]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اشكالية تعريف مهنة الباعث العقاري

بواسطة: مباركة رحومه - باحثة - كلية الحقوق و العلوم الساسية بتون  |  بتاريخ: 2013-02-21 ، الوقت: 10:22:20
  • تقييم المقالة:

 

إشكالية تعريف مهنة الباعث العقاري

 

 

 

بقلم مباركة رحومه  باحثة - دكتوراه قانون عام -

 

   كلية الحقوق و العلوم السياسية بتونس

 

 

   يمثل البناء ركيزة أساسية من ركائز التنمية ،  فكلما  تطورت طرق البناء وأساليبه  كلما دل ذلك على تطور النمو الإقتصادي لأي دولة ما، إذ الجانب العمراني يكتسي صبغة أساسية وهامة بإعتباره يشكل المظهر الخارجي للبلاد والدليل على مستوى نموها، كل ذلك إستناد إلى أن العقار يعتبر مقوما من مقومات الثروة[1]. لذلك فإنّ الرغبة في تطوير المنظومة العمرانية أصبحت ، في العصر الراهن ، من بين أولويات الدول بإعتبارها رغبة جماعية لا يقتصر الإهتمام بها على أصحاب الإختصاص فقط .

 

وأمام الإرتفاع الملحوظ لثمن الأراضي الصالحة للبناء وإرتفاع تكاليف البناء،  الأمر الذي يصعب معه على المواطن   العادي تغطية كل المصاريف كان من الواجب الإتجاه نحو خلق هياكل  تهتم بهذه المسائل في كل جوانبها وتكسب عليها شيئا من المرونة .وفي ظل هذه الظروف الجديدة ،   أصبح الحديث عن البعث العقاري وعن شركات البعث العقاري. فما المقصود بالبعث العقاري  ؟

 

ولتحديد المقصود بالباعث العقاري كان من المفروض الرجوع الى التعريف اللغوي للفظ "البعث" ، فالبعث من بعث، بعثه، يبعثه، بعثا: أرسله وحده وبعث به: أرسله مع غيره وإبتعثه أيضا أي أرسله فإنبعث والبعث يكون بعثا للقوم يبعثون إلى وجه من الوجوه، مثل السفر والركب[2]ويقال بعث الرجل فرسه حل رباطه وأطلقه وأرسله، وبعث الرجل فرسه من مبركه أثاره حتى نهض وكل شيء يثيره الرجل فهو يبعثه[3].

 

فالبعث إذن من الناحية اللغوية يفيد معنى الإرسال والإطلاق قصد القيام بفعل إيجابي وهو ما ذهب إليه القانون الأول المنظملمهنة البعث العقاري وهو القانون عدد 59 لسنة 1974 والمؤرخ في 20 جوان 1974  ضمن فصله الأول إذ ورد به:"البعث العقاري هو مهنة تساهم في إنماء التراث القومي العقاري. "وقد نص على هذا التعريف أيضا القانون عدد 47 لسنة 1977 المؤرخ في 2  جويلية 1977 المنقح للقانون الأول.

إلا ّ أنّ ما يلفت للإنتباه خلال هذه التعريفات التشريعية هو إهتمامها بتعريف البعث العقاري ككلّ والتغافل عن تحديد مفهوم الشخص القائم بهذا العمل أي الباعث العقاري.   الا ّ أن هذا الفراغ وقع تجاوزه من خلال القانون عدد 17 لسنة 1990 المؤرخ في 26 فيفري 1990 والمتعلق بتحوير التشريع الخاص بالبعث العقاري، فورد به ما يلي:

 " يعدباعثاعقارياكلشخصماديأومعنويينجزقصدالبيع أوالإيجاربصفة إعتيادية أومنقبيل المهنة طبقاللتشريعالجاريبهالعملعمليات:

-       تقسيم وتهيئة أراضيمخصصةأساسا للسكنى

-  بناءوتجديدعقاراتفرديةأونصفجماعيةأوجماعيةمعدةللسكنىأوالتجارة     أوالمهنةأوالإدارة" فالتعريفالتشريعيواضح وقد إهتمبكلجوانبمهنةالباعثالعقاريإذأنـّه حددهبإعتبارهشخصطبيعيأومعنوي،كماحددالمهامالموكولةلهذاالشخصوطريقةالقيامبالمهامإضافةإلىالهدفمنذلك.

 

فيالمقابليلاحظأنالتعريفاتالفقهيةللباعثالعقاريوردتنسبيةوغيرمحيطةبكلتلكالجوانبوإنماإكتفتبتحديد جانبمعيّن  دونجانبآخر،إلاأنهيمكنالقولبأنهذهالتعريفاتمكملةبعضهاالبعضفقدعرفأحدهم الباعث العقاري بأنّه  وسيطإقتصاديوقد  ذهبإلىإعتبارأنوظيفةهذا الشخص هي  التيتخلقالباعثالعقاريوليسإسمالمهنة[4]،وأضافبأنهذاالشخصبعيدعنكلتعريف قانوني  وإنما " هو شخص إقتصادي يقوم بإنجاز مبنى أو أكثر وذلك قصد تمكين شخص أو أكثر من ملكية ذلك المبنى".[5]

أما أحد الفقهاء الفرنسيين فقدإعتبرهإماوكيلا  أوأجيرصنعأوبائع[6]. وذهب آخر إلى إعتمادتعريفمؤسسعلىطبيعةنشاطالباعثالعقاريالذيقسمهإلىثلاثأشكالقانونيةأساسيةوتتمثلهذهالأشكالفي: الباعثالعقاريالبائعالذييكسبأهميةلعقدبيع المبنى فيحدذاتهوالباعثالعقاريالذييقومبإكتسابملكيةالمبانيالتامةالإنجازوالباعثالعقاريالمسديللخدمات[7].

ورأىكلشقّ آخر من الفقه  أنالباعثالعقاريهوالذييقومبالمبادرةوالإهتمامبعملية البناء[8]. وذهب آخرون إلى الإقرار بأنّ الباعثالعقاريهوأساساوكيلعنصاحبالمنشأةوكلسلطاتهووجباتهتنتجعنالوكالة[9].  وقدعرفةالأستاذالعجميبالحاجحمودةبأنهحرفي ومهنتهتتمثلبالأساسفيالبناءقصدالبيعلعقارأومجموعةمنالعقاراتالمخصصةللسكنىعلى  أراضمكتسبة ومهيئة[10].

ومنخلالهذهالتعريفات. يتبينأنالفقهاءاعتمدواطبيعةنشاطالباعثالعقاريوعرفوهمنخلالهولميجتهدوافيإيجادتعريفقانونيللمصطلحأولعلالنظرةالتيوجهوهاللباعثالعقاريتقتصرعلىإقصاءالجانبالقانونيوالتركيزأكثرعلىالناحيةالماديةللمهنة.

 

إلاأنهيمكنإيجادتعريفيتضمنالجانبينمعاويتمثلفي اعتبارالباعثالعقاريهوبالضرورة شخصماديأومعنوي  وتعتبرمهمتهالأساسيةفيتقسيموتهيئة وبناء وتجديد عقاراتصالحةللسكنىأوالعمل وذلك من  اجلالقيامبالتفويتفيها  بالبيعأو القيام بإيجارها.

 

إلاأنّهذاالتعريفيمكنأنيجرإليالوقوعفيالخلطبين مهنة  الباعثالعقاريومهنأخرىشبيهةوخاصةبالنسبةللرجلالعادي، لذلككانمنالمفروضالتفرقةبينالباعثالعقاريوبعضالمهنالعقاريةالأخرىالتيتتضمنمفاهيممجاورةللمفهوم، الأول فيبرزالخلط خاصةبينالباعثالعقاريوالوسيطالعقاري، الباعثالعقاريوالمقاول، الباعثالعقاريوالمهندسالمعماري  ،  وأخيراالباعثالعقاريوالخبيرالعقاري.

 

1- الباعثالعقاريوالوسيطالعقاري:

الوسيطالعقاريهوالذييمارسعلىسبيلالاحتراف  نشاطابصفةاعتياديةومستقلةولحسابالغيرمضمونها  هوالوساطةبقصدالبيع،الشراء،التبادل،الإيجارأوالإحالةبالنسبةلعقارات أوحقوقعينيةأوأصولتجارية[11]  .أماالباعثالعقاريفهويقومبالانجاز(بناءتقسيم...(قصدالبيعأوالإيجار،فالاختلافيكمن إذنفيعمليةالإنجاز التي يختصّ بها  الباعثالعقاريوالتيتغيببالنسبةللوسيطالعقاري.

 

2- الباعثالعقاريوالمقاول:

المقاولهوالشخصالمكلفبإتمامالجانبالماديلعمليةالبناءويسهرعلىسيرالأشغالفيقومبجلبأوانتدابالصناعيينفيالبناءوهوالذييوفرالآلاتوبالتاليفهوالمشرفالمباشرعلىاليدالعاملةبحضيرةالبناء[12]  ،   فلايقومإذنبعملياتالبيع       أوالإيجارعلىخلافالباعثالعقاريالذييقومبذلكإعتمادا على نصّ  القانون        ( الفصل1 منقانون26 فيفري1990 المتعلقبتحويرالتشريعالخاصبالبعثالعقاري). 

 

3- الباعثالعقاريوالمهندسالمعماري:

المهندسالمعماريهوالشخصالذييضعالرسوماتوالمقايساتاللازمةلإقامةالبناءو يشرفعلىتنفيذها[13]،فهومختصمنالناحيةالعلميةفيوضعالتصاميم  بالنسبةللانجازاتالتيسيقومبانجازهاالباعثالعقاريالذييقوم بدوره  بالاستعانةبالمهندسالمعمارينظرالخبرتهوكفاءتهفىهذاالمجال، وهومايقرهالفصل7منقانون1990 المتعلقبتحويرالتشريعالخاصبالبعثالعقاري.

فالمهندسالمعماري يتضمن مفهوما مغايراللباعثالعقاري  وانكانمنالناحيةالعمليةكثيراما يتجهالمهندسون المعماريون  إلىالاستثمارفيميدانالبعثالعقارينظرالتوفرالشروطالقانونيةلممارسةمهنةالباعثالعقاريفيشخوصهم.

 

4- الباعثالعقاريوالخبيرالعقاري:

الخبيرالعقاريهوصاحبمهمةترتكزأساساعلىتقييمالعقاراتعلىاختلافأنواعها،  الأصولالتجاريةوحقإيجارالأصل ، .والبحثعنأحسنوسيلةلاكساءقيمةللاستثماراتالعقارية،  ويمكنهالتدخلفيعدةمناسباتوظروفمختلفةومتنوعة[14]. وهومايتميزعنطبيعةعملالباعثالعقاريالذيلايهتمبهذهالمسائلولاتدخلضمنمجالاختصاصه.

 

بعداستعراضالتفرقةبينالباعثالعقاريوبقيةالمهنالشبهة.يمكنالقولبأنهذهالتفرقةبينمختلفالمهنالعقاريةلايمكنأنتكونواضحةوجليةنظرالأنالأنشطةيمكنأنتكونملحقةوبالتالييمكنلشخصواحدالقيامبعدةأنشطةفينفسالوقت[15]. الأمرالذييصعبمعهتحديدنشاطكلمهنةمنبينتلكالمهن    .

ولايجبأنيغيب ، أنالأنشطةقديمةوأنالمهنجديدة  إستنادا  إلىتاريخظهورهذهالمهنوبالتحديدمهنةالباعثالعقاري التيلمتبرزإلابعدالحربالعالميةالثانية ، وذلك إعتبارا  للتعقيداتالتيتكتسيهاعمليةبناءالمنشآتالحديثةالمقترنةبأهميةالمشاريعالمزمعإنجازها[16]  لذلكفإنظهورمهنةالباعثالعقاريلميكنمرتبطاإلاّ بتطورملكيةالطبقاتأوالشققنظراإلىأنعملياتالبعثالعقاريكانتتمارسلمدةطويلةمنطرفمقاولينوأصحابمهنعقاريةأخرى  بصفةملحقة[17]. إضافةالىالظروفالعالميةللمجتمعاتالتيتفرضإعادةبناءالبنى  الأساسيةالناجمةعنسلبياتالحربالعالميةالثانيةوماصاحبهامنهلاكودمارشاملخاصةعلىمستوىالمبانيوالمنشآتإلىجانبالضغطالمتعلقبالانفجارالديمغرافيونموظاهرةالتعمير[18].

وأمامصعوبةالوضع،  وجدتالدولنفسهاعاجزةعنتلبيةكلالحاجياتولمتستطعالإضطلاعالا بدورنسبيوخاصبالطلباتالمستعجلة( بناءمدنصغرىومساكنذاتالأولويةوالصبغة   الاجتماعية ) ، فألقيتالمسؤوليةعلىكاهل  المبادرةالخاصةللاستجابةللمطالبالهامةللشعوب[19]،  لذلككانبروزمهنةالباعثالعقاريالتيجاءت  بصفةتلقائيةومنطقيةناتجة  عنالظروفالتيكانتسائدةآنذاك.

[1] عبد المجيد عبودة : " تعليق على قرار تعقيبي مدني عدد 3771. مؤرخ في 20 أوت 1992 RTD1995 . ص 217.

[2] ابن منظور : " لسان العرب " المجلد الثاني. دار صادر للطباعة والنشر / دار بيروت للطباعة والنشر . بيروت .

[3]معجم اللغة العربية : مجلد الأول. أ – ح المحيط. الطبعة الأولى 1993 . ص 233 .

[4]P. Malinvaud et P. Jestaz : « Le rôle d’intermédiaire économique joué par le promoteur constitue l’aspect fondamental de son activité…D’une façon générale, c’est la fonction qui fait la promoteur et non le titre qui se donne l’intéressé : le terme de promoteur, peu apprécié du grand public ne figure qu’assez rarement dans la domination de la société ou dans les documents professionnels »: " Le droit de la promotion immobilière " .  5ème édition  Dalloz. Paris 1991. P 1et 2

[5]P. Malinvaud et P. Jestaz : " même référence P4 "

[6]P.capoulade :"les professions immobilières ". Editions de l’actualité juridique paris 1974.P.36

[7]Yvon Hannequart : " Le Droit de la construction : Traits caractéristiques et évolution des responsabilités " Edition Brullant  Bruxelles 1974 . P 19 et 20.

[8] G. Liet Vaux et A Thuillier : " Droit de la construction " 11ème édition Litec Paris  1994 . P 252.

[9] F.lememier :"Tous les problèmes juridiques des sociétés de coustruction : La promotion immobilière ". Edition J.Delmas et cie Paris 1973.P.C.5.

[10]Ajemi Bel Hammouda : "La promotion  immobilière : obligations et responsabilités du promoteur  et de l’acquéreur"  . Colloque du 28-29-30 Jauvier 1988.Faculte de droit et des sciences politiques. Tunis 1988.P223.

 

[11]Frederic Seutin : "le statut légal de l’agent immobilier ".Edition de Boeck – Wasmael .Bruxelles 1995 . P-35-36.

[12] وليدعامري: "المسؤوليةالمدنيةللمهندسالمعماريوالمقاول".مذكرةدراساتمعمقةفيالقانونالخاص. كليةالحقوقوالعلومالسياسية.تونس2004.ص4

 

 

[13] فتحيةقرة:" أحكامعقدالمقاولة". منشأةالمعارف.الإسكندرية1987.ص42.

 

[14]P.Capoulade : " Les professions immobilières " Editions de l’actualité juridique . Paris 1974. P36et 37.

[15]P.Capoulade " même référence précité " . P 35

   [16]G.Liet-vaux et A.Thuillier : "le droit de la construction". 11e édition .litec   Paris 1994 P.251.

[17]Roger Saint – Alary :" le droit de la construction "   Presse universitaire de France. Paris 1969.P63 et 65.

[18]F.Seutin  :" le Statut légal d’agent immobilier". Edition de Boeck-Wasmael .Bruxelles 1995.P119.

[19]F.Seutin  : " même référence " P 119 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق