]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاستنساخ ليس تحديا لخلق الله

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-02-20 ، الوقت: 18:57:28
  • تقييم المقالة:

 

  هل الاستنساخ تحديا لقدرة الخالق ؟  

الجواب ألف لا، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يصبح المخلوق خالقا،ولم يكن تحديا للقدرة الإلهية،والذين تصوروا الاستنساخ على أنه نوع من أنواع الخلق هم واهمون وبعيدون عن الفهم الحقيقي، لأن الاستنساخ لا يعتبر خلقا جديدا، وببساطة أنهم لم يخلقوا خلية ولا نواة ولا كروموسوما،ولكنهم بعد بحوث كثيرة أكتشفوا وعرفوا الطرق التي يمكن من خلالها إدماج خلية بخلية أخرى ويدخلون عليها تعديلات وعوامل تجعلها قابلة للنجاح.فهم لم يجتهدوا إلا فيما خلق الله، ولم يأتوا بخلايا جديدة، ومن ثم لا يستطيعون الاستغناء عن الأصل.﴿ أم جعلوا لله شرعا خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار ﴾.  

 

  وأن هذا الأمر ليس بجديد وهؤلاء العلماء لم يخلقوا شيئاً، وأن تلقيح البويضة التي خلقها الله خارج الرحم من حيوان منوي هي من خلق الله، ثم زرعها العلماء من جديد في الرحم الذي خلقه الله، ثم تولى الله سبحـانه وتعالى رعاية هذا الجنين نطفة فعلقة فمضغة مخلقة وغير مخلقة إلى أن ولد إنساناً، كل هذا من خلق الله وإنما الذي صنعه الإنسان هو الجمع بين الحيوانات المنوية، والبويضة في حقل تزواجهما خارج الرحم، وأمام عين الطبيب، وعلماً أن الحيوان المنوي الذي يتفضل ويسبق غيره من ملايين الملايين من أمثاله للفوز بالدخول إلى البويضة لا يتلقى أوامره من الطبيب!!      وإنما يتلقى الأمر من الله!! والطبيب القابع خلف المجهر يراقب العملية، إنما هو متفرج فقط ولا يستطيع أيضاً أن يشجع حيواناً منوياً بعينه ليقتحم العقبة وينفذ إلى داخل البويضة!! 

 

    ذكرت هذه الآية في معرض الذم والإنكار فدلت أن العبد لا يخلق كخلق الله،حتى وإن كان يعتقد أنه خلق مثل خلق الله،فإنه لا يكون أصلا مثله.ولذلك ذم فعلهم وطريقتهم.لأن مسألة الخلق عبارة عن الإخراج من العدم إلى الوجود، وهم ليس لهم قدرة إخراج الأشياء من عدم،وإذا تصور الإنسان أن هذا يعد نوعا من الخلق فإنه في حقيقة الأمر ليس خلقا كخلق الله،فالخلق عبارة عن إيجاد وتكوين وإخراج من العدم إلى الوجود،وإذا كان العبد قد استطاع فعل هذه الحركة فهي تخالف الحركة الأولى التي وجدت بها الحياة ،ولم تكن مثلا للحركة التي وقعت بقدرة الله،فالله خالق كل شيء كما ذكر في الآية وما عمل الباحثون إلا ضمن ما خلق الله وعملهم مستنسخ من خلق الله.  

 

  وفكرة الاستنساخ فكرة دينية في الأصل،مأخوذة عما ذكر في سفر التكوين بحيث اعتبروا خلق الإله لحواء من ضلع آدم يعد استنساخا،وهذه الطريقة برأيهم تفتح الباب أمامهم للقيام بتجارب مماثلة قياسا لما قام به الرب،فأخذوا خلايا من مخلوق ورأوا أنه بإمكانهم إيجاد حياة عن طريق عملية مشابهة بعد تأمين المكان الملائم لها.وقد سمعنا على إحدى القنوات العربية الخليجية رئيس الطائفة ( الرائيلية ) ذات البعد الديني والممولين للاستنساخ والمدعمين لها يقول " أنه صعد إلى السماء السابعة وأجتمع بالآلهة ودار الحوار بينه وبينهم بشأن استنساخ بشر،فاستحسنت الآلهة الفكرة وأيدتها،وقالوا له :أنه أصبح بإمكان الإنسان استنساخ بشر آخر،يخلف الإنسان الذي استنسخته الآلهة للأول مرة ،ولذا فوضته للقيام بإنجاز هذا العمل.وهم يجسدون أفكار جن وشياطين حسبوها آلهة،وأصحاب هذه العقيدة من اليهود والنصارى يحاولون بشكل أو بآخر إحلالهم محل الرب والاستغناء عنه نهائيا ومغالبته كما هو شائع في أسفار التوراة،إنها أفكار توراتية قديمة وعقيدة راسخة في أذهان أصحاب هذه الديانات،وما الشعلة الألومبية التي تفتح بها الألعاب الرياضية إلا رمزا لسرقة الإنسان قبس المعرفة من الآلهة التي يتحدث عنها رئيس الطائفة الرائيلية.      يقول عز وجل: ﴿ هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ﴾.أي من النفس الأولى ( آدم ) تحدرت زوجته وذريته.ولكن الظروف التي وجدت بها الحياة الأولى لن تكون على الإطلاق مشابهة لظروف الاستنساخ.وإلا نقول حسب رأي المخابر العلمية أن الله لما أراد خلق حواء أخذ خلية من خلايا آدم المرموز لها بـ ( x ) الممثلة للأنوثة وخلق منها حواء. 

 

    وبعدما نجحوا نسبيا في الاستنساخ راحوا يفكرون إن كان بإمكانهم استنساخ الموتى،فمنهم من فضل استنساخ أنشتاين أو هتلر أو المتنبي أو أحد الفراعنة وغيرهم ممن يحسبونهم أبطالا وعظماء.والحقيقة أن الاستنساخ يتطلب وجود خلية حية لإنجاح عملية الاستنساخ.وحتى الخلايا الحية إن كانت في علم الله لا تحمل روحا بشرية فإنها تموت سواء كان اللقاح بواسطة الجماع العادي أو باستنساخ،لإن الكروموسومات التي تحمل أرواحا وحياة في علم الله فإنها لا تموت وتنتقل من بشر إلى بشر والتي لا تحمل حياة فإنها تموت بموت ذلك البشر.  

 

عبد الفتاح بن عمار 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق