]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مذكرات د/أبوالفتوح (6)على مفترق طرق إسلامية

بواسطة: د صديق الحكيم  |  بتاريخ: 2013-02-23 ، الوقت: 05:32:05
  • تقييم المقالة:

 

مذكرات د/أبوالفتوح (6)على مفترق طرق إسلامية

قراءة  د/صديق الحكيم

هذه قبسات من مذكرات دكتور عبدالمنعم أبوالفتوح  مؤسس الجماعة الإسلامية في مصر في فترة السبيعينات من القرن العشرين والمؤسس الثاني  لجماعة الإخوان المسلمين بعد الهزال الذي أصابها  أثناء سنوات الصدام مع عبد الناصر في فترة الخمسينيات والستينيات

وفي هذه الحلقة سنعرض نقطة واحدة من مذكرات د/أبوالفتوح  تحت عنوان على مفترق طرق إسلامية يروي فيها ذكرياته عن نشاطه في الجامعة المصرية ومعرفته بالإخوان وفكرته عن الإخوان المتأثرة بفكر واحده عنهم وإليكم التفاصيل :


يقول د/أبوالفتوح:التقينا في إجازة الصيف الأول لنا بالجامعة لننسق لعملنا في العام المقبل، وحين بدأنا العام الجديد كنا أفضل حالا من سابقه، ولكن ظل النشاط بسيطا لبساطة خبرتنا وإمكاناتنا... كان أبرز نشاطنا إقامة حلقات تلاوة القرآن الكريم، وكتابة بعض التوجيهات الدينية ونشرها في مجلات الحائط، ثم تطورنا فطبعنا أوراقًا بها أحاديث نبوية أو توجيهات ونصائح وكنا نوزعها على الطلاب، ثم تطورنا أكثر فصرنا نكتب الأحاديث النبوية على سبورات المدرجات ثم بدأنا نكتب بعض الحكم السياسية التي كانت تشير إلى ظلم الحاكم ومسؤوليته بين يدي الله... أو نسرد بعضا من المواقف للسلف فيها إسقاط على الحكام وخاصة من مواقف سيدنا عمر بن الخطاب الذي كان في وعينا ومازال رمزا للحاكم العادل... ثم تفاعلا مع أجواء حرب الاستنزاف التي كانت تعيشها البلاد بدأنا ندعو في خطابنا للصمود أمام الصهاينة وتحرير فلسطين.


كنا دائما ما نصطدم في نشاطنا هذا باتحاد الطلاب وقيادته المنتخبة التي كانت ترفض هذا الشكل البسيط من أشكال النشاط الديني في الجامعة وكانت تريد احتكار النشاط الطلابي... وقد سعينا وقتها إلى الالتزام بالشكل القانوني فصرنا نعمل تحت لافتة  (لجنة التوعية الدينية)  التي أسسها أستاذنا الدكتور عبد المنعم أبو الفضل وكانت تابعة للجنة الثقافية في الاتحاد.
وأذكر أننا كنا إذا طلبنا من طلاب الاتحاد بعض الأوراق لكتابة الأحاديث والتوجيهات الدينية كانوا يرفضون أي طلب لنا متحصنين بسلطتهم... فكنا ندفع من جيوبنا قروشا قليلة ولكنها كانت "تُضلعنا" وتجهدنا ماديا لأننا كنا فقراء أو ضعيفي الحال ولا نتحمل ذلك "العبء" المالي رغم قلته، كان أفضلنا حالا يأتي للجامعة – في بعض الأحيان- سيرا على الأقدام توفيرا لـ (تعريفة) أجرة الأوتوبيس... ولم يكن لدى أي منا سيارة أو حتى دراجة.


لم يكن لدى أي منا وقتها تصور معين أو رؤية دينية محددة... كنت – وكل مجموعتنا تقريبا – من المتدينين بالفطرة وبحكم النشأة الاجتماعية المتدينة... نزعتي للتدين كانت تأثرا بوالدي – رحمه الله -  الذي كان متدينا بفطرته، وكذلك أمي التي كانت مثل أمهاتنا جميعا بسيطة أمية لا تقرأ ولا تكتب لكنها متدينة بفطرتها، وعنهما ورثت التدين الفطري كالتزام الحلال واجتناب الحرام والمحافظة على الصلاة والعبادات والتمسك بالعادات والقيم الطيبة.
كما أنني مدين في تديني للجمعية الشرعية التي نشأت في أحد مساجدها المجاورة لبيتنا... فقد كان المنتمون للجمعية الشرعية يحسنون تربية الناس على الأخلاق الطيبة والمحافظة على العبادات، وكذلك جماعة أنصار السنة التي كنت أذهب إليها دائما مع والدي وأواظب معه علي حضور الدروس الدينية التي يلقيها الشيخ حامد الفقي  في مسجد الهدّارة بحي عابدين... وكان والدي عضوا بجماعة أنصار السنة وكان حريصا على دفع اشتراكها شهريا... كان رحمه الله يحب المواظبة على هذه الدروس وذكر لي أنه كان يحضر دروس الإخوان ولكنه لم يعجب بهم!!


في هذه الفترة كان ذكر كلمة الإخوان محظورًا، فقد نجح الإعلام في أن يصورها للناس على أنها جماعة دينية لها أغراض سياسية للسيطرة على الحكم وأن وسائلهم في ذلك هي العنف والقتل، وكان والدي مقتنعا بذلك وكان يردد هذا الكلام على مسامعي وأنا صغير... ولم يكن للناس في ذلك الوقت أي مصدر للمعلومات غير الدولة وإعلامها، وكان لجمال عبد الناصر كاريزما تجعلهم يصدقون كل ما يقوله بحق خصومه وفي مقدمتهم الإخوان.

 

وفي الختام

لايسعنا أمام هذه الشاهدة الصادقة إلا أن نعيد التفكير وترتيب أشياء كثيرة بداخلنا وحولنا

وغدا إن شاء القدير نواصل القراءة  في مذاكرات الشاهد الدكتورعبد المنعم أبوالفتوح

حمي الله مصر ووقاها شر الفتن ما ظهر منها ومابطن

 

Dr8q@twitter

sedeeks@yahoo.com

المقال 422


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق