]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طفولةٌ مغْتالَةٌ .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-02-23 ، الوقت: 17:55:01
  • تقييم المقالة:

 

طفلٌ صغيرٌ خرج صباحاً ، من منْزلِ أبويْه ، يَحْملُ محفظةً ، فيها كراريسٌ ، وأقلامٌ ملَونةٌ ، وأحلامٌ كبيرة ... جاء يقْطعُ الطَّريقَ ، فدَهَستْه سيارةٌ ، كان يقودُها رجلٌ مجْنونٌ ... صارت الألوانُ كلُّها بلوْنِ الدَّمِ ، والْتحقَ الطفلُ بالرفيق الأعْلى ، ولمْ يلتحقْ برفاقهِ الصِّغارِ ...

طفلٌ آخر ، سمعه أبوه يسْعلُ ، في اللَّيْلِ ، فوضَع كفَّه على جَبينه ، ووَجدَه يشْتعِلُ ناراً، أَخذه إلى مُستشفى ، وسلَّمه لأطبَّاءٍ .. لمْ يهْتم هؤلاء كثيراً ، وقالوا إنها مجرد حُمَّى تصيب كل الأطفال ، ووصفوا له دواءً بسيطاً ، لمْ يُطفئ الحُمَّى تماماً ، ورُويْداً فرويداً انْطفأتْ جذْوةُ الحياةِ .

طفلةٌ بريئةٌ كانت تلْعبُ في حديقةٍ ، تقْفزُ بين الزُّهورِ والفراشاتِ ، وتقْفزُ معها ضَفيرتاها المعْقودتان ، رآها وَحْشٌ في ثوْبِ إنْسانٍ ، أعْطاها حَلْوى ، وسلَبَ لها حياةً .

أطفال مَرحون ، كانوا يَجْرونَ في حارةٍ ، ويقذفون كرةً فيما بينهم ، وسقَطتْ بين أرْجُلهم كرةٌ أخرى ، دَوَّى صوْتُها في المكانِ ، فانْتثَرتْ أجْسادُهم مِزَقاً وأشلاءً .

وأطفالٌ حَزانى ، جلسوا في بيوتٍ بعيدةٍ ، وأطلُّوا من نوافذَ ضيَّقةٍ ، ووقفوا في رؤوسِ حاراتٍ ، وتسمَّروا على عتباتِ أبوابٍ ، ينتظرون آباءً ، وإخواناً ، وأُمَّهاتٍ ، وأيَّاماً جميلةً ، قدْ تأتي ولكنَّها لا تأتي ...

وأطفالٌ أذْكياءٌ فَطنوا أنَّ الطفولةَ مرْحلةٌ صَغيرةٌ ، وما هي إلاَّ لهْوٌ ولَعبٌ ، فاستغْنوا عنها رُغْماً عنهم ، ودَخلَوا في اللَّعِبَ مع الكبار ...

يا واهبَ الأطفال كمْ من أطفالٍ ولكن بلا طُفولةٍ !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق