]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قراءة في مذكرات عبدالمنعم أبوالفتوح (5)

بواسطة: د صديق الحكيم  |  بتاريخ: 2013-02-23 ، الوقت: 05:17:16
  • تقييم المقالة:

 

قراءة في مذكرات عبدالمنعم أبوالفتوح (5)

بقلم د/صديق الحكيم

هذه قبسات من مذكرات دكتور عبدالمنعم أبوالفتوح  مؤسس الجماعة الإسلامية في مصر في فترة السبيعينات من القرن العشرين والمؤسس الثاني  لجماعة الإخوان المسلمين بعد الهزال الذي أصاب الجماعة  أثناء سنوات صدام الجماعة مع عبد الناصر فهو بحق شاهد علي العصر

وفي هذه الحلقة سنعرض نقطتين من مذكرات د/أبوالفتوح  الأولي :النشاط الإسلامي في الجامعات المصرية نهاية حكم عبد الناصر وبداية حكم السادات  الثانية :نصائح الشيخ محمد الغزالي للشباب بقراءة كتب إسلامية معينة يرى أنها تساعدنا على الرد على الشبهات التى تنال من الإسلام فهيا نبدأ القراءة

**النشاط الإسلامى فى الجامعة يذكر د/أبوالفتوح أنه فى العام نفسه الذى مات فيه ناصر ــ عام 1970 ــ كان التحاقى بالجامعة، كنت قد حصلت على مجموع كبير فى الشهادة الثانوية، وكانت رغبة والدى أن أصبح طبيبا فالتحقت بكلية طب قصر العينى بجامعة القاهرة، وأتذكر وقتها أنها كانت تخلو من أى نشاط إسلامى.

كنا نتلقى محاضراتنا فى السنة الإعدادية فى كلية العلوم، وكان الطلاب لا يرتادون مسجد الكلية، وأذكر أننى كنت أصلى مع زميل لى من المنيا اسمه عبدالشافى صاوى على حصيرة متهالكة، فكنت أؤذن للصلاة وكان هو الذى يؤمنى فيها لأنه كان أحفظ منى للقرآن الكريم، وكان دائما يتساءل: لماذا لا يأتى أحد للصلاة معنا؟!. ولكننا حين انتقلنا إلى كلية الطب فى السنة الأولى صار مسجد الكلية (مسجد الشافعى) يمتلئ بالطلاب، وتلقى فيه كلمة بعد صلاة الظهر، ولكن رغم ذلك لم يكن هناك أى نشاط إسلامى إلا اجتماع بعض الطلاب على قراءة القرآن الكريم بعد الصلاة. فى هذه الفترة كانت التيارات القومية والناصرية واليسارية هى التى تسيطر على الجامعة واتحادات الطلاب فيها، وكانت أفكار هذه التيارات خاصة اليسارية بمثابة الصدمة لى ولأمثالى من الشباب البسيط المتدين.كانت مفاجأة لنا أن مجلات الحائط التى يعلقها اتحاد الطلاب كانت تنتقد الإسلام وتخوض فيه بجرأة ولم يكن يسلم من نقد بعضها بل وسخريته من أحاديث للرسول صلى الله عليه وسلم، وأذكر أننى حين كنت أقرأ هذه المجلات وما فيها من سب للإسلام كنت أشعر بالحزن وكنت أبكى، وكنت أتساءل هل هذه هى الجامعة المصرية؟!
كان هذا مما حفزنى وأمثالى من البسطاء والمتدينين على أن نرد على هذا السب بتعليق مجلات نبين فيها الحرام والحلال، وكان أن تصادمنا مع اليساريين والشيوعيين فى حوارات كنا الذين ننال الهزيمة فيها غالبا، نظرا لثقافتنا القليلة السطحية وعدم خبرتنا بالحوار والجدل النظرى، فلم تكن لدينا القدرة على الرد أمام القضايا التى كان يثيرها هؤلاء الطلاب المثقفون المدربون جيدا على مثل هذه المناقشات، كما كان طلاب الاتحاد يمزقون لنا المجلات التى كنا نعلقها وكانت حجتهم أننا لم نستأذن منهم فى تعليقها وهم الطلاب المنتخبون لإدارة النشاط.

** نصيحة الشيخ الغزالىوقد حفزنا ذلك على أن نقرأ فى القضايا التى كانوا يثيرونها مثل ادعائهم أن الإسلام غير صالح للحكم، فبدأنا نبحث عن الكتب التى تناقش هذه القضية، وكنا إذا أعيانا البحث توجهنا إلى العلماء والشيوخ نطلب منهم النصيحة وكان أقربهم إلينا الشيخ محمد الغزالى الذى كان يوجهنا وينصحنا بقراءة كتب إسلامية معينة يرى أنها تساعدنا على الرد على الشبهات التى تنال من الإسلام، وفى هذه الفترة عرفنا الطريق إلى المكتبات الإسلامية، فكنا نذهب للبحث عن الكتاب الإسلامى فى مكتبات شارع الجمهورية مثل مكتبة المتنبى ومكتبة وهبة ومكتبة التراث الإسلامى، لكن كانت دائما تصادفنا فى اقتناء هذه الكتب عقبة أوضاعنا المادية الصعبة، فغالبيتنا من أصول فقيرة أو متوسطة ليس لديها «ترف» اقتناء الكتب، فكنا نلجأ إلى التعاون والتنسيق حيث كان الثلاثة منا يشتركون معا ويشترون كتابا واحدا.
ومع الوقت بدأنا نتجه إلى تنظيم حلقات قراءة القرآن الكريم وحفظه فى مسجد الكلية، تعرفت وقتها على مجموعة من الطلبة المتدينين صاروا فيما بعد رموزا وقيادات للعمل الإسلامى فى الجامعة أذكر منهم: محمد يوسف وحسن عبدالفتاح وسناء أبو زيد وعبدالرحمن حسن... وفى هذه الفترة بدأ ينمو لدينا الاتجاه إلى تنظيم العمل بيننا.

وفى أول إجازة صيف بعد السنة الإعدادية بكلية الطب اجتمعنا معا لنتناقش فيما ينبغى أن نعمله فى العام الدراسى المقبل… وكانت أهم العقبات أننا من مدن ومحافظات مختلفة ومتباعدة، بعضنا من أقصى الصعيد وبعضنا من شمال البلاد… فتراسلنا بيننا للقاء فى القاهرة لبحث قضية العمل الإسلامى... وأذكر أننى اضطررت وقتها لأن أرسل بخطاب للأخ سناء أبو زيد وكان من مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية فى دلتا مصر لكى يلحق بنا فى ذلك الاجتماع.
وكان أول اجتماع لنا فى جمعية رعاية مرضى القلب والروماتيزم التى كان يرعاها أستاذنا الدكتور عبدالمنعم أبو الفضل الذى يمكن أن نعده ــ من دون أى مبالغة ــ من أهم من تولوا رعاية الحركة الإسلامية الوليدة، فقد كان بمثابة الأب الروحى لنا، وكانت اجتماعاتنا كلها بعلمه وبإذنه

وفي الختام

لايسعنا أمام هذه الشاهدة الصادقة إلا أن نعيد التفكير وترتيب أشياء كثيرة بداخلنا وحولنا

وغدا إن شاء القدير نواصل القراءة  في مذاكرات الشاهد الدكتورعبد المنعم أبوالفتوح

حمي الله مصر ووقاها شر الفتن ما ظهر منها ومابطن

 

Dr8q@twitter

sedeeks@yahoo.com

المقال 421


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق