]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العلمانية والأسلام وحقوق المرأة ( الحلقة الأولى )

بواسطة: عادل امين  |  بتاريخ: 2013-02-20 ، الوقت: 20:18:53
  • تقييم المقالة:

 

    ما فتئت العلمانية تتباكى بخطاباتها وشعاراتها في المحافل الاجتماعية والثقافية على المرأة ودعوتها الدائمة  المطالبة بحقوق المرأة في ظاهرها عبر منتميها ومحسوبيها دعات العولمة واللادينية ، في حين أننا  كأناس مسلمون نعلم ونعرف جيداً من هو المسبب الرئيسي في دمار المرأة ومغتصب لحقوقها ونعرف جيداً  من هي الأيديولوجيا التي أهانت المرأة وأنزلت دورها ومكانتها التربوية الريادية في تقدم المجتمعات وقيمتها  الى الحضيض ، علمت الأنسانية منذ بدء الخلق وكقانون مقدمي أولي في البشرية أدواراً فطرية كانت قد أدتها  المرأة أتجاه عائلتها ، بداً من الدور المتوازن في الأتحاد الروحي والجسدي وتكامله ضمن حاجة كلا الطرفين  الطبيعية ومروراً بالدور الأنتاجي لتنامي الأسرة وديمومتها وأنتهاءً بالمشتركات التطويرية في تواصل العلاقات  الفردية ضمن الروابط الأجتماعية التي لن يكون وتحت أي ضرف كان تجاهل تلك الأدوار التي تعتبر من أهم  وأولى الستراتيجيات وأساسها في بناء الأنسانية والمجتمعات وتقدمها التي نالت المرأة من خلال أدائها تلك  الأدوار والمكانة التربوية بصورة فطرية قبل أن تكون حالة لثقافة اجتماعية ! أرفع الدرجات والمستويات  المثالية وأعلاها ضمن أستحقاقاتها الرسالية التي تميزها عن نصف المجتمع الثاني ، وفي هذا الأطار :  لم ينسى الأسلام الحنيف المرأة وحقوقها - ما لها من حقوق وما عليها من واجبات - ما هي مسؤولياتها  وواجباتها تجاه أسرتها ودينها ومجتمعها ، وماهي مسؤوليات وواجبات نصف المجتمع الثاني أتجاهها وأتجاه  أسرته ، وفي أستعراض بياني للقواسم والمشتركات التي أجتمعت بين هاتين الصنفين - العلمانية واللادينية  على مر التأريخ ومنهجهما في تعاملاتهم مع المرأة وتوضيح كيفيتها حتى تكون الأنسانية - المعتدلة - على  بينة في التفريق بين منهجية هاتين - التوجهين - العلمانية واللادينية وفهم ومعرفة معطياتها التعاملية مع المرأة  وهل حقيقة حفضت المرأة وحقوقها ؟ وأثرها على الواقع العصري ، وبين مناهج رسالة السماء - الأسلام  الحنيف - الذي لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا وتعرض لها ، والتي كانت المرأة لها الحظ الأوفر في أهتماماته  وأولوياته بدأً من بناء الأسرة وإنتهاءً بالمجتمع ، وماهو دور الأسلام الحنيف ومعالجاته التي حققها في حفض  المرأة وكيانها وماهي بوادره ؟    العلمانية تفتي واللادينية تنفذ : رغم أن الظاهر للناس من تعريف العلمانية ( أنها من العلم, ونحن في عصر العلم, أو أنها المبدأ العالمي  السائد والمتفق عليه بين الأمم والشعوب غير المنحازة لأمة أو دين أو ثقافة معينة !!! إلا أنه في الحقيقه هذا التعريف مزور وأصوله غير صحيحة فالعلمانية ترجمة للكلمة الأنجليزية secularism :  لأن الترجمة الحقيقية للكلمة الإنجليزية هي " لا دينية أو لا غيبية أو الدنيوية أو لا مقدس" , لكن المسوقون  الأول لمبدأ العلمانية في بلاد الإسلام علموا أنهم لو ترجموها الترجمة الحقيقية لما قبلها الناس ولردوها ونفروا  منها, فدلسوها تحت كلمة العلمانية ) (1) لذلك نحن نرى ونعرف أن اللادينية تشترك كثيراً في مبادئها وأهدافها مع العلمانية ، وقد عزى أغلب الكتاب و الباحثين عن أصل العلمانية ونشوئها الى أيام الثورة الفرنسية أو ظهورها في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ميلادي ، التي تنظر إلى الدين على أنه ينبغي أن يكون أمراً شخصياً  محصوراً بين العبد ومعبوده لا شأن للدولة به ، أو كما يطلق عليه في المصطلح السياسي الحديث :  - فصل الدين عن السياسة - الذي كان من نتائجه على الغرب الذي أعتنق وسار مع هذه الفكرة ، أحتدام الخلاف  ما بين رجال الدين ورجال العلمانية على السلطة، مما جعلهم ينادون بفصل الدين عن الدولة ليستقل كل فريق  بسلطته ، فحل الجانب المادي محل الدين وأقصي الدين تماماً ، ولم يعد الأيمان بالغيب أي مكانة في النفوس ،  إذ حل محله الإيمان بالمادي المجرد المحسوس   ( العلمانية قبل الأسلام )   لكن الحقيقة التي ربما لم يلتفت لها المسلمون في أصل نشوء العلمانية ، ( من وجهة نظرنا ) هي أن العرب  والجزيرة العربية في زمن الجاهلية أساس العلمانية ونشئتها ، فقد كانت عبادة الأصنام والوثنية وإن زعموا  أنها لا تعدو أن تكون وسائط بينهم وبين الله ، والأنحرافات الخلقية والاخلاقية والأجتماعية والفوضى  السياسية والتشريعية سائدة عند العرب في تلك الفترة التي لو فصلناها بصورة أعمق وأدق وتقنينها ضمن  المستويات - العقيدية - والسياسية - والاجتماعية - وغيرها من المستويات  لوجدنا أن - العلمانية اللادينية - هي الفكرة والمفهوم العام الذي يتعاطى معه مجتمع العرب الجاهلي في داخل الجزيرة وخارجها ، المجتمع الذي أهتم بتراث الآباء والأجداد واتباع ما كانوا عليه مهما يكن فيه من الزيغ  والانحراف والضلال ، من ضمن سلوكيات العرب الجاهلية التي تخجل منها علمانيتهم ولادينيتهم :  ( إزهاق نفس بغير ذنب ) وهو قتل الموؤودة - المرأة - التي هي ( أهتمام مقالتنا ) فقد قال تعالى بكتابه الكريم : ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ : بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ) (2) وقال سبحانه وتعالى وهو يصف علمانية ذلك الزمان وجهلته :  (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ. واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهوكظيم. يَتَوَارَى  مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ ) (3)  أن مجرد تذكر هذا الفعل الشنيع لعلمانية ذلك الزمان ولادينيتهم المعبرة بسلوكياتهم في قتل بناتهم ووأدها لالذنب فقط لأنه ولدت لأحدهم بنت الأمر الذي يشعر معه علمانية ذلك الزمان بالعار والخجل من هذا المولود      قد يسأل سائل أو يقول : أن علمانية العرب ولادينيتهم في تلك الفترة غير مقصودة كفكر علماني على وجه  التحديد ذلك لأن المجتمع العربي لذلك العصر لم يكن يدين بدين معين أو أنه مجتمع جاهل ولا يعي أو يفهم أو يدرك أبعاد أنحرافاته تلك فيما لو كان يدين بدين !! ويرد هذا القول والتعليل أمران : الأمر الأول : هو أن الجزيرة العربية والعرب ككل كانت حنيفية على ملة نبي الله أبراهيم ( عليه السلام ) أي أنها تدين بدين  الأسلام أنهم يعرفون الله الواحد الخالق ، ولكنهم يشركون معه هذه الأوثان والأصنام كوسيلة يتقربون بها إلى  الله الواحد الخالق ، ففي قوله تعالى : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) (4) فهم عبدوا الأوثان والأصنام  لذاتها وأشركوها مع الله رب العزة والجلال لذلك سماهم القرآن الكريم بـ المشركين ونستنتج من ذلك أن ديانة  عرب الجزيرة قبل مجيء الإسلام العظيم وثنية وصنمية لكنها غير معقدة كوثنية غيرهم من الأمم الأخرى  كاليونانية والرومانية والفارسية ، مع أن وثنيتهم لم تكن عميقة الجذور ولم تكن أصيلة. فأن عرب الجاهلية هم  بالأساس موحدون أدخلوا مع الله شريكا من خلقه فصاروا مشركين فانحرفوا عن جادة أجدادهم الأقدمين . الأمر الثاني : بالنظر مع ماجاء في الأمر الأول : فأن هذا الأشراك وهذا الأنحراف عن الخطوط الأسلامية الحنيفة التي هي بالأساس مناهج وقوانين أنزلت لكي  تسير عليها الأنسانية لما فيه خيرها وصلاحها ! هو أرتداد وكفر بكل ماهو إنساني وديني وقانوني وأجتماعي وسماوي سواء أكان بأعتناق العلمانية أو غيرها من الأفكار والمعتقدات والمذاهب اللادينية الأخرى .                          (1) د . عوض بن محمد القرني  ( العلمانية التأريخ والفكرة ) . (2) التكوير 8:9 . (3) النحل 57 -59 (4) الزمر - 3        
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق