]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عندما يذوب الحنين . . . . . . عشقاً ! ! ( بقلم : د . وحيد الفخرانى ) .

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2013-02-24 ، الوقت: 02:03:13
  • تقييم المقالة:

عندما يذوب الحنين . . . . . . عشقاً   ! !  ( بقلم : د . وحيد الفخرانى ) .

--------------------------------------

شاءت إرادة الله العلى القدير . . أن يخلق المرأة ومن على شاكلتها من النساء ، رقيقة المشاعر ، عطوفة وحانية ، حالمة وهائمة ، فى دنيا الرومانسية والهوى والغرام .

ويقيناً . . أن الخالق سبحانه ، قد إبتغى من وراء ذلك حكمة يعلمها ، وغاية يريدها ، حين خلق المرأة على هذا النحو من الرقة والحنان . . . مصداقاً لقوله تعالى ، فى كتابه العزيز : " وخلق كل شئ ، فقد ره تقديراً "  صدق الله العظيم .

ولقد صادفنى كثيراً . . عبر سنوات حياتى ، نساء ونساء ، كن على قدر كبير من جمال الروح وصفاء النفس ، وطيبة القلب ، ورقة العواطف والمشاعر ، وربما فاق جمالهن هذا ، جمال جميلة الجميلات ، وأروع الفاتنات .

وبنفس القدر ، وربما يزيد ، قابلت نساءً ونساء ، لهن من جمال الوجه ورشاقة الأجساد ، ما فاق كل وصف وخيال ، ولكنهن كن كتمثال من حجر صنوان ، أحسن النحات صنعه بدرجة فائقة من الفن والإتقان ، فجعله ذات مقام عال من الحسن والبهاء ، ولكنه فاقد الروح أصم ، كما الأصنام ، لا نشعر له بنبض ولا حياة .

وبين هؤلاء وهؤلاء . . هناك فئة قليلة من النساء والفتيات ، تجمعن بين جمال الأرواح وجمال الوجوه والأجساد ، يشعر المرء منا حين يلقى إحداهن ، أنه يقيناً أمام ملاك ، لا يشبهها ولا يدانيها واحدة من جنس حواء ، إلا ما شاء الرحمن فى خلق الأشباه ، بقدرته التى لا تدنوها ولا تعلوها أى من القدرات .

ولقد كانت فاتنتى . . هى إحدى الفتيات النادرات ، اللاتى جمعن بين الجمال والجمال وروعة القلب ورقة الإحساس .

عرفتها منذ سنوات مضت . . فى إحدى ليالى البرد والشتاء ، ولم يكد يمضى على تعارفنا سوى يومان ، حتى صرت محباً لها ، بعدما كنت أكتفى بالقرب منها أو نيل الوفاق ، ولكننى حين إقتربت منها على مدى القليل من الأيام ، أحسست أن قلبى قد تعلق بحبها ، وقد مال إليها بالعشق والغرام ، وصارت هى عندى كل الحياة ، وأضحى جمالها هو سر كل الجمال ، وأمست هى فاتنتى التى فاقت بسحرها ودلالها كل الفاتنات .

أما هى . . فقد كانت فى غاية الروعة والرقة والحنين والحنان ، وكنت أشبهها دوماً ، بعروس من ورق السوليفان ، وكم كنت أخشى عليها حتى من نفسى ، حين تشتد بيننا الأزمات ، فهى فى ناظرى ، رقيقة المشاعر حالمة ، ولا تقوى على تحمل الصعاب الجسام .

ومضت الأيام تلو الأيام . . وإزداد بيننا الحب ، وإشتعل العشق ، وتوالت الأحلام ، حتى صار كل منا يأبى الحياة ، بلا رفيقه ومؤنس وحدته فى دنياه .

وذات يوم من الأيام . . زرع الشيطان بيننا بذرة الخلاف ، حول أمر هو فى حقيقته من أمور الحب والغرام ، حسبته أنا حب وخوف وحرص من الأشرار ، وحسبته هى شك وغيرة وإنعدام ثقة بلا أساس .                                                     

وكعادتها حبيبتى ، لم تتوانى فى النيل لذاتها وكبريائها ، وأبت الإنصياع ، لصوت يصدر من القلب والوجدان ، ينادى بأعلى صوت : أيها العشاق . . لا يطيحن بحبكم العناد ، وكعادتى أنا كنت معها صبوراً طويل البال ، حتى هدأت العاصفة وإنقشعت الغيوم وسكنت الرمال ، وجلس كل منا إلى حبيبه ليعاتبه ، فما وجدنا للعتاب من كلمات ، وتساقطت الدموع من مآقينا ندماً على ما ضاع وفات ، من ساعات وأيام ، هى فى حكم الزمان من أغلى وأثمن الأيام ، وعاد كل منا ثانية ، ليسبح فى عيون الحبيب العاشق الولهان ، وذابت الكلمات ، وذابت معها كل أوجاع الخصام .       

ولكنها لم تذب وحدها ، بل ذاب معها الحنين ، وإستحال عشقاً ، لا يضاهيه فى العشق ، سوى عشق الوحيد ولوعة الحنين الفتان .

                                                                       

                                                             وإلى مقال آخر إن شاء الله . 

  • ريم الغزال | 2013-03-02
    جميل دائما ما تتفضّل به والسبب هو البساطة و السلاسة والهدوء كدلك ....لأنّه هناك ما يسمّى  هدوء في الكلمات......
  • عطر الوداد | 2013-02-25
    ماشاء الله ودائما نتعلم منك د. وحيد ودائما نقول الخلاف فى الرأى لايفسد للود قضيه فما بالك بالاحبه ان اى خلاف بين الاحبه لايعنى خلافا بالمعنى المفهوم ولكنه عتاب اللقاء والحنين والاشواق وهو عتاب المحبه التى ان دخلت القلوب ابدا لن تنتهى ادام الله المحبه فى قلوبنا وابعد عنا كل فراق وخاصه فراق الاحبه شكرا لك كاتبنا الكبير ودائما وابدا ملك الابداع
  • Fida (عـــــــــــذاب) | 2013-02-24
    العتاب يعطي فرصة للصفاء القلوب والعتاب الاجمل يكون بين الاحباب
  • طيف امرأه | 2013-02-24
    الاخ الفاضل وحيد ..
    أولا أهلا بك , بعد غياب , ولو أطلتم لكنا بعثنا وراءكم اللباحثين والعارفين بعلم  الاثر
    أهلا وقد ابتسمت الصفحات بحضوركم البهي وكانت قصتكم كما لو كانت بدل غياب
    حقيقة قصة أبكت دمع الرقة في قلب كل نقي طاهر ,, أبعد الله عن كل زوجين متحابين كل مريد للتفريق بسبب الحسد والغيرة العمياء
    وقد أعجبني جميل وصفك ,فقد أبهرتنا بما تحتوي من فطرة نقية دافئة , ساميه
    تقول :
    وكم كنت أخشى عليها حتى من نفسى ، حين تشتد بيننا الأزمات ، فهى فى ناظرى ، رقيقة المشاعر حالمة ، ولا تقوى على تحمل الصعاب الجسام .

    وتقول :

    بين هؤلاء وهؤلاء . . هناك فئة قليلة من النساء والفتيات ، تجمعن بين جمال الأرواح وجمال الوجوه والأجساد ، يشعر المرء منا حين يلقى إحداهن ، أنه يقيناً أمام ملاك ، لا يشبهها ولا يدانيها واحدة من جنس حواء ، إلا ما شاء الرحمن فى خلق الأشباه ، بقدرته التى لا تدنوها ولا تعلوها أى من القدرات .
    ولقد كانت فاتنتى . . هى إحدى الفتيات النادرات ، اللاتى جمعن بين الجمال والجمال وروعة القلب ورقة الإحساس .

    وذابت الكلمات ، وذابت معها كل أوجاع الخصام .        ولكنها لم تذب وحدها ، بل ذاب معها الحنين ، وإستحال عشقاً ، لا يضاهيه فى العشق ، سوى عشق الوحيد ولوعة الحنين الفتان .
    تحية تقدير مني فقد كنت رائعا اخي الراقي بارك الله بكم

    ما أجمل عتابا يحصل بعده لقاء ,,آمن يتلاشى بعده كل مشاده وجدال ساخن,, لنهدي تلك القصة لكل زوج وزوجة ,,متحابين في الله ولله

    طيف

    • د. وحيد الفخرانى | 2013-02-28
      القديرة دائماً . . الصديقة العزيزة / طيف . . . على الدوام وأبداً ، ما زلت أمسك بالقلم وأكتب كل ما يعن لى ، من مقالات وحوارات وقصص ، وأسرع الخطى رغم كل إنشغالاتى من أجل أن أنشر ما كتبته ، وكلى يقين أن أجد قلمك الراقى بكلماتك البديعة ، وتعليقاتك الرائعة ، كى يمنحنى الحماسة والمدد فى الإستمرار والمثابرة ، على إخراج المزيد والمزيد مما يمتلئ به القلب ، وينشغل به العقل ، وتحيا به الروح . . . دمتِ لنا صديقة عزيزة وأديبة قديرة .     وشكراً .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق