]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

آلهة الديانة الهندوسية

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-02-24 ، الوقت: 11:48:57
  • تقييم المقالة:

 


 
كانت الهند ولا تزال منذ ألوف السنين تتمثل هياكل آلهتها على جملة من الأرباب، منها ما يلحق بقوة مجهولة، ومنها ما يلحق بالحيوانات وعناصر الطبيعة، ومنها ما يلحق بالأوثان والأنصاب.والتقرب من هذه الالهة المختلفة يتطلب تقديم القرابين البشرية وسفك الدماع والبغاء والتطهير في " النهر المقدس.

والشعب الهندي يعد من المجتمعات القديمة، والآلهة التي يعبدها قديمة قدم حضارة الهند، وتقوم عقيدته الدينية على تعدد الآلهة،وتهدف إلى مهادنة قوى الطبيعة المتعددة، كالسماء والأرض والنار والضوء والرياح والماء وغيرها، إذ يعتقد انها تتمتع بقوى روحانية ،فيجعلون لكل ظاهرة من الظواهر الطبيعية إلها، فيسمون إله النار وإله الشمس وإله النهر وإله الضوء وإله الرياح...وكل عنصر من هذه العناصر يتصرف فيها إله، ومن ثم حسب اعتقادهم فلإنها تستحق العبادة والتقديس وتقديم القرابين.

ومن أهم الآلهة التي عبدها الهنود: إله النار وله رأسان؛ رأس يمثل الموقد ورأس يمثل النار التي كانت توقد عندما تقدم له القرابين من الخيل. كما أن ديانة الهنود لم تخل من عبادة أسلافهم التي ما زالت عادة مرعية إلى اليوم.

ثم أنها انتهت هذه الآلهة المتعددة بعد ذلك إلى تشكيل ما هو معروف حاليا بـ " الثالوث الإلهي الأبدي " المجتمع في ثلاث من الصور الإلهية : الإله" براهما " في صورة الخالق ،والإله " فشنو " في صورة الحافظ، والإله " سيفا " في صورة الهادم .وكل إله يتولى مهمته بحسب الصورة التي يوصف بها,ومنها الهدم والخراب جعلت من أعمال الإله الأعلى الذي يتولى بنفسه الهدم حين يريد ذلك فيتشكل في تلك الصورة. ويسود الاعتقاد لدى الهنود أن هذا الأخير يعرف بسلطان الغضب والنكاية والفناء، ولا مفر للناس من بطشه وعقابه. ويزعمون أن الأول هو أعظم الآلهة وأقواها، إذ تصور تماثيله بأربعة أوجه تمكنه من رؤية كل الاتجاهات في وقت واحد.

ورآى الهنود أنه من الضرورة بمكان أن يكون للآلهة زوجات تنوب عنها في مسائلها الخاصة، ولأهمية الأعمال الكثيرة التي تقوم بها في الآفاق العلوية.وقد تكون بمثابة القرين الذي يتحمل أوزار الإله حتى لا يلصق به عمل الشرور والفساد.وفي اعتقادهم أن زوجة الإله " براهما " لها طبيعتان: طبيعة الرحمة والرفق، وطبيعة التعسف والقسوة، فهي تمثل الخير والشر في آن واحد. ولها عبادها الذين عرفوا باسم " الخناقين " الذين يخنقون البشر بدون إراقة الدماء، ثم يقدمون تلك الضحايا البشرية للآلهة، ويعتقد أن الإلهة (كالي) يعتبر عملها مساعدا للآلهة الأخرى. فالإله " فشنو"، وهو الحافظ، يترك البشر في ازدياد مستمر، والإله " سيفا " يعجز عن ملاحقة الإله " فشنو " في إبادة البشر، فيستعين بالإلهة " كالي" التي لها قوة الإبادة والإفناء بطريقة الخنق. وفي نظرهم إن دم البشر الذي يراق على الأرض تتولد منه حياة جديدة، وبالتالي يتجنب هؤلاء سفك الدماء حتى لا تنتج هذه الدماء حياة أخرى.

فهذه الصور في العقيدة الهندية لا ترتفع في معارج التنزيه والتجريد والتقديس إلى كمال الإله الواحد،وهي صور لكائنات أرضية من الجن والشياطين ادعت أنها تسيطر على القوى الطبيعية.والهنود إذا ارتفعوا في مسالة التجريد والتنزيه حصروها في صورتين اثنتين: صورة " الكارما " karma وصورة " النرفانا " nirvana وقليلا ما توصفان بوصف الذات الإلهية، وإنما تحسب من قبيل المعاني المجازية.ومفهوم " الكارما " عند الهنو يقصد به القدر الذي يسيطر على جميع الكائنات العلوية والسفلية ومن ضمنها الآلهة والأرباب والأفلاك،وليست هي ذاتا إلهية توصف بوصف، وإنما هي تعبير مجازي لكلمة واجب أو " المكتوب " بمفهومنا العامي، إذ لا مناص من صرفه. 

واما " النرفانا " فهي حالة شبيهة بحالة " الكارما " إذ يعتقد أن جميع أرواح البشر حين تتجرد من أجسادها المادية ، وتفرغ من متاعب الدنيا وشواغلها تنتهي إليها وتتساوى مع أرواح الآلهة في حالة أقرب إلى العدم غير محسوس ولا مشهود،ونعمة الجزاء والخلود قد تنتهي إلى حالة العدم !! ولا يعرف للديانة الهندوسية مؤسسا معروفا، ولا هي علمت الناس الإيمان بذات إلهية معينة،وكل ما في الأمر أنه لا يوجد في معتقدات الهندوكي أشرف من الكارما والنرفانا. 
  عبد الفتاح بن عمار   
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق