]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحياة الكريمة

بواسطة: ALIM  |  بتاريخ: 2013-02-23 ، الوقت: 21:55:06
  • تقييم المقالة:

السائد في بلادنا حيوات ، هذا يتحلى بسلطة بها يحقق مآربه الشخصية بدل أن يكون في خدمة المستضعفين ، وهذا صاحب مال يسعى إلى مزيد من الثروات على حساب حقوق العمال والزبناء ، وذاك سمسار يذهب بين الإثنين ويجيء مستغلا مآسي الضعفاء ، فتصبح حياة الأفراد في مرمى شرورهم و شراراتهم . الحياة الكريمة نتنعش في رحاب الحرية وفضاء العدل و فسحة التعاون والتضامن، على هذه الأرضية تتأسس الحياة المستندة على الديمقراطية الاجتماعية ، فالفرد فيها منتج ينال من مردود إنتاجه والعاطل تلبى بعض من حاجاته ، والعاجز له نصيب من غلة  أيام كدحه ، وللطفل مدرسة تعلمه صواب الخيار و تسلحه بمعدات الإنتاج و مفاتيح التنمية الذاتية  و المجتمعية ، و للمريض مستشفى تعافيه من ويلات العجز و تذهب به إلى سلامة الفعل والنشاط ، سواء أكان عجزه عضويا أو نفسيا. الحياة الكريمة تقتضي مؤسسات مراقبة ومساءلة تتابع صيرورة الأفراد والجماعات ، فلا تقبل بالتجاوزات سواء من الأفراد أو المؤسسات .

في بلاد معروفة بعدلها واهتمامها بحياة أفرادها ، يزورون غرف نوم الأطفال هل هي صالحة ، يقدمون لك كل ما تحتاجه من المساعدة العلمية والمادية للسهر على تنشئة سليمة للجيل القادم ، يعالجون ما استعصى عليك ، يشاركونك همك ، فأنت مواطن لا رفعة لدولة فيها إنسان مهان متعب فقد كرامته ، في تلك البلاد عندما تكون المرأة حاملا بطفل تخير بين العمل والراحة دون أن ينتقص ذلك من أجرها شيئا ، تعمل متى أحست بالقدرة على العمل و تجلس متى أحست أنها غير مرتاحة مع مواكبة طبية مستمرة لحياة القادم وحياتها ، في تلك البلاد يحبون الحياة ، فقط لأنها كريمة .

في بلادنا تتحمل الأم كل الصعاب ، لا تغذية مريحة ، ولا مواكبة صحية ، ولا مؤازرة نفسية ، بل تترك لأحزانها و أوجاعها ، متى ولد الرضيع تجد صعوبة حتى في تسوية وثائقه فتتناقل بين إدارات هي أخيرا لن تقدم لك شيئا مجرد رقم جديد من الأرقام التي تبحث عن حياة كريمة .حتى عند وفاة الشخص يتحمل الأحياء من أقاربه مشقة حذفه من السجلات بين المكاتب والشواهد ليكتب أخيرا أنه غادر بدون حياة كريمة.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق