]]>
خواطر :
ظللتنى تحت ظل السيف ترهبنى...حتى استغثتُ بأهل اللهِ والمَدَدِ... ( مقطع من انستنا يا أنيس الروح والجسدِ)...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مائة سؤال عن الإخوان؟ (2)

بواسطة: د صديق الحكيم  |  بتاريخ: 2013-02-20 ، الوقت: 15:57:48
  • تقييم المقالة:

 

مائة سؤال عن الإخوان؟ (2)

بقلم د/صديق الحكيم

في هذه المجموعة من المقالات أحاول البحث عن إجابات عن الأسئلة الشائعة التي تثار حول الإخوان المسلمين بوصفي قارئ أولا وكاتب ثانيا وباحث عن الحقيقة ثالثا وبوصف الجماعة يكتنفها كثير من الغموض والسرية التي تريب بعض الناس خصوصا وهي الآن في موقع الحكم ونقد الحكام بضوابطه المعروفة واجب وطني بل هو في بعض الأحيان فرض عين إذا انحرف الحكام عن الطريق السوي وكان ديدنهم الاستبداد وقد اقتبست عنوان هذه المجموعة بتصرف من عنوان أحد الكتب الرائعة لأديب الدعاة وفقيه الأدباء الشيخ الجليل محمد الغزالي وعنوانه :مائة سؤال عن الإسلام؟

واليوم مع السؤال الثاني عن الإخوان:ماهي علاقة القرضاوي بالإخوان المسلمين؟

قد يبدو السؤال ساذجا وقديجيب السرعان هو ابن خالص لحركة الإخوان المسلمين، فلم يعرف عنه انتماء حركي أو فكري لغير جماعة الإخوان ومدرستها ولكن من يفكر مليا في السؤال يجد صعوبة في الإجابة وربما يعجز عنها ومحدثكم أحد العاجزين أمام هذا السؤال لذا كان عليّ الاستعانة بصديق وهو الباحث المحقق حسام تمام رحمه الله

يقول تمام لقد استطاع القرضاوي الانتقال في علاقته بالتنظيم من موقع التبعية أو الانضباط التنظيمي إلى لعب دور الإلكترون الحر الذي ينتمي إلى الحركة لكن دون أن يقع أسير منطقها التنظيمي، لذا فقد ظل الجميع يعرفون القرضاوي كواحد من جماعة الإخوان دون أن يسألوا عن موقعه التنظيمي أو وضعيته قبولا ورفضا من قيادة التنظيم.. ومع الزمن صار مثل هذا التساؤل يقابل بسخرية إما لأن الإجابة عنه تبدو بدهية أو لأنها صعبة.. لذلك تحول القرضاوي إلى مرشد لأبناء الجماعة وجمهورها دون سؤال منهم عن موقعه التنظيمي داخلها.(1)

ويضيف تمام رحمه الله لقد امتلك القرضاوي قدرة فريدة على تجاوز الإطار التنظيمي وعقباته ولكن دون الوقوع في مأزق الاضطرار للخروج عليه ومن ثم الاصطدام به، فهو استطاع انجاز انتقال هادئ من المركز إلى التخوم ومن التخوم إلى خارج التنظيم بتدرج ودون صدام، لذلك لم يعرف عنه خروج تنظيمي رغم أنه حدث، ولم يتطرق جمهور الإخوان إلى السؤال عن علاقته بالتنظيم رغم أنه خارج التنظيم فعلا، بل وربما اكتشف الإخوان- فيما بعد- أنه من الأفضل عدم إثارة هذا السؤال الذي يسيء لمن يطرحه ولن يترتب عليه أي فعل أو موقف من الرجل إيجابا ولا سلبا.(2)

أما أكثر ما تميز القرضاوي به في سياق صياغته لعلاقته مع الإخوان فهو قدرته المذهلة على تحديد موقعه المناسب له في الحركة وتطوير هذا الموقع وفق تطوره الشخصي وبحيث يتناسب مشروعه الخاص مع مشروع الحركة العام.

ثم للرجل قدرة تثير الإعجاب على أن يحدد وبدقة متى يبدأ التنظيم والعمل التنظيمي ومتى ينتهي في حياته وأين يلتقي معه وأين يبتعد عنه، وهو قادر على استشعار التغيرات التي تطرأ أو التي يجب أن تتم على علاقته بالتنظيم حضورا وغيابا قربا وبعدا.

لذا لم يتردد الرجل الذي بدأ حياته في جماعة الإخوان واعتقل بسببها مرتين أن يرفض منصب المرشد العام مرتين إحداها وهو في مقتبل حياته الدعوية وقبل أن يسطع نجمه. لقد رفض القرضاوي- حتى قبل أن يملأ الدنيا ويشغل الناس- منصب المرشد حين عرض عليه عام 1976 الذي كان قد خلا بعد وفاة المرشد الثاني القاضي حسن الهضيبي، وبقيت الجماعة مدة عامين من دون مرشد

ثم عاد وجدد الرفض مرة ثانية عام بعد وفاة المرشد الخامس مصطفى مشهور حين عرض عليه المأمون الهضيبي التنازل عن المنصب له إذا ما قبل قيادة الجماعة، ولم يكن القرضاوي يقارب الأمر من منطق براجماتي بقدر ما كان يقدر بدقة موقعه المفترض من الجماعة ويستشعر التغيرات التي تطرأ عليه وتلزمه.

وفي الختام :كانت هذه بعض الإضاءات علي العلاقة الوطيدة برغم المسافة الفاصلة المحسوبة والمسموح بها بين القرضاوي وجماعة الإخوان المسلمين وأري أن هذه العلاقة المثمرة تحتاج لمزيد من الإضاءات نوردها في مقالات قادمة إن شاء الله

الهوامش

(1)حسام تمام :قراءة في جدلية الشيخ والحركة صحيفة الغد الأردنية نشرت في 27 أكتوبر2007 والرابط

http://www.alghad.com/index.php/article/182973.html

(2) السابق

 

الكاتب يرحب بأي إجابات عن الأسئلة المطروحة للتواصل مع الكاتب

Dr8q@twitter

sedeeks@yahoo.com

المقال 415

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق