]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحراك السوري والطائفية البغيضة

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-02-21 ، الوقت: 14:02:47
  • تقييم المقالة:

 

الحراك السوري والطائفية البغيضة

محمود فنون

21/2/2013م

الوباء الطائفي ينتشر في نفوس الناس بدفع من الوهابية وأدواتها  

الوباء الطائفي،إن تمكن سوف يعكس نفسه وآثاره البغيضة على مجمل حياة الناس وعلاقاتهم .

لم تكن الحالة الطائفية في سوريا متجلية في العلاقات الإجتماعية والإنسانية قبل إنطلاقة الحراك الجماهيري السوري قبل عامين .

ولم تكن الجهوية ومظاهر التفرقة الداخلية الأخرى تظهر بشكل مزعج .

بل إن النسيج المجتمعي السوري كان متعايشا الى أبعد الحدود .

لقد تم النفخ في التفرقة الطائفية والجهوية والأقليات القومية خلال الحراك الجماهيري العربي ومن قبل الجهات الرجعية العربية التي سعت ولا زالت تسعى للسيطرة على هذا الحراك وتوظيفه توظيفا معاديا لأهدافه التي إنطلق من أجلها .

إن السعي لتحويل الحراك الجماهيري السوري الى ثورة مضادة هو الذي اقتضى إستثارة النعرة الطائفية على العموم وبالأخص النعرة الطائفية السنية تحديدا مدعوما بالدعوة لما يسمى بالحل الإسلامي .

إن إستثارة النعرة الطائفية في سوريا هي عنصر تفتيت وتفكيك للمجتمع السوري والنسيج الوطني السوري ,وهي كذلك أداة رجعية في يد القوى الظلامية وتستعملها كأداة لإستثارة طائفة السنة وتجييشها في الحرب الضروس الدائرة في سوريا .

وقد إستخدمتها القوى الأجنبية المتدخلة لإستثارة النعرة السنية عموما ضد الطوائف الإسلامية الأخرى .ومن أجل تجنيد آلاف وآلاف من الجهاديين من مختلف أنحاء الوطن العربي لزجهم في الحرب الدائرة في سوريا .

إن السنة هي طائفة من الطوائف الإسلامية ،وهي لم تكن تعاني من عقدة الأقلية على العموم في بلاد الشام كلها والجزيرة العربية والعراق  وعموم البلاد العربية .

فهي طائفة حاكمة أو غير مستثارة طائفيا ،وغير معبأة بعقدة النقص أو الأقلية ..

ولكن الأمر بدأ يتغير  منذ انتصار المقاومة الوطنية اللبنانية عام 2000م وبعدها صمود حزب الله عام 2006 وما مثله من نموذج ،وما مثله كحالة رمزية في نفوس جماهير الأمة العربية والإسلامية عموما .وما امتلكه زعيمه حسن نصر الله من قوة روحية هائلة ورموزية طاغية  بوصفه القائد الوحيد الذي يجابه إسرائيل ويسجل عليها النقاط تلوى النقاط  في سياق متصل من الأحداث التي بدأت من دحر الإحتلال الإسرائيلي عن جنوب لبنان دون قيد أو شرط وجملة العمليات العسكرية المتفوقة ،بينما الحالة الفلسطينية تمخر عباب أوسلو ،بالرغم من إنتفاضة الأقصى اليتيمة .

لقد مثل السيد حسن نصر الله أنموذجا عميقا في نفوس الجماهير وكان ولا زال خطابه السياسي واضحا ووطنيا ومتحديا ،ويعتقد الجمهور أنه خطاب صادق ومدعوم بالفعل الصادق.

الوهابية تحركت بفاعلية:

في هذا السياق تحركت الوهابية وأخذت تدس بدسائسها وتنفث سموم الطائفية البغيضة إبتداء من لبنان  وسوريا وكل مكان يصله نفوذها .

في حقيقة الحال لم تشعر الجماهير بوجود دعوات طائفية للتشيع سوى ما اختلقته التآمرية الهادفة الى استثارة النعرة الطائفية السنية .

وشيئا فشيئا أخذ الخطاب الوهابى يصطبغ باللون الطائفي البغيض،وهو يمتلك الأدوات التنفيذية الجاهزة للحصول على التمويل المطلوب والجاهزة للعمل الأسود.

وأخذت ومن خلال الحركات الإسلامية الوهابية الظلامية تنفث سمومها الطائفية وتثير الكراهية ضد طائفة الشيعة وبالطبع ما أن يتفشى المرض حتى يتسع نطاقه ليشمل المسيحية أيضا .

ثم ظهرت إيران وملفها النووي ،وكان لا بد للوهابية أن تثبت ولائها لأعداء إيران وتعمق عدائها لإيران بوصفها حالة شيعية ،وتشكل خطرا على جيرانها أتباع الإستعمار الغربي بينما إيران في مجابهة مع هذا الإستعمار .إن وجود إيران على الخارطة السياسية وفي مواجهة أمريكا والصهيونية يشكل عنصر تحريض ضد كل أنظمة الخليج وكل الأنظمة الرجعية العربية  المتواطئة مع أمريكا والمتصالحة مع الصهيونية .

وبعد ذلك جاء الحراك الجماهيري في سوريا وحمل معه ضرورة استثارة الثورة المضادة بدلا من الثورة الإقتصادية الإجتماعية المحتملة وبدلا من الثورة الوطنية  الديموقراطية الواجب تعميمها في الوطن العربي .

إن استثارة وتنظيم الثورات المضادة وباسم الثورة في الوطن العربي قد استدعى تجنيد الفصائل والأحزاب الإسلامية وببعد طائفي يزداد تعميقه وتحويله الى حالة من الزخم الرجعي والظلامي الذي يحيط بمسار الحراك الجماهيري العربي بعد أن تتماهى القوى الظلامية مع هذا الحراك وتدعي مساندته ودعمه .

كما استدعى توظيف ماكنىة الإعلام المتوفرة من فضائيات وغيرها لهذه الغاية .

وما أن تنطلي الحيلة حتى يتفجر البعد الظلامي الرجعي الطائفي التكفيري  ويتم تجنيده كمضاد للمنطلقات الأصيلة للحراك الجماهيري كما في ليبيا وتونس ومصر وكما هو جار حاليا في سوريا .

في سوريا تم توظيف الطائفية السنية ، وعنفها الدموي ،والممارسات الشاذة واللاإنسانية من نهب وسلب واغتصاب وذبح وسحل وبشكل إرهابي مقيت من أجل الإنقلاب الرجعي وتدمير سوريا وتفكيكها خدمة للبرنامج الصهيو أمريكي وبالأدوات الرجعية العربية والدعم اللامحدود للفصائل الجهادية الظلامية العاملة في سوريا .إنهم يدعمونها متعمدين تقويتها على غيرها من الفصائل الليبرالية والديكورات الأخرى من أجل أن تسود  عليها ويكون لها القول الفصل بحجة تطبيق الشريعة الإسلامية . بل إن هذه الكتائب تدعي الحكم بشرع الله في المناطق والقرى التي يكون لها فيها الغلبة .وبهذا التوجه ترتكب الفواحش بحق الناس وتكفًّر وتعدم وتسبي وتنهب وتمارس كل أشكال الفساد .

لقد قابلوا عنف النظام بعنف أشد

وهي في حراكها هذا تستعدي حزب الله بل تحرق اسمه وسمعته بوصفه مساندا للنظام السوري وحريصا على بقائه ،بل بقائهما المشترك .

وبدلا من النظرة لحزب الله على أنه أداة مساهمة في تحرير فلسطين  ،يتم ضخ دعايات معادية تصف حزب الله بأنه أداة في يد إسرائيل .

إن الحديث الدائم عن طائفية النظام السوري هو استثارة متعمدة للطائفية السنية ،ونقل هذا المرض الى مظاهر متعددة من حياتنا .

إن الأمر لا يقف عند حدود الكراهية المتبادلة بين السنة والشيعة ،بل هو مرض يصيب الجسد الإنساني في شتى مجالات الحياة ويتصل بالنسيج المجتمعي وكافة أشكال العلاقات الأخرى .

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق