]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إلى أين ؟

بواسطة: د.هاله محمد البيلى  |  بتاريخ: 2013-02-22 ، الوقت: 19:47:01
  • تقييم المقالة:

جلس شهاب على المقهى وأخذ يتذكر قصه حبه لعايده ويبدأ فى سرد قصته لمن هم على المقهى ......فقد كانت عايده زميلته فى العمل وكانت تجذب من حولها بهدوءها وأناقتها ونشاطها .....وكان من الطبيعى أن ينجذب هو الآخر إليها .......ولكنها لم تبادله هذا الإنجذاب فقد كانت لا تجد فيه سوى زميل .......ولكنه لم يستسلم لهذا بل حاول أن يجعلها تبادله الإنجذاب ......وكما يفعل أى شاب بالطرق المعتاده لجذب الإنتباه فعل شهاب ما توهم أنه سوف يجدى معها.......ولكن بلا جدوى ....فأنتقل إلى الطريق الآخر وهو طريقة الأمر الواقع .......الأمر الواقع الذى دائما ما يستعمله الشاب لكسب فتاه لا تعطيه إهتماما......ولكن هذه الطريقه لا يستعملها إلا المغرور بذاته ......وهى أن يحمل الجميع على الإعتقاد بأن هذه الفتاه تحبه ......فبدأ فى إختلاق الأسباب الواهيه لجذب أطراف الحديث معها .....وكان يتحدث معها لساعات طويله وفى أوقات مختلفه......وكان دائما ما يتعمد التحدث إليها وهى منفرده وأمام مرآى الجميع .....ونجح شهاب فى المحاوله وجعل كل من فى العمل يعتقدون بأنهما على وشك الإرتباط .......وأصبحت عايده ضحية الأمر الواقع ......وأصبح كل من يأتى إلى العمل حديثا تحكى إليه قصة الحب الأفلاطونيه .....والزميلات والزملاء ينتظرون التطور الجديد فى علاقتهما .....وعندما إستمر الأمر بينهما كذلك وبلا إرتباط .....تغيرت النظره من قبلهم إلى هذه العلاقه .....مع أن العلاقه لم تستمر طويلا فهى لم تستمر سوى بضعة أشهر ......وأصبح من فى العمل ينظرون إليها وكأنها مذنبه وهذه طبيعة المجتمع الشرقى يتركون الصياد ويتهمون الفريسه .....ولكن شهاب قد إرتضت نفسه بهذا الأمر فقد وصل إلى ما يريد ......بل وأخذ يحكى هذه القصه لغيره من الشباب ليريهم إنتصاراته فى الحب......

إلى هذا الحد تنتهى القصه ....مع إختلاف فى النهايه الآن وبين النهايه لنفس القصه منذ عشرون عاما مثلا .....

فلو كانت القصه منذ عشرون عاما مثلا .....

جلس شهاب مع والديه وأخذ يسرد لهما قصة حبه .....كانت عايده  زميله لشهاب فى العمل .....وكانت تجذب من حولها بأناقتها وهدوءها ونشاطها .......وكان من الطبيعى أن ينجذب هو الآخر إليها .....ولكنها  لم تبادله الإهتمام .....وحاول شهاب أكثر من مره أن يحملها على أن تحبه ......ولكن جميع المحاولات قد باءت بالفشل .....فلم يكن منه إلا أن إزداد إحترامه إليها وإعجابه بها .......ثم إنتهت القصه بعد ذلك بزواجه منها ....مع أنه لم يرها سوى من شهر واحد فقط....

إن المشكله لم تكن فى عايده ولا فى شهاب .....أو أن عايده وشهاب منذ عشرون عاما أو أكثر ليسا كشهاب وعايده اليوم....إن المشكله فى إختلال مفهوم العلاقه بين الرجل والمرأه فى العمل ....وعدم إلتزام الرجل والمرأه بحدود الزماله بينهما.....فالإختلاط الدائم أدى إلى غياب هذا المفهوم ......فأصبح الفارق بين الصديقه والزميله ليس كبيرا ....فشهاب منذ عشرون عاما لم يكن يتوقع من زميلته سوى عدم الإهتمام ...ولذا عندما فعلت ذلك كان هذا على حسب ما توقعه ......ولكن شهاب اليوم يتوقع من زميلته الإهتمام .....ولذا عندما لا تهتم به يأتى هذا على غير ما توقعه ....ولذا فإنه يحاول بأساليب أخرى ليحصل على ما يتوقع .....فقد غاب إحترام الرجل لكيان المرأه .....فقد أصبح الرجل يقتحم كيان المرأه دون خجل أو مبالاه....فهو على إستعداد تام أن يتعرف عليها ويتطرق معها فى جميع تفاصيل حياتها دون مبرر وفى إعتقاده بأنها ما زالت زميله كما أنها تعتقد ذلك أيضا  .....بل وربما يصل الأمر إلى الوجبات المشتركه بين الزملاء والزميلات  خارج العمل وداخله .....وأصبح من الطبيعى أن تتعرف المرأه على زميلات زوجها وأن يتعرف الرجل على زملاء زوجته ..... ولكن الخطأ ليس على الرجل وحده ....بل إن المرأه قد إعتادت  على هذا المفهوم الخاطىء وأصبحت تتعامل معه بشكل طبيعى .....فقد فقدت المرأه طبيعتها .....ومع مرور الزمن ستفقد المرأه أكثر وأكثر .....فستنزل مرتبتها من الأم والمربيه .إلى الصديقه وربما أكثر .....وما سيجنيه الرجل بعد ذلك أن يجد حصاد ما يفعله اليوم على أسرته المستقبليه .....فلن يستطيع بعد ذلك أن يعطى أساسيات التربيه لأولاده ....ففاقد الشىء لا يعطيه....كما أن المجتمع  الذى يقوم أساسه على رجل ومرأه معدما الهويه لن يكون إلا مجتمعا منعدم الهويه .....


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق