]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

قراءة في مذكرات عبدالمنعم أبوالفتوح (4)

بواسطة: د صديق الحكيم  |  بتاريخ: 2013-02-21 ، الوقت: 06:00:32
  • تقييم المقالة:

 

قراءة في مذكرات عبدالمنعم أبوالفتوح (4)

عرض د/صديق الحكيم

هذه قبسات من مذكرات دكتور عبدالمنعم أبوالفتوح  مؤسس الجماعة الإسلامية بمصر في  سبيعينات  القرن العشرين والمؤسس الثاني  لجماعة الإخوان المسلمين بعد الهزال الذي أصابها  أثناء سنوات الصدام مع عبد الناصر لذا فإن أبوالفتوح لهو بحق شاهد عيان علي  العصر

في هذه الحلقة الجديدة من حلقات عرض قبسات من مذكرات أبوالفتوح نعرض لنقطتين هامتين الأولي دور الجمعية الشرعية  الدعوي في فترة السبيعينات والثانية طبيعة الصراع بين عبدالناصر والإخوان  كما رأه أبوالفتوح المتأثر كغيره من الشباب المنبهر بالحلم الناصري قبل النكسة والحانق والغاضب علي الوهم الكبير بعدها

**دور الجمعية الشرعية

يذكر أبوالفتوح أن الشيخ البحيرى شيخ مشايخ الجمعية الشرعية كان أبرز من أسهموا فى تغيير صورة الإخوان إلى الأفضل فى فترة مابعد رحيل عبد الناصر على الأقل فيما يتصل بالمحيط الذى كنت أنتمى إليه وأتحرك فيه... لقد بدأ الرجل يدافع عن الإخوان ويقول عنهم إنهم أناس طيبون أرادوا بناء مصر وأرادوا الخير لشعبها لكنهم اصطدموا بجمال عبدالناصر.
ويضيف الشاهد لقد تغيرت صورة الإخوان فى خيالى على نحو انقلابى، وصاروا نموذجا للتضحية والفداء من أجل الوطن، ولكن صورة الإخوان كأصحاب مشروع للنهضة تأخرت إلى ما بعد دخولى الجامعة فى بداية 1971 حين أصبحت مهموما بالوطن، والطريف أننى دخلت إلى الإخوان المسلمين عبر البوابة الوطنية، وقد كان أول من تعرفت عليه من الإخوان رجل صوفى (أستاذى الدكتور عبدالمنعم أبو الفضل وهو زوج دكتورة زهيرة عابدين الملقبة بأم الأطباء المصريين عليهما رحمة الله)، ورغم تلمذتى عليه فلم يكن تكوينه الصوفى متفقا مع تكوينى، كان ــ رحمه الله ــ إخوانيا متصوفا ولكننى قبلت إخوانيته ورفضت صوفيته.
وفي حديث أبوالفتوح عن نشأته وجذور عائلته : نشأت نشأة بسيطة فى عائلة متواضعة كان لها دور فى مواجهة الإقطاع بقرية قصر بغداد فى مدينة كفر الزيات بمحافظة الغربية، كان الإقطاع فى قريتنا ممثلا فى شخص اسمه أبو الفتوح فودة وكان أحد كبار الإقطاعيين الذين يثيرون الرعب فى قلوب الفلاحين، وكان يركب «الحنطور» ويسير فى القرية فلا يجرؤ أحد على الظهور حتى يمر موكبه، ولكن كان لى عم جرىء وشجاع ــ أصغر إخوته ــ يرفض أن يجرى كما يجرى الآخرون ولا يختبئ كما يختبئون، وكان دائم التعبير عن سخطه على هذا الإقطاعى ورفضه لظلمه، وكثيرا ما كانت تحدث احتكاكات بينه وبين هذا الرجل صاحب الجاه والسلطان على الرغم من كون عمى رجلا بسيطا ليس لديه الجاه... من هذا ربما ورثت كراهية الظلم والجبروت والاستعلاء على الناس.

وأذكر أننى تأثرت بعمى هذا كثيرا فى طفولتى، وقد تعلمت منه ألا أخاف من سطوة الكبار ولا أتردد فى مواجهتهم، ورغم أننى كنت ممن خرجوا فى المظاهرات بعد النكسة وخطاب التنحى يطالبون الزعيم جمال عبدالناصر بالبقاء إلى حد أننى بكيت خوفا من ذهابه، إلا أننى سرعان ما صرت غاضبا منه حانقا عليه بمجرد أن اكتشفت الوهم الكبير الذى كنا نعيش فيه، وفى أول زيارة لى إلى قريتنا كنت أصلى الجمعة فما إن وقع بصرى على صورة للزعيم ناصر معلقة بالمسجد حتى انتفضت غاضبا ورفعتها رغما عن معارضة أهالى القرية وكبارها الذين هالهم أن أتجرأ على جمال عبدالناصر

**صراع ناصر والإخوان سياسيًا

شهادة أبوالفتوح علي الصراع بين ناصر والإخوان ربما تكون مجروحة إلي حد ما لأن نشأة أبوالفتوح كانت تحت تأثير دعاية الحلم الناصري وحتي دخوله للإخوان كان بعد مرحلة المحنة الكبري للإخوان علي يد النظام الناصري  وهذا ما يجعلنا نقرأ شاهدته في هذه النقطة بتيقظ حيث يقول : ورغم أن نظرتى تغيرت تماما عن جمال عبدالناصر فلم تصل يوما إلى تكفيره، فقد كنت أرى أنه من الصعب أن نقول إن جمال عبدالناصر كان ضد الإسلام أو عدوا له كما كتب البعض، ومازلت أرى أن الصراع بينه وبين الإخوان كان صراعا سياسيا فى الأساس بدليل أنه استعان بالعديد من رجالهم فى بداية الثورة كوزراء مثل الشيخ الباقورى والدكتور عبدالعزيز كامل... أما ما قيل عن عدم التزامه الدينى فيبقى كلاما غير موثق.

وحتى بعد وفاة جمال عبدالناصر وفى النصف الثانى من السبعينيات لم أكن أتابع ما تنشره المجلات والصحف التى فتحت ملف كراهية عبدالناصر للإسلام وما كان يحدث فى المعتقلات من تعذيب، كنت لا أحب ذلك رغم قناعتى بأنه ظلم الإخوان ورغم تقديرى لمعاناة الإخوان وما لاقوه من عنت واضطهاد وتفهمى لمشاعرهم تجاه الرجل... وكنت أرى أنه من الطبيعى أن أسمع قول أحد أساتذة الجامعة الإخوان بعد خروجه من المعتقل: لو تمكنت من عبدالناصر لمزقته بأسنانى!... بل وأعذر هذا الفصيل الذى خرج على الأستاذ حسن الهضيبى فى عام 1965 وكفّر جمال عبدالناصر وجعله خارجا على الإسلام.

وفي الختام

لايسعنا أمام هذه الشاهدة الصادقة إلا أن نعيد التفكير وترتيب أشياء كثيرة بداخلنا وحولنا

وغدا إن شاء القدير نواصل القراءة  في مذاكرات الشاهد الدكتورعبد المنعم أبوالفتوح

حمي الله مصر ووقاها شر الفتن ما ظهر منها ومابطن

 

Dr8q@twitter

sedeeks@yahoo.com

المقال 417


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق