]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اعادة هندسة ما مرّ بك.

بواسطة: Younes Ben Amara  |  بتاريخ: 2013-02-24 ، الوقت: 21:56:18
  • تقييم المقالة:

ستمر لحظات بحياتكَ تحاول فيها اعادة هندسة ما مرّ بك –العقل يفعل ذلك بداهة دون امر منك- .. انه يريد صياغة ونمذجة الاحداث  للخروج بقانون ما -هذا هو اساس العلوم التجريبية ككل – وطبعا كاي عملية عقلية ستخرج بالعديد من القوانين التي سيخيل لك انها منهج حياة (انت عنه لن تحيد..-في نظرك- وستحارب العوالم الانسية والجنية من أجله!! ) .وهكذا تستقبل الاحداث الاتية المجهولة تماما بتلك المحصلة من النظرة السابقة عن الحياة ومن هنا تنبعُ عبارات الناس ( والله تجي تفهم الدنيا تدوخ) .لان الحياة لا يمكن نمذجتها باي معادلة خارجة من الرياضيات العليا او من اي علم تجريدي او تجريبي حالي- الذين هم ككل  نواتج العقل البشري- . ولا يمكن ككل ان تتجاهل أن العقل وقوانينه الذهنية –المنطق- والفسيولوجية –العصبونات وكيفية عمله - هي جزءمن الحياة ايضا .. وحل مشكلة يتطلب الاحاطة بها .. وانت جزء منها فصعوبة بالغة لدرجة الاستحالة ان تتمكن من حلها .

 

اذن ما الحل ؟

 

قبل ان نذهب للحل سوف احكي لكم عن علم الاحصاء . وهو علم جيد جدا . الا انه ليس ذا فائدة عملية واضحة للكثيرين .لانه يتبع في الوصول للعملية مراحل عقلية متعددة .اي مثلا ما معنى الانحراف المعياري ؟ والمنوال ؟والأمل الرياضي ؟ .. الاحتمال مفهوم لكن ما معنى المدرج التكراري النازل والصاعد ؟ طبعا لهم فائدة عملية لكن بعد عدة مراحل من حسابهم .. ثم تطور الاحصاء الى دخوله في التجريد التام حيث هناك حسابات هدفها هو ابقاء ثبات هذا العلم لا الوصول الى اهدافه وهو" الحكم على عينة او مجتمع- وصفيا او كميا- حكما اقرب ما يكون للصحة."هذاتعريف من فهمي عن الاحصاء ككل وليس اكادميا.

 

دعونا من الاحصاء ولنعد الى غرضنا من هذا المقال . لا تحاول فهم الحياة وما يحدث عبر نظرتك لما سبق والقياس عليه –لان ذلك نافع في بعض الحالات نعم لكن ليس كلها – واستقبل ما يحدث بالنظر الى ما تجهله وما تعلمه على قدم المساواة . وبالنظر لان الرياضيات هي وصف رقمي للعالم ان جاز التعبير فان كل المعادلات لا تصف العالم بما هو عليه في الواقع .. بل هناك ( اقرب الى الصحة فقط ) اما التطابق والصحة فلا يوجدان الا بقدر ضئيل . فاصدق المعادلات هي تلك التي تدخل جزءا مجهولا في حساباتها . لذا اصدق بِنائَين رياضيين في هذا العالم هما العدد التخيلي ، وارتابية هيزنبرغ .

 

والاحصاء له نوعان للوصول لهدفه كما قلنا وهو " الحكم على عينة او مجتمع- وصفيا او كميا- حكما اقرب ما يكون للصحة." الطريقة الاولى تسمى الحصر الشامل او الاحصاء . والثانية المعاينة . الاولى تعني ان ترى وتعد وتحصر كل العينات وتخرج بحكم ما ، وهو صادق ودقيق الا ان تكلفته البشرية مكلفة كاحصاء مثلا مزارع في مكان ما: مزرعة ،مزرعة لكن نتائجه موثوق بها مع وجود هامش خطأ صغير.اما المعاينة فهي عند تعذر الطريق الاول نمسك عينة ونقوم بدراستها ثم التعميم و 99 بالمئة من احكام العلم الحديث على هاته الشاكلة وهامش خطأه خيالي !.

 

ولما عرفتُ هذا انا وقرأتُ قوله تعالى "  إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّ" اعجبت بها جدا .. وهذا الاحصاء لاثبات لنا صدق العلم الالهي وليس له عز وجل ، لانه في ذاته سبحانه عالم دون معالجة ولا واسطة ولا سبب وينبغي لكل من درس الاحصاء السجود عند هاته الاية تعظيما لله عز وجل .

 

لذا ففي محاولتك فهم الدنيا يجب ان يدخل مقدار لا بأس به لا يمكن تجاهله من الغيب المطلق لتكون حساباتك دقيقة .. وكل ذلك وضحه الله في جزء من اية تقول ( الذين يؤمنون بالغيب ) ولا تظن كما ظن الاخرون ان الغيب هو الملائكة والاخرة و مالى ذلك . فذلك غيب جزئي نعم لكنه ليس مطلقا والقرآن أطلق ويوم القيامة سنرى الاخرة والملائكة بل بمجرد الموت ، ونتحقق فاين منا الاية "يؤمنون بالغيب" ؟والقرآن صادق دنيا واخرى ولا تتعرض احكامه لاعادة النظر ، فهناك عوالم غيبية التي لا يمكن الوصول لها ابدا باي طريق وسماها البعض بغيب الغيب لانها حتى في الاخرة لا تظهر . فالاخرة ليست نهاية معرفتنا ابدا بل هي دفعة كبيرة جدا لها نحو اللانهاية اي اللاوصول .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق