]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ديننا دين العقل والمنطق

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-02-20 ، الوقت: 19:20:50
  • تقييم المقالة:

 

  الإسلام الدين الوحيد الذي دعا إلى التنزيه الإلهي من لوثة الشرك، وبيَّن أنه ليس مع الله شريكا في الملك وفي الخلق وفي الربوبية والألوهية، وهو رب العالمين ورب الأولين والآخرين، ولم يكن ربا من الأرباب على شعب من الشعوب أو طائفة من الطوائف، أو إلها من آلهة كثيرة ، وهو منزه عن التشبيه ولم تكن له زوجة ولا ولد ولا يأكل ولا يشرب سبحانه عما يشركون.

 

    ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾

﴿ أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء﴾ 

﴿ وانه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولد﴾  

 

  وفي العقيدة الإسلامية إضاءات كثيرة لا توجد في الديانات الأخرى حيث ترى أنه لا فضل عندها بين إنسان وإنسان إلا بالتقوى. ولا يعاقب أمة خلفت بذنوب أمة سلفت، ولا يتحمل إنسان ذنب إنسان آخر، ولا تعذب أمة بغير نذير.

 

    ﴿ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾

﴿ تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون﴾

﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾

﴿ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ﴾  

 

  والعقيدة الإسلامية دينها المنطق والعقل والرحمة والعدل والمساواة بين الناس والتآخي والحب في الله، وهم متساوون أمامه كأسنان المشط ولا فرق بين عربي وعجمي إلا بالعمل الصالح. ومن رحمة الله وعفوه وجوده وكرمه أنه يرزق المؤمن والكافر بنعمته سواء بسواء.  

 

  ﴿ ونمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا﴾ 

وهو لا يظلم أحدا ﴿ وما ربك بظلام للعبيد ﴾ .

وعلمه وسع كل شيء ﴿ وسع ربنا كل شيء علما ﴾.

ويعلم بكل أسرار خلقه ﴿ وهو بكل خلق عليم ﴾ 

وهو رب العوالم الظاهرة والخفية ﴿ رب العالمين ﴾

وهو رب مشرقي ومغربي العالم الجني والإنسي ﴿ رب المشرقين والمغربين ﴾.  

 

  إن الحقائق العلمية والأسرار التي كشف عنها العلم لم يذكرها أي دين من الأديان سواء كانت وثنية أو كتابية، لأنها فقدت نصوصها الصحيحة، ومزجت بأقوال السحرة والكهان ومفخرة الحسب والنسب والتعصب إلى القبيلة والعشيرة وغلبت عليها صبغة العصبية، وكل هذه الآفات حلت محل أقوال الله والأنبياء الكرام. والإسلام منذ البداية أعلن حربا حاسمة قاصمة وجازمة على كل أشكال التمييز والعصبية والإشراك بالله.  

 

  فموقف الإسلام كان موقف المصحح إذ لم تكن صورة الإله مستعيرة من صور الآلهة المزعومة التي دانت بدينها الأقوام البائدة، وأدان التحريف الذي طال الكتب المنزلة، ولم يكن نسخة منقولة عن ديانات هي في الأصل محرفة.  

 

  والسؤال الذي يطرحه دائما الماديون هو قولهم: من خلق الله أو ما سر تكوينه ؟ ويزعمون أن المادة الطبيعية هي أصل كل الموجودات في الكون، رغم أنهم تواجههم صعوبات كثيرة في تفسير كيفية وجود هذه المادة والوضع التي آلت إليه. سيما وأنها منفعلة ولا تكتسب كمالها من ذاتها وإنما تكتسبه من غيرها.  

 

  إذا، فكيف أوجدت نفسها؟ ورغم التقدم العلمي الحاصل لم يكتسف إلا الشيء القليل من أسرار الخلائق والمعجزات المودعة فيها، فضلا عن القوانين العجيبة التي تذهل العقول والتي تحكم الكون وما فيه. لا يشك إنسان عاقل أن مادة صماء لا تفكر ولا تعقل ولا تنطق تخلق كائنات عاقلة، إن الحكمة التي أوجدت هذا الوجود حقيقة غنية بذاتها.   

 

  سيما وأن هذه الحقائق الموجودة في كل شيء لم تخرج من كتم العدم والمصادفة العمياء والجهل تلقائيا هكذا ، بل إن مصدر كل الموجودات قدرة أزلية وحياة سرمدية وهي أساس الكمالات كالحياة والقدرة والعلم، بل هي الأزل والأبد الذي يحيط بالعدم والمعدومات ويحيط بحقيقتنا المحدودة، وهذا يمتنع في منطق العلم والعقل.  

 

  عبد الفتاح بن عمار 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق