]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الصَّرْخةُ الموْءودَةُ .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-02-21 ، الوقت: 14:17:36
  • تقييم المقالة:

 

 

 

نولدُ في الحياة ، ونحن نصرخُ ، فتقلقُ أمَّهاتُنا من صراخنا ، فيلْقَمْننا أثْداءَهن ، نسْتقطر منها الحليبَ ، ونغْفو بعدها ، وتلفُّنا أمَّهاتُنا في قِماطٍ يتْبعُه قماطٌ ، ويضَعْننا بهُدوءٍ في المِهادِ .

نحْبو قليلا ، فننْكفئُ على وُجوهنا ، فنَصْرخُ ، فتمْتدُّ إلينا أيادي ، ترْفعنا من فوق الأرض ، وتضُمُّنا إلى الصدور ، وتُهدْهدُنا ، لكي تاْخُذنا سِنَةٌ من النَّوْمِ ، وننام ، ونُؤْخذُ حيث الظلامُ .

ندُبُّ على أقْدامِنا ، فندوسُ على نَثارٍ من زُجاجٍ أو حديد ، فنصرخ ، فتُسْرعُ نحْونا أقدامٌ مُجْفلةٌ ، وتحْملُنا إلى حِجْر أهْلِنا ، أو تَضعُنا فوق كراسي ، أو طاولاتٍ ، وتُضَمِّدُ جَرْحَنا البسيطَ ، بأَطْولِ شريطٍ وشريطٍ ، فنخشى بعْدها السَّيْرَ ، ونَحْذر كلَّ طريق .

نذهبُ لأولِ مرَّةٍ إلى المدرسة ، وعند الباب ، ينْزعُ آباؤنا أَكفَّهم عنْ أكُفِّنا ، ويودِّعوننا بتلْويحٍ ، وابْتساماتٍ ، بينما نحنُ نصْرخُ ، ونصرخ ، فينْهروننا ، ويفوِّضون الأَمْر للحارس والمُعلمين ، وهؤلاء يحْبسونَ أصواتَنا داخلَ الفُصول ، ونبْدو كالموْءودين .

نخْرجُ إلى الشَّوارع ، نقف ، ونجلس ، ونثِبُ ، ونعْدو ، ونحن نصرخ ، ونصرخ ، فنصْطدِمُ بأكثر منْ حاجزٍ وسياجٍ ، وبعَشراتِ الحُرَّاسِ ، من الجِنَّةِ والناسِ ، يزْجروننا بالهراوات وبكاتماتِ الأصوات ، فتموتُ في صدورنا ألفُ صرخةٍ وصرخة .

وفي الخِتامِ نَزورُ المقابرَ ، حامِلين أوْ محْمولينَ ، فندفنُ هناك صَرْخاتِنا إلى الأبدِ .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق