليس شرّاً لا بد منه ، لا تستطيعين القضاء عليه .. إنه شخصٌ سافلٌ ، وماكرٌ ، استغلَّ فيك عاطفة الحبِّ ، وخَصْلةَ الصدق والوفاء ، وخانكِ بكل بساطةٍ ... وهو مستعدٌّ أن يفعلَ ذلك أكثر من مرةٍ ، ومع أكثر من فتاةٍ ... وما أكثر هذه النماذج البشرية ، في المجتمع ...!!

لذا فما عليكِ إلا أن تنْسيه ، وتمْحي صورته ـ مهما كانت صورته جميلةً ـ من ذهنك . وتتجنَّبي كل ما يذكرك به من صورةٍ ، أو رسالةٍ ، أو أشرطةٍ ، أو ذكرى عابرةٍ ، أو حادثة غابرةٍ ... قد يبْدو هذا صعباً في البداية ، وإذا تمكَّنَ هواه من قلبك خاصَّةً ، ولكن حاولي ، وحاولي دائماً ، وذلك بأن تلْتَفتي إلى دروسكِ ، وتهْتمِّي بحياتك الحاضرة ، وتحْرِصي بكل حَذرٍ أن لا تقعي في مثل هذا النوع من التجارب ، مع هذا الصنف من الناس ... وأرجو أن يكونَ حبُّكِ في المستقبلِ حبّاً واثقاً ، وصادقاً ، ووفِيّاً ، ومخلصاً ... وأن لا تكوني ضعيفةً ، وغبيَّةً ؛ فالذين لا يتذكرون ماضيهم مكتوبٌ عليهم أن يعيشوه مرة ثانيةً ... !! وأتمنى أن لا تكوني أسيرةَ ماضيكِ السَّيئ ، وأن تعيشي الحبَّ ، في المرة القادمة ، بشكلٍ أفضل ، وبصورةٍ أجمل ، مع فارس للأحلام حقيقيٍّ يكون شهْماً ، وليس مع سارقٍ للعواطف مُدَرَّبٍ يكونُ وَهْماً ... و« بَلاشْ عِتابْ » ... !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق