]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التطور العددي، نسبة المشاركة والوضعية التشريعية للعمل الجمعوي بالجزائر

بواسطة: يمين رحايل  |  بتاريخ: 2013-02-22 ، الوقت: 21:42:56
  • تقييم المقالة:

 

 التطور العددي، نسبة المشاركة والوضعية التشريعية للعمل الجمعوي بالجزائر  بحث من إنجاز الأستاذ: يمين رحايل - مختص في علم النفس والأنثروبولوجيا وفاعل جمعوي                   عرف القطاع الجمعوي بالجزائر وفي إطار القانون رقم: 90/31 دفعا جديدا يمكن أن نلمسه من خلال ذلك الانفجار في عدد الجمعيات المعتمدة انطلاقا من تلك الفترة وهو ما يفترض أن يصاحب بالعديد من التغيرات في نسبة المشاركة مثلا وهو ما سنعمل على توضيحه في هذا البحث بالإضافة إلى محاولة كشف السنوات التي عرفت حركية في تأسيس الجمعيات والبحث عن تفسير أو قراءة ذلك وعلاقته بالوضعية التشريعية وكيفية تعامل القانون الجزائري مع هذه الظاهرة، لننتهي في الأخير إلى الوضعية الحالية للحركة الجمعوية.     01 - التطور العددي للجمعيات: 01-01- التضارب بين الأرقام المصرح بها والواقع: أول ما يمكن ملاحظته حول التطور العددي للجمعيات في الجزائر هو التضارب في الأرقام وعدم تطابقها – وإن كانت الأرقام المقدمة من الجهات المختلفة ذات دلالة - وغياب الإحصاء الدقيق لها وبالتالي فالقيام بعملية تكميم لها جد صعبة نتيجة صعوبة التحكم الدقيق في عدد الجمعيات المحلية جراء قلة النشاط وانعدامه في بعض الأحيان[1]، وهو ما صادفنا في البحث الميداني، ففيما يخص الجمعيات النشطة ببلدية عين قشرة لوحدها ورغم صغر المنطقة وقلة الكثافة السكانية بها كان تحديد الجمعيات المتواجدة بها أمر غير ممكن اعتمادا على تصريح الجهات الرسمية الوصية على القطاع أو التي لها علاقة مباشرة به حيث أننا وجدنا جمعيات لم ترد قط في البيانات الرسمية من جهة، وعدم وجود أخرى بتاتا على أرض الواقع رغم التصريح الرسمي بها*.    01-02- مقارنة حجم الظاهرة في الجزائر بدول أخرى: بشكل عام فبعض الدراسات المقارنة للظاهرة الجمعوية تعجب بالجمعيات في الحالة الجزائرية –وإن كانت تعتمد على الأرقام المصرح بها رسميا من طرف الجهات الحكومية- وبالتنامي العددي الهائل الذي عرف بالانفجار حيث تم تأسيس 20000 جمعية في ثلاث سنوات[2]، وفيما يخص آخر الأرقام التي بحوزتنا كان آخر رد للحكومة الجزائرية بتاريخ 03 أكتوبر 2007 على قائمة المسائل التي ينبغي الرد وتناولها والمطروحة من قبل لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة؛ كان التصريح بـ: 79023 جمعية محلية معتمدة و 952 جمعية وطنية[3]، وآخر تصريح بحوزتنا عن التطور العددي للجمعيات على المستوى الوطني لوزير الداخلية السيد نور الدين يزيد زرهوني الذي صرح أن التطور العددي للجمعيات كان  كالتالي:   جدول رقم (02)؛ التطور العددي للجمعيات المحلية والوطنية المعتمدة على المستوى الوطني**.   السنة عدد الجمعيات 1992 30 ألف جمعية 2001 56 ألف جمعية 2005 75 ألف جمعية 2007 81 ألف جمعية       الأرقام الواردة في هذا الجدول تجعل من الجزائر في مقدمة الدول المغاربية والعربية من حيث التطور العددي للجمعيات وإن كانت تعرف مستوى هيكلة غير ناضجة وغير مكتملة[4] ولمقارنة فلقد تم إحصاء 6700 جمعية في تونس و 15000 بمصر (إحصائيات سنة 2002)[5].   هذه الأرقام إذا ما قورنت بتلك التي تعرفها دول أوروبا وأمريكا ستكون معبرة عن ضعف حقيقي في التطور العددي للجمعيات بالجزائر وبالدول المغاربية والعربية بصفة عامة ففي فرنسا مثلا عدد الجمعيات سنة 2001 بلغ 880000 جمعية وتسجل سنويا 70000 جمعية جديدة[6]، وفي الولايات الأمريكية المتحدة يتم الترخيص يوميا لـ 200 جمعية تعمل في القطاع الخيري.   02 - نسبة المشاركة في العمل الجمعوي وحقيقة التطوع: في الولايات الأمريكية المتحدة على سبيل المثال ينتظم في هذا القطاع قرابة 11 مليون موظفا بصفة دائمة، إضافة إلى 90 مليون متطوع بواقع 05 ساعات عمل أسبوعي في التطوع في جميع التخصصات[7] وبالمقابل نسجل في الجزائر نسبة لا تتعدى 05%، نسبة المشاركة هذه من خلال أغلب الجمعيات الملاحظة ميدانيا تقتصر على أعضاء مكتب الجمعية فقط[8]، حيث تعجز هذه الجمعيات عن جلب المشاركين والمنخرطين وهي تعيش بذلك أزمة حقيقية في المشاركة وهو ما سنحاول البحث في حقيقته بالكشف عن أسباب الإحجام والإقبال على العمل الجمعوي ومبررات ذلك عند الفاعلين محل الدراسة.    03 – سنوات النشاط في تأسيس الجمعيات: وعن أنشط فترة من حيث تأسيس الجمعيات فلقد كشفت آخر الدراسات الوطنية حول الحركة الجمعوية[9] أنها الفترة الممتدة بين 1995 - 2000 م وهذا ما يظهر من خلال تفحص تواريخ تأسيس الجمعيات بعين قشرة حيث أنه و إذا أخدنا الاختلاف النوعي في أصناف الجمعيات كمؤشر ذوا دلالة فإننا سنجد أن أغلب الجمعيات التي أنشأت بالمنطقة كان تأسيسها خلال هذه الفترة وبالضبط بين 1995 - 1997 أين نسجل حركية الفعل الجمعوي من ناحية الكم والكيف، وهي السنوات التي تلت مباشرة سنة انعقاد ندوة الوفاق الوطني التي دعا إليها المجلس الأعلى للدولة، وتلتها ندوة الحوار الوطني التي دعا إليها الرئيس اليامين زروال والتي دعا فيها لمشاركة جميع التنظيمات الحزبية والجمعوية الفاعلة على الساحتين السياسية والاجتماعية[10] وهو ما يعبر عن نية السلطة في إشراك جميع الحسيات السياسية والاجتماعية في حل الأزمة التي تمر بها البلاد، والتي يبدوا أنها ترجمت على أرض الواقع بانتعاش الحركة الجمعوية، كما يمكن أن يكون للانفراج الأمني الذي عرفته البلاد بعد سنة 1995[11] دورا في ذلك، لأنه وأمام الضغط الذي كان مفروض على مؤسسات الدولة سارعت هذه الأخيرة في فتح المجال أمام الجمعيات وتدعيمها وتشجيعها ماديا ومعنويا للإبقاء على نشاطات مؤسسات الدولة في بعض القطاعات كنشاطات دور الشباب والمراكز الثقافية والقاعات المتعددة النشاطات التي كان تسييرها ملقى على عاتق الجمعيات[12].    04 - الوضعية التشريعية الجديدة وفصل العمل الجمعوي عن السياسي: تتمثل الوضعية التشريعية الجديدة في دستور 1989 الذي تم بموجبه الاعتراف بحق المواطنين في التنظيم المستقل للتعبير عن آرائهم السياسية والدفاع عن مطالبهم الاقتصادية والاجتماعية فالمادة 33 من الفصل الرابع المتعلق بالحقوق والحريات من دستور 1989 الجزائري تنص على أن الحق في الدفاع الفردي أو عن طريق الجمعية عن الحقوق الأساسية للإنسان وعلى أن الحريات الفردية والجماعية مضمونة، وتتضح هذه الحقوق أكثر في نص المادة 41 التي تنص على أن حريات التعبير وإنشاء الجمعيات والاجتماع مضمونة للمواطن. والذي تجسد شق منها في قانون 31-90 لسنة 1990 المنظم والمسير للحركة الجمعوية، كما أن الدستور يميز بشكل واضح بين الجمعية والحزب أو الجمعية السياسية من خلال المادتين 42/43 والقوانين التنظيمية لكل منهما منفصلا عن الآخر.    05 – الوضع الحالي للحركة الجمعوية:   05-01- عزم الإدارة على إعادة تنظيم القطاع:  حاليا لا يكاد يمر يوم دون أن تجد في الصحف اليومية خبر الإعلان عن تأسيس جمعية، في الوقت الذي تعتزم فيه وزارة الداخلية وهي الوزارة الوصية على تسيير القطاع وتنظيمه على مقاضاة الجمعيات المنحرفة عن أداء مهامها الرئيسية، وإعادة النظر في شروط وطرق اعتماد الجمعيات لوضع حد لما أسمته السمسرة في القطاع وفرض سلطة القانون عليه[13] وهو ما يفسر بالشروع في تطهير قوائم الجمعيات ومطالبتها بتقديم التقارير المالية والأدبية في العديد من ولايات الوطن[14].      05-02- الدعم المادي وإحكام السيطرة:  عرف القطاع الجمعوي في السنوات الأخيرة طريقة جديدة للدعم المالي الذي تشتكي منه غالبية الجمعيات والتي يمثل مع نقص مقرات النشاط عقبة فعلية في وجه الجمعيات الجزائرية، وتتمثل طريقة الدعم هته في استفادتها من دعم هيئات ومنظمات أجنبية على غرار الاتحاد الأوربي عن طريق مشروع "أ.ن.ج.2" الذي وصلت إعاناته المالية للجمعيات الجزائرية سنة 2008 م حوالي 11 مليون أورو[15] ومؤسسة فرنسا، حيث يأتي هذا الدعم في شكل شراكة في دعم وتسيير مشاريع هذه الجمعيات، أمام النقص الفادح التي تعرفه الجمعيات الجزائرية فيما يخص التمويل، فموارد الجمعية حسبما جاء في المادة 62 من القانون 31/90 تشمل مساهمات الأعضاء وموارد نشاطاتها والهبات والمنح والمعونات المقدمة من الدولة، وتنص المادة 30 من نفس القانون على أن الجمعيات التي لها الحق في الدعم المالي هي الجمعيات التي تحددها الجهات المسؤولة على أساس أنها تخدم المصلحة العامة وهو ما يجعل الإدارة مخولة دون شروط محددة في عملية تمويل الجمعيات التي يمكن استغلالها كوسيلة للضغط أو لشراء ولاء الجمعيات، بالإضافة إلى معانات الجمعيات من الرقابة الصارمة التي تمارسها الإدارة على الاتصال بالجهات الأجنبية*** التي لا يتم إلا عبر قنواتها.  ومنه فهذا الوضع وأمام غياب استراتيجيات عملية للتمويل الذاتي فإن أغلب الجمعيات يقعون عرضة للتبعية والاستغلال من قبل الإدارة العمومية و مختلف التيارات السياسية[16] أو التوقف عن النشاط بحجة غياب الدعم المالي إذا لم تضطر لتوقيف نشاطها.     05-03- الإقحام الصريح في اللعبة السياسية:  على الرغم من أن القوانين والتشريعات الجزائرية واضحة وصريحة في الفصل بين ما هو سياسي وما هو جمعوي كما جاء في العنصر السابق إلا أن الوضعية المالية للجمعيات كثيرا ما تجعلها عرضة للتبعية والاستغلال كما بينا ذلك في العنصر السابق وهي وضعية يغذيها التنافس السياسي والإيديولوجي للسيطرة على الساحة الاجتماعية إضافة إلا الخلط بين المفهومين؛ سياسي / جمعوي، وبناء استراتيجيات تنافسية بين الجمعيات نفسها بدلا من التعاون والتنسيق[17]، وهو ما يترجمه الواقع في شكل الولاء السياسي الذي يصل إلى حد تنشيط الحملات الانتخابية وتحويل مكاتب الجمعيات إلى مكاتب مداولات لبعض الأحزاب.     1] - عبد الناصر جابي، العلاقة بين البرلمان والمجتمع المدني في الجزائر – الواقع والآفاق، مرجع سابق. * - تفصيلا في ذلك أنجزنا دراسة ميدانية. [2]- Sarah Ben Néfissa, Op. Cit. p 20. [3] - أنظر: المعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للأمم المتحدة CCPR في الموقع:www.ohchr.org/english/bodies/hre/docs/advancedocs/wralgeria 91_ar.doc ** - تركيب شخصي اعتمادا على تصريح وزير الداخلية في: جريدة الشروق اليومي، العدد 2326 ليوم السبت 14 جوان 2008. [4] - عبد الناصر جابي، العلاقة بين البرلمان والمجتمع المدني في الجزائر – الواقع والآفاق، مرجع سابق. [5] -Sarah Ben Néfissa, Op. Cit. p20. [6] - عمر دراس، " المشاركة الجمعوية وعلاقة الشباب بالسياسة في الجزائر "، مرجع سابق، ص 19. [7] - كمال منصوري، " المنظمات غير الحكومية ودورها في عولمة النشاط الخيري والتطوعي "، مجلة علوم إنسانية، السنة الرابعة، العدد30، أيلول (سبتمبر)،2006، على الموقع: www.Ulum.nl [8] - عمر دراس، " المشاركة الجمعوية وعلاقة الشباب بالسياسة في الجزائر "، مرجع سابق، ص 19. [9] - Omar Derras, le phénomène associatif en Algérie, Friedrich Ebert, Alger, 2007, 153p. [10] - عروس الزبير، الجمعيات ذات التوجهات الإسلامية في الجزائر، مرجع سابق، ص347.  [11] - Mostefa Boutefnouchet, la société algérienne en transition, OPU, Alger, 2004, p 119. [12]- أحمد بوكابوس، مقاربة سوسيو-تاريخية لوضعية التنظيمات الاجتماعية الثقافية، مرجع سابق، ص ص 80-81. [13] - يومية الشروق، العدد 2326 ليوم السبت 14 جوان 2008، ص 5. [14] - يومية آخر ساعة، العدد 2336، ليوم الاثنين 16 جوان 2008، ص2. [15] - يومية الخبر ، العدد 5392، ليوم 06 أوت 2008، ص 06. *** - اتهم السيد جمال ولد عباس وزير التضامن الوطني بعض الجمعيات صراحة بعملها لصالح جهات خارجية وهو سبب كافي لحرمانها من جميع أشكال الدعم والمساعدة، كما صرح أنه رفع تقريرا مفصلا لرئاسة الحكومة حول تلك الجمعيات المشبوهة، ليضيف أن الأموال الموجهة للجمعيات من قبل جهات أجنبية يجب أن تمر على الوزارة وتحت رقابتها، أنظر؛ يومية الشروق، العدد 2325، ليوم 12 جوان 2008، والعدد 2376، ليوم 11 أوت 2008. [16] - عمر دراس، " المشاركة الجمعوية وعلاقة الشباب بالسياسة في الجزائر "، مرجع سابق، ص32. [17] - عروس الزبير، " حوصلة وتقييم "، في: عروس الزبير (تنسيق)، الحركة الجمعوية في الجزائر الواقع والآفاق، مرجع سابق، ص 144.
« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق