]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أوطان في وطن واحد يصعب تجاوزها

بواسطة: طارق محمد حجاج  |  بتاريخ: 2013-02-25 ، الوقت: 01:43:22
  • تقييم المقالة:
أوطان في وطن واحد يصعب تجاوزها  

بقلم/ طارق محمد حجاج

 

الوطن العربي.. الأمة العربية.. العروبة.. لطالما رددنا ذلك دون تفكير أو إدراك لمنطوق اللسان، فلربما استساغ اللسان اللفظ، أو اعتاد العقل دون إدراك توظيف الكلمات لملئ فراغ وُلدنا فوجدناه مملوء بعين هذه الكلمات، فهل يعقل ترديدها دون التمعن أو حتى التفكير في فحواها..

قالوا الوطن العربي، وقالوا الأمة العربية، وحان الآن القول لماذا اختاروا لفظ وطن على دول العجم؟ وهل بالغوا في القول؟ أم أنهم ضحية لعواطفهم والنزعة العربية والشهامة العربية؟ أم أنهم لم يبنوا اختيارهم على واقع ملموس؟.

هل تأملت ولو للحظة حجم الأسلاك الشائكة والكتل الإسمنتية الضخمة وأبراج المراقبة المنتشرة على حدود بلدان الوطن العربي؟

ببساطة فلن تخرج جملة كهذه – تأملت ولو للحظة- إلا من شخص شارد الذهن كحالي الآن، لأن المعاناة التي تسببها هذه الحواجز والقيود للناس لهي اللبنة الأساسية في المعاناة الكبيرة التي يعيشها سكان الوطن العربي، فهي لا تحتاج لتأمل بل لتدوين في مجلدات كبيرة، لأنها واقع مرير تأذينا جميعا منه، وأنهكنا أنفسنا وأجسادنا محاولين المرور من حاجز لآخر.

وإن صح التعبير هنا في استخدام التأمل، فدعوني أسألكم هل تأملت ولو للحظة كيف سيكون الحال عندما تتنقل بين كل هذه الحدود التي تحكمها مجموعة من الشروط والقيود تجعل منها حاجزا مغلقا يفتح استثنائيا وليس يغلق استثنائيا في وجهك، إن كنت تحمل جواز سفر فلسطيني؟

من المؤسف أن يهان ويذل الفلسطيني وهو يتنقل من حاجز لآخر في وطنه العربي، ومن المؤسف أن مبدأ المعاملة بالمثل لا يمكن تطبيقه مع الفلسطينيين بسبب الاحتلال الإسرائيلي الذي يمنع من هم غير الفلسطينيين من الدخول إلي فلسطين، وهذا ما يمنح الدول الحرية في معاملة الفلسطيني كيفما تشاء.

لقد فُطر قلبي عندما ذهبت للتقدم بطلب الحصول على إقامة في إحدى الدول العربية، وقد استوفيت جميع الشروط المطلوبة، وبعد ثلاثة أشهر من المراجعة، إذ أنصت للموظف وهو ينادي أسماء من تمت الموافقة عليهم، فلم اسمع منهم أي اسم لعربي!! ثم فوجئت أن طلبي مرفوض دون إبداء أي أسباب!!.

لا اعلم ما هي الثقافة والسياسة التي تتعامل بها الدول العربية مع زائريها من العرب، لكني لامست أشياء ظاهرة في اغلب الأحيان في طريقة المعاملة وهي "القوة والعنف والتحقيق والترهيب والإذلال والتضييق"

فحتى الآن اجهل السبب الذي يجعلهم يقتادوا شخص محترم سجله الجنائي والسياسي نظيف إلى غرفة المخابرات للتحقيق معه ومعاملته بطريقة سيئة والتحدث معه بنبرة متعجرفة تفتقر إلى حس الاحترام فقط لأن ذنبه الوحيد أنه يحمل جواز سفر فلسطيني، واجهل السبب أيضا الذي يجعلهم يؤخروا ركاب الطائرة الفلسطينيون عند هبوط الطائرة ليتم فحصهم والتحقيق معهم بعد انتهاء ختم جوازات كل من كان معهم في نفس الطائرة؟ ومن المضحك والمحزن في نفس الوقت أن العديد من الفلسطينيين يحملون جوازات سفر أجنبية، فإذا ما اظهر الجواز الفلسطيني فلن يجد سوى المشقة والمهانة، ولن يخلصه من ذلك إلا وضع يده في جيبه لإخراج الجواز الأجنبي الذي سيغير أوتوماتيكيا وجه ضابط الجوازات من التبجح والنفير إلى الترحيب والابتسام.

شيء لا يصدق أن تجد احد أجهزة المخابرات العربية متصلا بحاسوب المخابرات الإسرائيلية، فإن كنت تشكل خطرا على امن إسرائيل، كذلك ستعامل على أنك تشكل خطرا على أمن هذه الدولة ولن يسمح لك بالمرور.

ولنلتف عائدين لمصطلح "الوطن" سنجده اكبر واشمل من مصطلح "الاتحاد" هذا على الأقل في اللغة، وإذا ما قارنا بين الوطن العربي والاتحاد الأوروبي، سنجد أن الاتحاد الأوروبي يتفوق بشكل لا يمكن معه استخدام الأسلوب المقارن بين الاثنين.

فللاتحاد الأوروبي نظام دفاعي مشتركة "الناتو" وعملة موحدة "اليورو" وتأشيرة دخول واحدة "شنجن" والحدود بين الدول تكاد تكون منعدمة، لذلك كل ما يلزمك للتجول في أوروبا هو بطاقتك الشخصية وسيارة..

ويوجد على غرار جامعة الدول العربية الاتحاد الأوروبي والفرق بينهما شاسع، ففي الوقت الذي يتخذ الاتحاد الأوروبي قرارات للحماية والتدخل والرد والمساعدة والحرب والدفاع عن النفس، تبقى الجامعة العربية في حالة انعقاد دائم منتظرين أن يتفقوا على قرار ما، وإذ ما اتفقوا فاعلم تماما انه قرار اتكالي على مجلس الأمن الدولي لا قيمة له ولا وزن.

لقد أصبحت كل دولة تهتم بشئونها الداخلية ولا تكترث بالدول العربية الأخرى، والغريب أن الشعوب باتت تدعم الحكومات في هذه النظرية، ففي الوقت الذي كانت فيه دولة ما لها وزنها وثقلها السياسي في الوطن العربي، نجد مواطنيها الآن يحاولون تحجيم دورها الخارجي والالتفات والتركيز على مهامها الداخلية.

وفي النهاية نستذكر أن في التجمع قوة وفي التفرق ضعف ووهن، وهذا ما يفعله الاتحاد الأوربي عندما يسقط اقتصاد احد الدول الأعضاء فيه، فتقوم جميع الدول الأوروبية ممثلة بالاتحاد الأوروبي بتقديم كل المساعدات والتسهيلات اللازمة كي تعود وتنهض الدولة من جديد، لأنهم يتعاملوا بمبدأ الجسد الواحد، وليس بمبدأ نفسي نفسي، لذلك يجب على العرب إعادة التفكير في سياساتهم، وعلى الأقل احتراما لمصطلح "الوطن العربي"، أن يتحدوا ويرفعوا القيود ويشتركوا في بناء وطن واحد كي لا تُترك دولة تواجه بمفردها الأخطار السياسية والاقتصادية والعسكرية، بل تقف معها جميع دول هذا الوطن، فالوطن العربي مليء بالثروات والبترول والعقول الجيدة، والأراضي الخصبة الزراعية والأيدي العاملة والثروة السمكية والغاز الطبيعي والمعادن إلــخ. فإذا ما استخدمت كل هذه العناصر بشكل سليم بالتأكيد سنبني وطننا قويا مزدهرا، ينتشلنا من الفقر والبطالة والجهل والذل والمهانة والتخلف الصناعي والتكنولوجي، وهذا ما سيعطي أهمية للجامعة العربية وللقرارات التي ستصدر عنها.

mr_tareq_hajjaj@hotmail.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق