]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مُناجاةٌ .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-02-22 ، الوقت: 10:54:59
  • تقييم المقالة:

 

 

 

ونحن ندْرجُ في سُلَّمِ الحياة ، درجةًً درجةًً ، لا نقْدرُ أن نسْتأْنِفَ أَيَّها أبداً .

ونتقلَّبُ بين أَعْطافِ الدَّهْرِ ، ما بين الليْلِ والنَّهار ؛ نهْتدي تارةً ، ونضِلُّ طوْراً آخر .. ونضِنُّ بالحسناتِ ، ونُسْرفُ في السيئاتِ .. ونأْتي الخيْرَ قليلاً ، ونقترفُ الشَّرَّ كثيراً ...

نتحلَّى بثيابٍ مزرْكشَةٍ زمناً ، ونكْتسيِ لباساً أسودَ زمناً آخر ، ونُلَفُّ في رداءٍ أَبْيَضَ آخراً ...

ونحن لا نمْلكُ نفْعاً ولا ضرّاً .. ولا نملكُ حتى أنْفاسنا وقلوبنا .

وإذا جاءَ أَجلُنا لا نسْتقْدِمُ ساعةً ولا نسْتأْخِر ... لا ندْري أَنعْرُجُ إلى أنوارِ السماء المُضيئةِ ، أم ندْلفُ إلى دياجيرِ الأرض المُعْتمةِ ؟!

وهل ستزُفُّنا ملائكةُ الرَّحمة عند أبواب الفراديس ؟!

أم ستسوقُنا ملائكةُ العذاب إلى بوَّاباتِ الجحيم ، فتحْشُرُنا مع الشياطين ؟!

وأنت يا سيدُنا قدَرُ بماذا تَعِدُنا ، وماذا تدَّخِرُ لنا في صندوقك العجيب ؟!

أأَحْجارٌ كريمةٌ ، ويواقيت ، وجواهرٌ ، وأساورٌ من ذهبٍ ، ولؤلؤٌ ، ولباسٌ من حريرٍ ؟!

أم سلاسلَ ، وأغلالٌ ، وسعيرٌ ، وطعامٌ ذو غُصَّةٍ ، وسرابيلَ من قَطْرانٍ ... ؟!

وأنت يا ملائكة الرحمن ، ماذا تكتبين عنَّا ، وبما ستشْهدين يوم يقومُ الحسابُ ، وعندك كُتُبُنا تحْصينَ فيها كلَّ صغيرَةٍ وكبيرةٍ اجْترحْناها ؟!

أهي كتبٌ يسيرةٌ نُمْسِكُها بأَيْمانِنا فنكونُ من أصحاب المرْحَمة ، أوْ هي كتبٌ عسيرةٌ نشُدُّها بشَمائلنا فنكونُ من أصْحابِ المشْأَمةِ ؟!

أَفي ألْواحِنا بشائر الفوْزِ والسَّلامَةِ ، أم فيها نُذُرُ الخِزْيِ والنَّدامَةِ ؟!

يا مالكَ المُلْكِ أيَّ مقامٍ أَعْدَدْتهُ لنا ؟!

أَتُنْزِلُنا في مقامٍ أمينٍ ، في جنَّاتٍ وعيونٍ ، وتجعلُنا يومئذٍ خيراً مستقرّاً ، وأحسنَ مقيلاً ؟!

أمْ نُسْحَبُ في النَّار على وُجوهنا ، نذوقُ مسَّ سَقَر ، وتجعلُ لنا سُوءَ الدَّار ؟!

ويا واهبَ الحياة .. ويا خالق الموت .. ويا واجدَ الأسباب والغايات .. وربَّ الأرض والسماوات ... ارْحَمنا برحمتك الواسعة ، وامْنُن علينا بعفْوك وكَرمك ، وأهْدِنا صراطَ الذين أنْعمتَ عليهم ، وأَفِضْ علينا بنورِكَ ورِضاكَ ، ولا تُحْللْ علينا نقْمتكَ وغضبَك ، فأنت جلَّ جلالُك رحْمنٌ رحيمٌ .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق