]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عصيان مدنى بالعافية !

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2013-02-24 ، الوقت: 13:25:47
  • تقييم المقالة:
عصيان مدنى بالعافية !

بقلم : حسين مرسي

"المجمع مغلق بأمر الثوار "    .. عبارة مستفزة لكل مصرى يتوجه لمجمع التحرير لقضاء مصلحة له أو لابنه أو لأحد من عائلته فيجد المجمع مغلقا وعليه تلك اللافتة المستفزة "المجمع مغلق بأمر الثوار "  نعم لافتة مستفزة لأنها لا تعبر عن كل المصريين بل عن بعض البلطجية الذين احتلوا الميدان ليعبروا عن رأيهم هم فقط ومواقفهم هم فقط دون بقية المصريين

نعم بلطجية وأقولها بكل قوة .. بلطجية ولا اسم لهم ولا صفة سوى أنهم بلطجية .. يسعون لضرب مصر فى مقتل ولايعلمون أو هم يعلمون فعلا أنهم بذلك يقضون على آخر أمل لمصر فى المرور من أزمتها الحالية سياسية كانت أو اقتصادية .. لكنها البلطجة التى يمارسها البعض باسم الوطن وباسم الثورة وباسم مصر البريئة من هؤلاء الذين يدعون للعصيان المدنى لتحقيق أهدافهم هم وليس أهداف الثورة ..

فعندما بدأت الدعوة للعصيان المدنى فى المرة الأولى والتى عول عليها كثيرون فى ضرب الاستقرار كانت المفاجاة أن الشعب لم يتأثر بهذه الدعوة ولم يشارك فى العصيان المدنى بل إن بعض الجهات نزلت للعمل فى يوم إجازتها فخرج يوم العصيان بعمل أكثر وليس بعصيان مدنى مرفوض شعبيا

وتكررت بعدها الدعوات للعصيان المدنى ولكنها كانت كالصراخ فى الصحراء فذهبت أدراج الرياح لأن الشعب نفسه يرفض العصيان المدنى رغم أنه يعانى أشد المعاناة لكنه فى النهاية يدرك أن معاناته هذه وإن كان النظام الحاكم جزءا من سببها إلا أن المعارضة وأذنابها هم السبب الأخطر والأهم

ويستمر الشعب فى رفض العصيان الذى يضر أول ما يضر الشعب نفسه وليس النظام الحاكم ..فنحن بذلك نتشبه برجل مصاب فى ذراعيه وبدلا من أن يعالج مكان المرض قام ببتر الذراعين ليصبح عاجزا عييا .. هذا هو حالنا الآن بعد أن أصبحنا نهتم بوقف الحال بدلا من إصلاحه  .. ونهتم بخراب البلد بدلا من العمل على تقدمها وإصلاحها .. وحتى لو كانت هناك معوقات وعقبات فى الطريق فليس معنى هذا أن نحرق البيت على من فيه

إن دعوات العصيان المدنى مرفوضة .. أرفضها أنا كواحد من الشعب الذى عانى ويعانى كثيرا من الانفلات الأمنى والاقتصادى والسياسي ومن سيطرة بعض مدعى الثقافة والفهم على مقدرات الأمور فى مصر .. الذين يدعون أنهم نخبتنا المثقفة التى تحرك وتدير وتوجه فى حين أنهم ليسوا النخبة بل النكبة .. فأزمتنا فى نخبتنا وليست فى الشعب أو النظام أو غير ذلك

الوضع الآن بات خطيرا جدا فالشعب أصبح فى حالة تحفز ورفض لكل ما يحدث حاليا بعد أصبح هو فقط من يدفع الثمن من أمنه وأمن عياله و حياتهم ..والمؤشرات كلها تؤكد أن القادم أسوأ لأن الشعب سيواجه بنفسه هذا العبث .. والدلائل والمقدمات كلها تؤكد ذلك منها مثلا ماحدث منذ فترة عندما حاولت مجموعة من الملثمين المنتمين للبلاك بلوك النزول إلى محطة مترو السادات لإجبار الموظفين والعمال على ترك المحطة وقطع خط المترو فما كان من الركاب إلا أن قاموا بضربهم ومطاردتهم حتى لاذوا بالفرار بعد أن أطلقوا على المواطنين طلقات الخرطوش لا لشئ إلا لأنهم رفضوا العبث بحياتهم وفرض أمر واقع عليهم

وتكرر الأمر نفسه مرة أخرى فى مترو الأنفاق ولكن هذه المرة قام المواطنون بمطاردة البلاك بلوك زوضربهم حتى فروا هاربين .. وتكرر الأمر فى دوران شيرا عندما حاول البعض فرض العصيان بالقوة فخرج عليهم الأهالى ليشتبكوا معهم رافضين الاعتصام

هذه المقدمات لابد أن تكون إشارة واضحة لما وصل إليه أفراد الشعب العاديين من حالة السخط والقرف مما يحدث لهم يوميا وبلا انقطاع من وقف للحال وخراب وصل بالبعض إلى أنه لايجد قوت يومه حتى أن أحد مسئولى لجان الزكاة فى أحد المساجد أخبرنى أن البعض ممن كانوا يدفعون مبالغ شهرية لمساعدة المحتاجين أصبح الآن يمد يديه أول كل شهر لتلقى المساعدات من المسجد بعد أن كان من المتصدقين فأصبح الآن ممن يتلقون الصدقات

والآن تشتد الدعوات للعصيان المدنى وكأن مصر فى حاجة للمزيد من الخراب والدمار ويشتد البرادعى ومن معه فى الدعوة للعصيان المدنى وكأنه يدعو لحفل انتحار جماعى .. وتظهر الدعوات للعصيان فى بورسعيد ومدن القناة مستغلين الحالة السيئة لأهالى بورسعيد فتظهر هناك زوجة أحد المرشحين السابقين لتكون هى المحرضة على العصيان المدنى والداعمة له وبالطبع فزوجها المرشح الرئاسي السابق ليس بعيدا عن ذلك حتى يتسنى له أن يصبح رئيسا ولو لساعة واحدة حتى لو كان الطريق للرئاسة مليئا بدماء المصريين وجثثهم

وبمناسبة مدن القناة التى يستغلها البعض الآن لإشعال الفتنة .. فقد ظهرت على ضفتى القناة بالونات ضخمة مكتوب عليها طلب إنقاذ بالعلامة الدولية sosحتى يراها ركاب السفن العابرة للقناة يوميا .. والسؤال هنا هو كم تتكلف مثل هذه البالونات التى تم وضعها بطول القناة على الضفتين .. ومن هو الذى لديه القدرة على الإنفاق بهذا البذخ ؟ ومن هو الذى يدعو لتدويل القضية فى مصر ؟ ولمصلحة من يحدث هذا ؟ ولمصلحة من يستمر الخراب فى مصر .. وإلى متى ؟

احذروا غضبة الشعب الذى فاض به الكيل فلم يعد هناك ما يمكن أن يتحمله المصريون أكثر من ذلك .. والنهاية ستكون مؤلمة للجميع .. لأن الشعب لن يترك من باعوه وقبضوا الثمن بالدولار أو بالدينار فهم وبالتأكيد سيكونون وقودا لنار تحرق الخائن ولكنها أيضا ستحرق الكثيرين فى طريقها .. اللهم رحمتك نرجو وعفوك ورضاك يارحمن يارحيم .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق